فهرس الكتاب

الصفحة 3313 من 4224

"صفحة رقم 127"

تنوء بأحراها فلأيًا قيامها

وتمشي الهوينا عن قريب فتبهر

وقال أبو عبيدة: هو مقلوب وأصله: لتنوء بها العصبة ، أي تنهض ، والقلب عند أصحابنا بابه الشعر . والصحيح أن الباء للتعدية ، أي لتنيء العصبة ، كما تقول: ذهبت به وأذهبته ، وجئت به وأجأته . ونقل هذا عن الخليل وسيبويه والفراء ، واختاره النحاس ، وروي معناه عن ابن عباس وأبي صالح والسدي ، وتقول العرب: ناء الحمل بالبعير إذا أثقله . قال ابن عطية: ويمكن أن يسند تنوء إلى المفاتح ، لأنها تنهض بتحامل إذا فعل ذلك الذي ينهض بها ، وذا مطرد في ناء الحمل بالبعير ونحوه ، فتأمله . وقرأ بديل بن ميسرة: لينوء ، بالياء ، وتذكيره راعى المضاف المحذوف ، التقدير: ما إن حمل مفاتحه ، أو مقدارها ، أو نحو ذلك . وقال الزمخشري: ووجهه أن يفسر المفاتح بالخزائن ، ويعطيها حكم ما أضيف إليه للملابسة والإيصال ، كقوله: ذهبت أهل اليمامة . انتهى . يعني: أنه اكتسب المفاتح التذكير من الضمير الذي لقارون ، كما اكتسب أهل التأنيث من إضافته إلى اليمامة ، فقيل فيه ، ذهبت . وذكر أبو عمرو الداني أن بديل بن ميسرة قرأ: ما إن مفتاحه ، على الإفراد ، فلا تحتاج قراءته لينوء بالياء إلى تأويل . وتقدم تفسير العصبة في سورة يوسف عليه السلام . وتقدم قبل تفسير المفاتح ، أهي المقاليد ، أو الخزائن نفسها ، أو الظروف والأوعية ؟ وعن ابن عباس والحسن: أن المفاتح هي الأموال .

قال ابن عباس: كانت خزائنه تحملها أربعون أقوياء ، وكانت أربعمائة ألف ، يحمل كل رجل عشرة آلاف . وقال أبو مسلم: المراد من المفاتح: العلم والإحاطة ، كقوله تعالى: ) وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ ( ، والراد: وآتيناه من الكنوز ، ما إن حفظها والإطلاع عليها ليثقل على العصبة ، أي هذه الكنوز لكثرتها واختلاف أصنافها ، يتعب حفظها القائمين على حفظها . ) إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ(: نهوه عن الفرح المطغى الذي هو إنهماك وإنحلال نفس وأشر وإعجاب ، وإنما يفرح بإقبال الدنيا عليه من اطمأن إليها وغفل عن أمر الآخرة ، ومن جعل أنه مفارق زهرة الدنيا عن قريب ، فلا يفرح بها . وقال أبو الطيب: أشد الغم عندي في سرور

تيقن عنه صاحبه انتقالا

قال الزمخشري: ومحل إذ منصوب بتنوء . انتهى ، وهذا ضعيف جدًا ، لأن إثقال المفاتح العصبة ليس مقيدًا بوقت قول قومه له: )لاَ تَفْرَحْ ). وقال ابن عطية: متعلق بقوله: ) فَبَغَى عَلَيْهِمْ ( ، وهو ضعيف أيضًا ، لأن بغيه عليهم لم يكن مقيدًا بذلك الوقت . وقال الحوفي: الناصب له محذوف تقديره أذكر . وقال أبو البقاء: ) إِذْ قَالَ لَهُ ( ظرف لآتيناه ، وهو ضعيف أيضًا ، لأن الإيتاء لم يكن وقت ذلك القول . وقال أيضًا: ويجوز أن يكون ظرفًا لفعل محذوف دل عليه الكلام ، أي بغى عليهم ،( إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ ) . انتهى . ويظهر أن يكون تقديره: فأظهر التفاخر والفرح بما أوتي من الكنوز ، ( إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ ) . وقال تعالى: ) وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَا ءاتَاكُمْ ( ، والعرب تمدح بترك الفرح عند إقبال الخير . وقال الشاعر: ولست بمفراح إذا الدهر سرني

ولا جازع من صرفه المتحول

وقال الآخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت