"صفحة رقم 150"
يلزم منه أن كل معروف يأمر به . والظاهر أن ) أَكْبَرَ ( أفعل تفضيل . فقال عبد الله ، وسلمان ، وأبو الدرداء ، وابن عباس ، وأبو قرة: معناه ولذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه . وقال قتادة ، وابن زيد: أكبر من كل شيء ؛ وقيل: ولذكر الله في الصلاة أكبر منه خارج الصلاة ، أي أكبر ثوابًا ؛ وقيل: أكبر من سائر أركان الصلاة ؛ وقيل: ولذكر الله نهيه أكبر من نهي الصلاة ؛ وقيل: أكبر من كل العبادة . وقال ابن عطية: وعندي أن المعنى: ولذكر الله أكبر على الإطلاق ، أي هو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر ، والجزء الذي منه في الصلاة ينهى ، كما ينهى في غير الصلاة ، لأن الانتهاء لا يكون إلاّ من ذاكر الله مراقبه ، وثواب ذلك الذاكر أن يذكره الله في ملأ خير من ملئه ، والحركات التي في الصلاة لا تأثيرلها في النهي ، والذكر النافع هو مع العلم وإقبال القلب وتفرغه إلا من الله . وأما ما لا يجاوز اللسان ففي رتبة أخرى . وقال الزمخشري: يريد والصلاة أكبر من غيرها من الطاعات ، وسماها بذكر الله ، كما قال: ) فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ( ، وإنما قال: ) وَلَذِكْرُ اللَّهِ ( ، لتستقل بالتعليل ، كأنه قال: والصلاة أكبر ، لأنها ذكر الله مما تصنعون من الخير والشر فيجازيكم ، وفيه وعيد وحث على المراقبة .
( وَلاَ تُجَادِلُواْ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ وَقُولُواْ ءامَنَّا بِالَّذِى أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ ) .
و ) أَهْلِ الْكِتَابِ (: اليهود والنصارى . ) إِلاَّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ (: من الملاطفة في الدعاء إلى الله والتنبيه على آياته . ) إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ (: ممن لم يؤد جزية ونصب الحرب ، وصرح بأن لله ولدًا أو شريكًا ، أو يده مغلولة ؛ فالآية منسوخة في مهادنة من لم يحارب ، قاله مجاهد ومؤمنو أهل الكتاب . ) إِلاَّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ (: أي بالموافقة فيما حدثوكم به من أحبار أوائلهم . ) إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ (: من بقي منهم على كفره ، وعد لقريظة والنضير ، قاله ابن زيد ، والآية على هذا محكمة . وقيل: إلا الذين آذوا رسول