فهرس الكتاب

الصفحة 3314 من 4224

"صفحة رقم 128"

إن تلاق منفسًا لا تلقنا

فرح الخير ولا نكبوا الضر

وقرىء: الفارحين ، حكاه عيسى بن سليمان الحجازى . و ) لاَ يُحِبُّ (: صفة فعل ، لا صفة ذات ، بمعنى الإرادة ، لأن الفرح أمر قد وقع ، فالمعنى: لا يظهر عليهم بركته ، ولا يعمهم رحمته . ولما نهوه عن الفرح المطغى ، أمروه بأن يطلب ، فيما آتاه الله من الكنوز وسعة الرزق ، ثواب الدار الآخرة ، بأن يفعل فيه أفعال البر ، وتجعله زادك إلى الآخرة . ) وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا( ، قال ابن عباس ، والجمهور: معناه: ولا تضيع عمرك في أن لا تعمل صالحًا في دنياك ، إذ الآخرة إنما يعمل لها في الدنيا ، فنصيب الإنسان عمره وعمله الصالح فيها ، وهذا التأويل فيه عظة . وقال الحسن ، وقتادة: معناه: لا تضيع حظك من الدنيا في تمتعك بالحلال وطلبك إياه ونظرك لعاقبة دنياك ، وفي هذا التأويل بعض رفق . وقال الحسن: معناه: قدم الفضل وأمسك ما تبلغ به . وقال مالك: هو الأكل والشرب بلا سرف . وقيل: أرادوا بنصيبه الكفن ، وهذا وعظ متصل ، كأنهم قالوا: تترك جميع مالك ، لا يكون نصيبك منه إلا الكفن ؛ كما قال الشاعر: نصيبك مما تجمع الدهر كله

رداءان تأوي فيهما وحنوط

وقال الزمخشري: أن تأخذ منه ما يكفيك ويصلحك ، وهذا قريب من قول الحسن: )وَأَحْسَنُ ( إلى عباد الله ، أو يكرك وطاعتك لله . ) كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ( بتلك النعم التي خولكها ، والكاف للتشبيه ، وهو يكون في بعض الأوصاف ، لأن مماثلة إحسان العبد لإحسان الله من جميع الصفات يمتنع أن تكون ، فالتشبيه وقع في مطلق الإحسان ، أو تكون الكاف للتعليل ، أي أحسن لأجل إحسان الله إليك . ) وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ (: أي ما أنت عليه من البغي والظلم . ) عَلَى عِلْمٍ ( ، علم: مصدر ، يحتمل أن يكون مضافًا إليه ومضافًا إلى الله . فقال الجمهور: ادّعى أن عنده علمًا استوجب به أن يكون صاحب تلك الكنوز . فقيل: علم التوراة وحفظها ، وكان أحد السبعين الذين اختارهم موسى للميقات ، وكانت هذه مغالطة . وقال أبو سليمان الداني: أي علم التجارة ووجوه المكاسب ، أي أوتيته بإدراكي وسعيي . وقال ابن المسيب: علم الكيمياء ، قال ابن المسيب: وكان موسى عليه السلام يعلم الكيمياء ، وهي جعل الرصاص والنحاس ذهبًا . وعن ابن عباس: على علم الصنعة الذهب ، ولعل ذلك لا يصح عنه ولا عن ابن المسيب . وأنكر الزجاج علم الكيمياء وقال: باطل لا حقيقة له . انتهى .

وكثيرًا ما تولع أهل مصر بطلب أشياء من المستحيلات والخرافات ؛ من ذلك: تغوير الماء ، وخدمة الصور الممثلة في الجدر خطوطًا ، وادعائهم أن تلك الخطوط تتحرك إذا خدمت بأنواع من الخدم لهم ، والكيمياء ؛ حتى أن مشايخ العلم عندهم ، الذين هم عندهم بصورة الولاية ، يتطلب ذلك من أجهل وارد من المغاربة . وقال ابن زيد وغيره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت