فهرس الكتاب

الصفحة 3248 من 4224

"صفحة رقم 62"

( سقط: ناب مناب الألف التي تختلجها أم ، انتهى فظاهر هذا الكلام أن أم متصلة ، وأن الاستفهام الذي في قوله ومالي ) ناب مناب ألف الاستفهام ، فمعناه عنده: أغاب عني الآن فلم أره حالة التفقد ؟ أم كان ممن غاب قبل ولم أشعر بغيبته ؟ وقال الزمخشري: أم هي المنقطعة ، نظر إلى مكان الهدهد فلم يبصره فقال: ) مَا لِى لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ ( ؟ على معنى: أنه لا يراه ، وهو حاضر ، لساتر ستره أو غير ذلك ، ثم لاح له أنه غائب ، فأضرب عن ذلك وأخذ يقول: أهو غائب ؟ كأنه سأل صحة ما لا ح له ، ونحوه قولهم: إنها لإبل أم شاء ؟ انتهى . والصحيح أن أم في هذا هي المنقطعة ، لأن شرط المتصلة تقدم همزة الاستفهام ، فلو تقدمها أداة الاستفهام غير الهمزة ، كانت أم منقطعة ، وهنا تقدم ما ، ففارت شرط المتصلة . وقيل: يحتمل أن تكون من المقلوب وتقديره: ما للهدهد لا أراه ؟ ولا ضرورة إلى ادعاء القلب . وفي الكشاف ، أن سليمان لما تم له بناء بيت المقدس ، تجهز للحج ، فوافى الحرم وأقام به ما شاء ، ثم عزم على المسير إلى اليمن ، فخرج من مكة صباحًا يؤم سهيلًا ، فوافى صنعاء وقت الزوال ، وذلك مسيرة شهر ، فرأى أرضًا حسناء أعجبته خضرتها ، فنزل ليتغذى ويصلي ، فلم يجد الماء ، وكان الهدهد يأتيه ، وكان يرى الماء من تحت الأرض . وذكر أنه كان الجن يسلخون الأرض حتى يظهر الماء .

( لاعَذّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا(: أبهم العذاب الشديد ، وفي تعيينه أقوال متعارضة ، والأجود أن يجعل أمثلة . فعن ابن عباس ، ومجاهد ، وابن جريج: نتف ريشه . وقال ابن جريج: ريشه كله . وقال يزيد بن رومان: جناحه . وقال ابن وهب: نصفه ويبقى نصفه . وقيل: يراد مع نتفه تركه للشمس . وقيل: يحبس في القفص . وقيل: يطلى بالقطران ويشمس . وقيل: ينتف ويلقى للنمل . وقيل: يجمع مع غير جنسه . وقيل: يبعد من خدمة سليمان عليه السلام . وقيل: يفرق بينه وبين إلفه . وقيل: يلزم خدمة امرأته ، وكان هذا القول من سليمان غضبًا لله ، حيث حضرت الصلاة وطلب الماء للوضوء فلم يجده ، وأباح الله له ذلك للمصلحة ، كما أباح البهائم والطيور للأكل ، وكما سخر له الطير ، فله أن يؤدّيه إذا لم يأت ما سخر له .

وقرأ الجمهور: أو ليأتيني ، بنون مشددة بعدها ياء المتكلم ، وابن كثير: بنون مشددة بعدها نون الوقاية بعد الياء ؛ وعيسى بن عمر: بنون مشددة مفتوحة بغير ياء . والسلطان المبين: الحجة والعذر ، وفيه دليل على الإغلاط على العاصين وعقابهم . وبدأ أولًا بأخف العقابين ، وهو التعذيب ؛ ثم أتبعه بالأشد ، وهو إذهاب المهجة بالذبح ، وأقسم على هذين لأنهما من فعله ، وأقسم على الإتيان بالسلطان وليس من فعله لما نظم الثلاثة في الحكم بأو ، كأنه قال: ليكونن أحد الثلاثة ، والمعنى: إن أتى بالسلطان ، لم يكن تعذيب ولا ذبح ، وإلا كان أحدهما . ولا يدل قسمه على الإتيان على ادعاء دراية ، على أنه يجوز أن يتعقب حلفه بالفعلين وحي من الله بأنه يأتيه بسلطان ، فيكون قوله: )أَوْ لَيَأْتِيَنّى بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ( عن دراية وإيقان .

وقرأ الجمهور: فمكث ، بضم الكاف ؛ وعاصم ، وأبو عمرو في رواية الجعفي ، وسهل ، وروح: حّبضمها . وفي قراءة أبيّ: فيمكث ، ثم قال: وفي قراءة عبد الله: فيمكث ، فقال: وكلاهما في الحقيقة تفسير لا قراءة ، لمخالفة ذلك سواد المصحف ، وما روي عنهما بالنقل الثابت . والظاهر أن الضمير في فمكث عائد على الهدهد ، أي غبر زمن بعيد ، أي عن قرب . ووصف مكثه بقصر المدة ، للدلالة على إسراعه ، خوفًا من سليمان ، وليعلم كيف كان الطير مسخرًا له ، ولبيان ما أعطى من المعجزة الدالة على نبوته وعلى قدرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت