فهرس الكتاب

الصفحة 3242 من 4224

"صفحة رقم 56"

جاز هذا لجاز أن لا يضرب القوم إلا زيدًا ، بمعنى: وإنما أضرب غيرهم إلا زيدًا ، وهذا ضد البيان والمجيء بما لا يعرف معناه . انتهى . وقالت فرقة: إلا بمعنى الواو ، والتقدير: ولا من ظلم ، وهذا ليس بشيء ، لأن معنى إلا مباين لمعنى الواو مباينة كثيرة ، إذ الواو للإدخال ، وإلا للإخراج ، فلا يمكن وقوع أحدهما موقع الآخر . وروي عن الحسن ، ومقاتل ، وابن جريج ، والضحاك ، ما يقتضي أنه استثناء متصل .

قال ابن عطية: وأجمع العلماء على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون من الكبائر ومن الصغائر التي هي رذائل ، واختلف فيما عداها ، فعسى أن يشير الحسن وابن جريج إلى ما عدا ذلك . انتهى . وقال الزمخشري: وإلا بمعنى لكن ، لأنه لما أطلق نفي الخوف عن المرسل كان ذلك مظنة لطرو الشبهة فاستدرك ذلك ، والمعنى: ولكن من ظلم منهم ، أي فرطت منهم صغيرة مما لا يجوز على الأنبياء ، كالذي فرط من آدم ويونس وداود وسليمان وإخوة يوسف ، ومن موسى ، بوكزة القبطي . ويوشك أن يقصد بهذا التعريض ما وجد من موسى ، وهو من التعريضات التي يلطف مأخذها ، وسماه ظلمًا ؛ كما قال موسى: ) رَبّ إِنّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِرْ لِى ). انتهى . وقرأ أبو جعفر ، وزيد بن أسلم: ألا من ظلم ، بفتح الهمزة وتخفيف اللام ، حرف استفتاح . ومن: شرطية . والحسن: حسن التوبة ، والسوء: الظلم الذي ارتكبه . وقرأ الجمهور: حسنًا ، بضم الحاء وإسكان السين منونًا . وقرأ محمد بن عيسى الأصبهاني: كذلك ، إلا أنه لم ينون ، جعله فعلى ، فامتنع الصرف ؛ وابن مقسم: بضم الحاء والسين منونًا . ومجاهد ، وأبو حيوة ، وابن أبي ليلى ، والأعمش ، وأبو عمرو في رواية الجعفي ، وأبو زيد ، وعصمة ، وعبد الوارث ، وهارون ، وعياش: بفتحهما منونًا .

( وَأُدْخِلَ(: أمر بما يترتب عليه من ظهور المعجز العظيم ، لما أظهر له معجزًا في غيره ، وهو العصا ، أظهر له معجزًا في نفسه ، وهو تلألؤ يده كأنها قطعة نور ، إذا فعل ما أمر به . وجواب الأمر الظاهر أنه تخرج ، لأن خروجها مترتب على إدخالها . وقيل: في الكلام حذف تقديره: وأدخل يدك في جيبك تدخل ، وأخرجها تخرج ، فحذف من الأول ما أثبت مقابله في الثاني ، ومن الثاني ما أثبت مقابله في الأول . قال قتادة: ) فِى جَيْبِكَ (: قميصك ، كانت له مدرعة من صوف لا كمين لها . وقال ابن عباس ، ومجاهد: كان كمها إلى بعض يده . وقال السدي: في جيبك: أي تحت إبطك . والظاهر أن قوله: ) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ تَخْرُجْ ( متعلق بمحذوف تقديره: اذهب بهاتين الآيتين: ) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ تَخْرُجْ ( ، ويدل عليه قوله بعد: ) فَلَمَّا جَاءتْهُمْ ءايَاتُنَا مُبْصِرَةً( ، وهذا الحذف مثل قوله: أتوا ناري فقلت منون أنتم

فقالوا الجن قلت عموا ظلامًا

وقلت إلى الطعام فقال منهم

فريق يحسد الإنس الطعاما

التقدير: هلموا إلى الطعام . وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون المعنى: وألق عصاك ، وأدخل يدك ، في )تِسْعِ ءايَاتٍ ( ، أي في جملة تسع آيات . ولقائل أن يقول: كانت الآيات إحدى عشرة ، ثنتان منها: اليد والعصا ، والتسع: الفلق ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، والطمسة ، والجذب في بواديهم ، والنقصان من مزارعهم . انتهى . فعلى الأول يكون العصا واليد داخلتين في التسع ، وعلى الثاني تكون في بمعنى مع ، أي مع تسع آيات . وقال ابن عطية: ) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى ( متصل بقوله: ) أَلْقِ وَأُدْخِلَ ( ، وفيه اقتضاب وحذف تقديره: نمهد ذلك وتيسر لك في جملة تسع آيات وهي: العصا ، واليد ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، والطمس ، والحجر ؛ وفي هذين الأخيرين اختلاف ، والمعنى: يجيء بهنّ إلى فرعون وقومه . وقال الزجاج: في تسع آيات ، أي من تسع آيات ، كما تقول: خذ ) لِى ( عشرًا من الإبل فيها فحلان ، أي منها إلى فرعون ، أي مرسلًا إلى فرعون . انتهى . وانتصب ) مُبْصِرَةً ( على الحال ، أي بينة واضحة ، ونسب الإبصار إليها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت