فهرس الكتاب

الصفحة 3337 من 4224

"صفحة رقم 151"

الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال قتادة: الآية منسوخة بقوله: ) قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ( الآية . وقرأ الجمهور: إلا ، حرف استثناء ؛ وابن عباس: ألا ، حرف تنبيه واستفتاح ، وتقديره: ألا جادلوهم بالتي هي أحسن . ) وَقُولُواْ ءامَنَّا (: هذا من المجادلة بالأحسن . ) بِالَّذِى أُنزِلَ إِلَيْنَا ( ، وهو القرآن ، ( وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ ( ، وهو التوراة والزبور والإنجيل .

وفي صحيح البخاري ، عن أبي هريرة: كان أهل الكتاب يقرؤن التوراة بالعبرانية ، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم ) . ) وَكَذالِكَ (: أي مثل ذلك الإنزال الذي للكتب السابقة ، ( أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ(: أي القرآن . ) فَالَّذِينَ ءاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ( هم: عبد الله بن سلام ومن آمن معه . ) وَمِنْ هَؤُلاء (: أي من أهل مكة . وقيل: ) فَالَّذِينَ ءاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ (: أي الذين تقدموا عهد الرسول ، يؤمنون به: أي بالقرآن ، إذ هو مذكور في كتبهم أنه ينزل على رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) . ) وَمِنْ هَؤُلاء (: أي ممن في عهده منهم . ) وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَاتِنَا ( ، مع ظهورها وزوال الشبهة عنها ، ( إِلاَّ الْكَافِرونَ(: أي من بني إسرائيل وغيرهم .

قال مجاهد: كان أهل الكتاب يقرأون في كتبهم أن محمدًا عليه السلام ، لا يحظ ولا يقرأ كتابًا ، فنزلت: )وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ (: أي من قبل نزوله عليك ، ( مِن كِتَابِ (: أي كتابًا ، ومن زائدة لأنها في متعلق النفي ، ( وَلاَ تَخُطُّهُ (: أي لا تقرأ ولا تكتب ، ( بِيَمِينِكَ (: وهي الجارحة التي يكتب بها ، وذكرها زيادة تصوير لما نفي عنه من الكتابة ، لما ذكر إنزال الكتاب عليه ، متضمنًا من البلاغة والفصاحة والإخبار عن الأمم السابقة والأمور المغيبة ما أعجز البشر أن يأتوا بسورة مثله . أخذ يحقق ، كونه نازلًا من عند الله ، بأنه ظهر عن رجل أمي ، لا يقرأ ولا يكتب ، ولا يخالط أهل العلم . وظهور هذا القرآن المنزل عليه أعظم دليل على صدقه ، وأكثر المسلمين على أن رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) لم يكتب قط ، ولم يقرأ بالنظر في كتاب .

وروي عن الشعبي أنه قال: ما مات رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، حتى كتب وأسند النقاش . حديث أبي كبشة السلولي: أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قرأ صحيفة لعيينة ابن حصن وأخبر بمعناها . وفي صحيح مسلم ما ظاهره: أنه كتب مباشرة ، وقد ذهب إلى ذلك جماعة ، منهم أبو ذر عبد الله بن أحمد الهروي ، والقاضي أبو الوليد الباجي وغيرهما . واشتد نكير كثير من علماء بلادنا على أبي الوليد الباجي ، حتى كان بعضهم يسبه ويطعن فيه على المنبر . وتأول أكثر العلماء ما ورد من أنه كتب على أن معناه: أمر بالكتابة ، كما تقول: كتب السلطان لفلان بكذا ، أي أمر بالكتب . ) إِذًا لاَّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (: أي لو كان يقرأ كتبًا قبل نزول القرآن عليه ، أو يكتب ، لحصلت الريبة للمبطلين ، إذا كانوا يقولون: حصل ذلك الذي يتلوه مما قرأه ، قيل: وخطه واستحفظه ؛ فكان يكون لهم في ارتيابهم تعلق ببعض شبهة ، وأما ارتيابهم مع وضوح هذه الحجة فظاهر فساده . والمبطلون: أهل الكتاب ، قاله قتادة ؛ أو كفار قريش ، قاله مجاهد . وسموا مبطلين ، لأنهم كفروا به ، وهو أمي بعيد من الريب . ولما لم يكن قارئًا ولا كاتبًا ، كان ارتيابهم لا وجه له .

( بَلْ هُوَ(: أي القرآن: ) بَيّنَاتٍ فَاسْأَلْ (: واضحات الإعجاز ، ( فِى صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ (: أي مستقرة ، مؤمن من بها ، محفوظة في صدورهم ، يتلوها أكثر الأمة ظاهرًا ، بخلاف غيره من الكتب ، فليس بمعجز ، ولا يقرأ إلا من الصحف . وجاء في صفة هذه الأمة صدورهم: أنا جيلهم ، وكونه القرآن ، يؤيده قراءة عبد الله ، بل هي آيات . وقيل: بل هو ، أي النبي وأمورة ، آيات بينات ، قاله قتادة . وقرأ: بل هو آية بينة على التوحيد ؛ وقيل: بل هو ، أي كونه لا يقرأ ولا يكتب . ويقال: جحدته وجحدت به ، وكفرته وكفرت به ، قيل: والجحود الأول معلق بالواحدنية ، والثاني معلق بالنبوّة ، وختمت تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت