فهرس الكتاب

الصفحة 3258 من 4224

"صفحة رقم 72"

أقيالها وأتباعهم .

قال عبد الله بن شداد: فلما كانت على فرسخ من سليمان ، قال: ) أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا ( ؟ وقال ابن عباس: كان سليمان مهيبًا ، لا يبتدأ بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه . فنظر ذات يوم رهجًا قريبًا منه فقال: ما هذا ؟ فقالوا: بلقيس ، فقال ذلك . واختلفوا في قصد سليمان استدعاء عرشها . فقال قتادة ، وابن جريج: لما وصف له عظم عرشها وجودته ، أراد أخذه قبل أن يعصمها وقومها الإسلام ويمنع أخذ أموالهم ، والإسلام على هذا الدين ، وهذا فيه بعد أن يقع ذلك من نبي أوتي ملكًا لم يؤته غيره . وقال ابن عباس ، وابن زيد: استدعاه ليريها القدرة التي هي من عند الله ، وليغرب عليها سليمان والإسلام على هذا الاستسلام . وأشار الزمخشري لقول فقال: ولعله أوحي إليه عليه السلام باستيثاقها من عرشها ، فأراد أن يغرب عليها ويريها بذلك بعض ما خصه به من إجراء العجائب على يده ، مع اطلاعها على عظيم قدرة الله تعالى ، وعلى ما يشهد لنبوة سليمان ويصدقها . انتهى . وقال الطبري: أراد أن يختبر صدق الهدهد في قوله: ) وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ( ، وهذا فيه بعد ، لأنه قد ظهر صدقة في حمل الكتاب ، وما ترتب على حمله من مشورة بلقيس قومها وبعثها بالهدية . وقيل: أراد أن يؤتي به ، فينكر ويغير ، ثم ينظر أتثبته أم تنكره ، اختبارًا لعقلها . والظاهر ترتيب هذه الأخبار على حسب ما وقعت في الوجود ، وهو قول الجمهور . وعن ابن عباس أنه قال: ) أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا ( ؟ حين ابتدأ النظر في صدق الهدهد من كذبه لما قال: ) وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ). ففي ترتيب القصص تقديم وتأخير ، وفي قوله: ) أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا( دليل على جواز الاستعانة ببعض الاتباع في مقاصد الملوك ، ودليل على أنه قد يخص بعض أتباع الأنبياء بشيء لا يكون لغيرهم ، ودليل على مبادرة من طلبه منه الملوك قضاء حاجة ، وبداءة الشياطين في التسخير على الإنس ، وقدرتهم بأقدار الله على ما يبعد فعله من الإنس . وقرأ الجمهور: عفريت ، وأبو حيوة: بفتح العين . وقرأ أبو رجاء ، وأبو السمال ، وعيسى ، ورويت عن أبي بكر الصديق: عفرية ، بكسر العين ، وسكون الفاء ، وكسر الراء ، بعدها ياء مفتوحة ، بعدها تاء التأنيث . وقال ذو الرمة: كأنه كوكب في إثر عفرية

مصوّب في سواد الليل مقتضب

وقرأت فرقة: عفر ، بلا ياء ولا تاء ، ويقال في لغة طيىء وتميم: عفراة بالألف وتاء التأنيث ، وفيه لغة سادسة عفارية ، ويوصف بها الرجل ، ولما كان قد يوصف به الإنس خص بقوله من الجن . وعن ابن عباس: اسمه صخر . وقيل: كوري . وقيل: ذكران . و )ءاتِيكَ (: يحتمل أن يكون مضارعًا واسم فاعل . وقال قتادة ، ومجاهد ، ووهب: ) مِن مَّقَامِكَ (: أي من مجلس الحكم ، وكان يجلس من الصبح إلى الظهر في كل يوم . وقيل: قبل أن تستوي من جلوسك قائمًا . ) وَإِنّى عَلَيْهِ (: أي على الإتيان به لقوي على حمله ؛ ) أَمِينٌ (: لا أختلس منه شيئًا . قال الحسن: كان كافرًا ، لكنه كان مسخرًا ، والعفريت لا يكون إلا كافرًا .

( قَالَ الَّذِى عِندَهُ عِلْمٌ مّنَ الْكِتَابِ ( ، قيل: هو من الملائكة ، وهو جبريل ، قاله النخعي . والكتاب: اللوح المحفوظ ، أو كتاب سليمان إلى بلقيس . وقيل: ملك أيد الله به سليمان . وقيل: هو رجل من الإنس ، واسمه آصف بن برخيا ، كاتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت