فهرس الكتاب

الصفحة 3322 من 4224

"صفحة رقم 136"

هنا ما كلفه المؤمنون من الهجرة التي لم يتركوا دونها . وقال الكلبي: هو مثال ، ( أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ) . وقال مجاهد: يتبتلون في أنفسهم وأموالهم .

و ) الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ (: المؤمنون أتباع الأنبياء ، أصابهم من المحن ما فرق به المؤمن بالمنشار فرقتين ، وتمشط بأمشاط الحديد ، ولا يرجع عن دينه . ) فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ ( ، بالامتحان ، ( الَّذِينَ صَدَقُوا ( في إيمانهم ، ( وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ( فيه من علم المتعدية إلى واحد فيهما ، ويستحيل حدوث العلم لله تعالى . فالمعنى: وليتعلقن علمه به موجودًا به كما كان متعلقًا به حين كان معدومًا . والمعنى: وليميزن الصادق منهم من الكاذب ، أو عبر بالعلم عن الجزاء ، أي وليتبين الصادق وليعذبن الكاذب . ومعنى صدقوا في إيمانهم يطابق قولهم واعتقادهم أفعالهم ، والكاذبين ضد ذلك . وقرأ علي ، وجعفر بن محمد: فليعلمن ، مضارع المنقولة بهمزة التعدي من علم المتعدية إلى واحد ، والثاني محذوف ، أي منازلهم في الآخرة من ثواب وعقاب ؛ أو الأول محذوف ، أي فليعلمن الناس الذين صدقوا ، أي يشهرهم هؤلاء في الخير ، وهؤلاء في الشر ، وذلك في الدنيا والآخرة ، أو من العلامة فيتعدى إلى واحد ، أي يسمهم بعلامة تصلح لهم ، كقوله:( من أسر سريرة ألبسه الله رداءها ) . وقرأ الزهري: الأولى كقراءة الجماعة ، والثانية كقراءة علي .

( أَمْ حَسِبَ( ، قال ابن عطية: أم معادلة للألف في قوله: ) أَحَسِبَ( ، وكأنه عز وجل قرر الفريقين: قرر المؤمنين على ظنهم أنهم لا يفتنون ، وقرر الكافرين الذين يعملون السيئات في تعذيب المؤمنين وغير ذلك ، على ظنهم أنهم يسبقون نقمات الله ويعجزونه . انتهى . وليست أم هنا معادلة للألف في أحسب ، كما ذكر ، لأنها إذ ذاك تكون متصلة ، ولها شرطان: أحدهما: أن يكون قبلها لفظ همزة الاستفهام ، وهذا الشرط هنا موجود . والثاني: أن يكون بعدها مفرد ، أو ما هو في تقدير المفرد . مثال المفرد: أزيد قائم أم عمرو ؟ ومثال ما هو في تقدير المفرد: أقام زيد أم قعد ؟ وجوابها: تعيين أحد الشيئين ، إن كان التعادل بين شيئين ؛ أو الأشياء ، إن كان بين أكثر من شيئين . وهنا بعد أم جملة ، ولا يمكن الجواب هنا بأحد الشيئين ، بل أم هنا منقطعة ، بمعنى بل التي للإضراب ، بمعنى الانتقال من قضية إلى قضية ، لا بمعنى الإبطال . وهمزة الاستفهام والاستفهام هنا للتقريع والتوبيخ والإنكار ، فلا يقتضي جوابًا ، لأنه في معنى: كيف وقع حسبان لك ؟

و )الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيّئَاتِ ( ، قال ابن عباس: يريد الوليد بن المغيرة ، وأبا جهل ، والأسود ، والعاصي بن هشام ، وشيبة ، وعتبة ، والوليد بن عتبة ، وعقبة بن أبي معيط ، وحنظلة بن أبي سفيان ، والعاصي بن وائل ، وأنظارهم من صناديد قريش . انتهى . والآية ، وإن نزلت على سبب ، فهي تعم جميع من يعمل السيئات من كافر ومسلم . وقال مجاهد: ) أَن يَسْبِقُونَا (: أي يعجزونا ، فلا نقدر على الانتقام ، وقيل: أن يعجلونا محتوم القضاء ، وقيل: أن يهربوا منا ويفوتونا بأنفسهم . وقال الزمخشري: ) أَن يَسْبِقُونَا (: أن يفوتونا ، يعني أن الجزاء يلحقهم لا محالة ، وهم لم يطمعوا في الفوت ، ولم يحدثوا به أنفسهم ، ولكنهم لغفلتهم وقلة فكرتهم في العاقبة ، وإصرارهم على المعاصي في صورة من يقدم ذلك ويطمع فيه ؛ ونظيره: ) وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِى الاْرْضِ ( ،( وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ ) . فإن قلت: أين مفعولًا حسب ؟ قلت: اشتمال صلة أن على مسند ومسند إليه سد مسد المفعولين ، كقولهم: ) أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ ). ويجوز أن تضمن حسب معنى قدر ، وأم منقطعة . ومعنى الإضراب فيها أن هذا الحسبان الأول ، لأن ذلك يقدر أن لا يمتحن لإيمانه ، وهذا يظن أنه لا يجازى بمساويه . انتهى .

أمّا قوله: وهو لم يطمعوا في الفوت ، إلى آخر قوله: ويطمع فيه ، فليس كما ذكر ، بل هم معتقدون أن لا بعث ولا جزاء ، ولا سيما السرية التي نص عليها ابن عباس ، وما ذكره ، كما الزمخشري ، هو على اعتقاد من يعلم أن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت