فهرس الكتاب

الصفحة 3241 من 4224

"صفحة رقم 55"

فقال: ) يامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ). والظاهر أن الضمير في إنه ضمير الشأن ، وأنا الله: جملة في موضع الخبر ، والعزيز الحكيم: صفتان ، وأجاز الزمخشري أن يكون الضمير في إنه راجعًا إلى ما دل عليه ما قبله ، يعني: إن مكلمك أنا ، والله بيان لأنا ، والعزيز الحكيم صفتان للبيان . انتهى . وإذا حذف الفاعل وبني الفعل مفعول ، فلا يجوز أن يعود على الضمير على ذلك المحذوف ، إذ قد غير الفعل عن بنائه له ، وعزم على أن لا يكون محدثًا عنه . فعود الضمير إليه مما ينافي ذلك ، إذ يصير مقصودًا معتنى به ، وهذا النداء والإقبال والمخاطبة تمهيد لما أراد الله تعالى أن يظهره على يده من المعجز ، أي أنا القوي القادر على ما يبعد في الأوهام ، الفاعل ما أفعله بالحكمة . وقال الزمخشري: فإن قلت: علام عطف قوله: ) وَأَلْقِ عَصَاكَ ( ؟ قلت: على بورك ، لأن المعنى: ) نُودِىَ أَن بُورِكَ مَن فِى النَّارِ ). وقيل له: ألق عصاك ، والدليل على ذلك قوله: ) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ( ، بعد قوله: ) أَن ياإِبْراهِيمُ مُوسَى إِنّى أَنَا اللَّهُ ( ، على تكرير حرف التفسير ، كما تقول: كتبت إليه أن حج واعتمر ، وإن شئت أن حج وأن اعتمر . انتهى . وقوله: ) أَنَّهُ ( ، معطوف على بورك مناف لتقديره . وقيل له: ألق عصاك ، لأن هذه جملة معطوفة على بورك ، وليس جزؤها الذي هو . وقيل: معطوفًا على بورك ، وإنما احتيج إلى تقدير . وقيل له: ألق عصاك ، لتكون الجملة خبرية مناسبة للجملة الخبرية التي عطفت عليها ، كأنه يرى في العطف تناسب المتعاطفين ، والصحيح أنه لا يشترط ذلك ، بل قوله: ) وَأَلْقِ عَصَاكَ ( معطوف على قوله: ) إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( ، عطف جملة الأمر على جملة الخبر . وقد أجاز سيبويه: جاء زيد ومن عمرو .

( فَلَمَّا رَءاهَا تَهْتَزُّ(: ثم محذوف تقديره: فألقاها من يده . وقرأ الحسن ، والزهري ، وعمرو بن عبيد: جأن ، بهمزة مكان الألف ، كأنه فر من التقاء الساكنين ؛ وقد تقدم الكلام في نحو ذلك في قوله: ولا الضألين ، بالهمز في قراءة عمرو بن عبيد . وجاء: ) فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ ( ، ( فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ ( ، وهذا إخبار من الله بانقلابها وتغيير أوصافها وإعراضها ، وليس إعدامًا لذاتها وخلقها لحية وثعبان ، بل ذلك من تغيير الصفات لا تغيير الذات . وهنا شبهها حالة اهتزازها بالجان ، فقيل: وهو صغار الحيات ، شبهها بها في سرعة اضطرابها وحركتها ، مع عظم جثتها . ولما رأى موسى هذا الأمر الهائل ،( وَلِيُّ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقّبْ ) . قال مجاهد: ولم يرجع . وقال السدّي: لم يمكث . وقال قتادة: ولم يلتفت ، يقال: عقب الرجل: توجه إلى شيء كان ولى عنه ، كأنه انصرف على عقبيه ، ومنه: عقب المقاتل ، إذا كر بعد الفرار . قال الشاعر: فما عقبوا إذ قيل هل من معقب

ولا نزلوا يوم الكريهة منزلا

ولحقه ما لحق طبع البشرية إذا رأى الإنسان أمرًا هائلًا جدًا ، وهو رؤية انقلاب العصا حية تسعى ، ولم يتقدمه في ذلك تطمين إليه عند رؤيتها . قال الزمخشري: وإنما رغب لظنه أن ذلك لأمرٍ أريد به ، ويدل عليه: ) إِنّى لاَ يَخَافُ لَدَىَّ الْمُرْسَلُونَ ). انتهى . وقال ابن عطية: وناداه الله تعالى مؤنسًا ومقويًا على الأمر: ) خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ( ، فإن رسلي الذين اصطفيتم للنبوة لا يخافون غيري . فأخذ موسى عليه السلام الحية ، فرجعت عصا ، ثم صارت له عادة . انتهى . وقيل: لّالمعنى لا يخاف المرسلون في الموضع الذي يوحى إليهم فيه ، وهم أخوف الناس من الله . وقيل: إذا أمرتهم بإظهار معجز ، فينبغي أن لا يخافوا فيما يتعلق بإظهار ذلك ، فالمرسل يخاف الله لا محالة . انتهى .

والأظهر أن قوله: )إَلاَّ مَن ظَلَمَ ( ، استثناء منقطع ، والمعنى: لكن من ظلم غيرهم ، قاله الفراء وجماعة ، إذ الأنبياء معصومون من وقوع الظلم الواقع من غيرهم . وعن الفراء: إنه استثناء متصل من جمل محذوفة ، والتقدير: وإنما يخاف غيرهم إلا من ظلم . ورده النحاس وقال: الاستثناء من محذوف محال ، لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت