فهرس الكتاب

الصفحة 3321 من 4224

"صفحة رقم 135"

مما قبله ؛ أو في مهجع مولى عمر ، قتل ببدر فجزع أبواه وامرأته عليه ، وقال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( سيد الشهداء مهجع وهو أول من يدعى إلى باب الجنة ) ؛ أو في عياش أخي أبي جهل ، غدر فارتد .

و ) النَّاسِ (: فسر بمن نزلت فيه الآية . وقال الحسن: الناس هنا المنافقون ، أي أن يتركوا لمجرد قولهم آمنا . وحسب يطلب مفعولين . فقال الحوفي ، وابن عطية ، وأبو البقاء: سدت أن وما بعدها من معمولها مسد المفعولين ، وأجاز الحوفي وأبو البقاء أن يقولوا بدلًا من أن يتركوا . وأن يكونوا في موضع نصب بعد إسقاط الخافض ، وقدروه بأن يقولوا ولأن يقولوا . وقال ابن عطية ، وأبو البقاء: وإذا قدرت الباء كان حالًا . قال ابن عطية: والمعنى في الباء واللام مختلف ، وذلك أنه في الباء كما تقول: تركت زيدًا بحاله ، وهي في اللام بمعنى من أجل ، أي حسبوا أن إيمانهم علة للترك تفسير معنى ، إذ تفسير الأعراب حسبانهم أن الترك لأجل تلفظهم بالإيمان . وقال الزمخشري: فإن قلت: فأين الكلام الدال على المضمون الذي يقتضيه الحسبان ؟ قلت: هو في قوله: ) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءامَنَّا وَهُمْ( ، وذلك أن تقديره حسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا ، فالترك أول مفعولي حسب ، ولقولهم آمنا هو الخبر ، وأما غير مفتونين فتتمة للترك ، لأنه من الترك الذي هو بمعنى التصيير ، كقوله:

فتركته جزر السباع ينشنه

ألا ترى أنك قبل المجيء بالحسبان تقدر أن تقول: تركتهم غير مفتونين ، لقولهم آمنا ، على تقدير حاصل ومستقر قبل اللام ؟ فإن قلت: )أَن يَقُولُواْ( هو علة تركهم غير مفتونين ، فكيف يصح أن يقع خبر مبتدأ ؟ قلت: كما تقول: خروجه لمخافة الشر وضربه للتأديب ، وقد كان التأديب والمخافة في قوله: خرجت مخافة الشر وضربته تأديبًا ، تعليلين . وتقول أيضًا: حسبت خروجه لمخافة الشر وظننت ضربه للتأديب ، فتجعلها مفعولين كما جعلتهما مبتدأ وخبرًا . انتهى ، وهو كلام فيه اضطراب .

ذكر أولًا أن تقديره غير مفتونين تتمة ، يعني أنه حال ، لأنه سبك ذلك من قوله: )وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ ( ، وهذه جملة حالية . ثم ذكر ) أَن يُتْرَكُواْ ( هنا من الترك الذي هو من التصيير ، وهذا لا يصح ، لأن مفعول صير الثاني لا يستقيم أن يكون لقولهم ، إذ يصير التقدير أن يصيروا لقولهم: ) وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ( ، وهذا كلام لا يصح . وأما ما مثل به من البيت فإنه يصح ، وأن يكون جزر السباع مفعولًا ثانيًا لترك بمعنى صير ، بخلاف ما قدر في الآية .

وأما تقديره تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا ، على تقدير حاصل ومستقر قبل اللام ، فلا يصح ؛ إذ كان تركهم بمعنى تصييرهم ، كان غير مفتونين حالًا ، إذ لا ينعقد من تركهم ، بمعنى تصييرهم ، وتقولهم مبتدأ وخبر لاحتياج تركهم ، بمعنى تصييرهم ، إلى مفعول ثان ، لأن غير مفتونين عنده حال ، لا معفول ثان .

وأما قوله: فإن قلت )أَن يَقُولُواْ ( إلى آخره ، فيحتاج إلى فضلة فهم ، وذلك أن قوله: ) أَن يَقُولُواْ ( هو علة تركهم فليس كذلك ، لأنه لو كان علة له لكان متعلقًا ، كما يتعلق بالفعل ، ولكنه علة للخبر المحذوف الذي هو مستقر ، أو كائن ، والخبر غير المبتدأ . ولو كان لقولهم علة للترك ، لكان من تمامه ، فكان يحتاج إلى خبره . وأما قوله: كما تقول خروجه لمخافة الشر ، فلمخافة ليس علة للخروج ، بل للخبر المحذوف الذي وهو مستقر ، أو كائن . ) وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ ( ، قال الشعبي: الفتنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت