فهرس الكتاب

الصفحة 3240 من 4224

"صفحة رقم 54"

الزجاج أن تكون ) أَن بُورِكَ( في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله ، وهو على إسقاط الخافض ، أي نودي بأن بورك ، كما تقول: نودي بالرخص . ويجوز أن تكون أن الثنائية ، أو المخففة من الثقيلة ، فيكون بورك دعاء . وقيل: المفعول الذي لم يسم فاعله هو ضمير النداء ، أي نودي هو ، أي النداء ، ثم فسر بما بعده . وبورك معناه: قدّس وطهر وزيد خيره ، ويقال: باركك الله ، وبارك فيك ، وبارك عليك ، وبارك لك . وقال الشاعر: فبوركت مولودًا وبوركت ناشئا

وبوركت عند الشيب إذ أنت أشيب

وقال آخر:

بورك الميت الغريب كما

بورك نبع الرمان والزيتون

وقال عبد الله بن الزبير:

فبورك في بنيك وفي بنيهم

إذا ذكروا ونحن لك الفداء

و )مِنْ (: المشهور أنها لمن يعلم ، فقال ابن عباس ، وابن جبير ، والحسن وغيرهم: أراد تعالى بمن في النار ذاته ، وعبر بعضهم بعبارات شنيعة مردودة بالنسبة إلى الله تعالى . وإذا ثبت ذلك عن ابن عباس ومن ذكر أول على حذف ، أي بورك من قدرته وسلطانه في النار . وقيل لموسى عليه السلام: أي بورك من في المكان أو الجهة التي لاح له فيه النار . وقال السدّي: من للملائكة الموكلين بها . وقيل: من تقع هنا على ما لا يعقل . فقال ابن عباس: أراد النور . وقيل: الشجرة التي تتقد فيها النار . وقيل: والظاهر في ) وَمَنْ حَوْلَهَا ( أنه لمن يعلم تفسير ) حَدِيثُ مُوسَى( ، وفسر بالملائكة ، ويدل عليه قراءة أبي ؛ فيما نقل أبو عمرو الداني: وابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ؛ ومن حولها من الملائكة ، وتحمل هذه القراءة على التفسير ، لأنها مخالفة لسواد المصحف المجمع عليه ، وفسر أيضًا بموسى والملائكة عليهم السلام معًا . وقيل: تكون لما لا يعقل ، وفسر بالأمكنة التي حول النار ؛ وجدير أن يبارك من فيها ومن حواليها إذا حدث أمر عظيم ، وهو تكليم الله لموسى عليه السلام ؛ وتنبيئه وبدؤه بالنداء بالبركة تبشير لموسى وتأنيس له ومقدمة لمناجاته .

والظاهر أن قوله: )وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ( داخل تحت قوله: ) نُودِىَ ). أي لما نودي ببركة من ذكر ، نودي أيضًا بما يدل على التنزيه والبراءة من صفات المحدثين مما عسى أن يخطر ببال ، ولا سيما إن حمل من في النار على تفسير ابن عباس أن من أريد به الله تعالى ، فإن ذلك دال على التحيز ، فأتى بما يقتضي التنزيه . وقال السدّي: هو من كلام موسى ، لما سمع النداء قال: ) وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ( تنزيهًا لله تعالى عن سمات المحدثين . وقال ابن شجرة: هو من كلام الله ، ومعناه: وبورك من سبح الله ، وهذا بعيد من دلالة اللفظ . وقيل: ) وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ( خطاب لمحمد عليه لصلاة والسلام ، وهو اعتراض بين الكلامين ، والمقصود به التنزيه .

ولما آنسه تعالى ، ناداه وأقبل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت