فهرس الكتاب

الصفحة 3397 من 4224

"صفحة رقم 211"

تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ( ، المعنى: يغشاهم محيطًا بجميع أبدانهم . وزيغ الأبصار: ميلها عن مستوى نظرها ، فعل الواله الجزع . وقال الفراء: زاغت من كل شيء ، فلم تلتفت إلا إلى عدوها . وبلوغ القلب الحناجر: مبالغة في اضطرابها ووجيبها ، دون أن تنتقل من مقرها إلى الحنجرة . وقيل: بحت القلوب من شدة الفزع ، فيتصل وجيبها بالحنجرة ، فكأنها بلغتها . وقيل: يجد خشونة وقلبه يصعد علوًا لينفصل ، فالبلوغ ليس حقيقة . وقيل: القلب عند الغضب يندفع ، وعند الخوف يجتمع فيتقلص بالحنجرة . وقيل: يفضي إلى أن يسد مخرج النفس ، فلا يقدر المرء أن يتنفس ، ويموت خوفًا ، ومثله: ) إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ ). وقيل: إذا انتفخت الرئة من شدّة الفزع والغضب ، أو الغم الشديد ، ربت وارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة ، ومن ثم قيل للجبان ، انتفخ سحره . والظنون: جمع لما اختلفت متعلقاته ، وإن كان لا ينقاس عند من جمع المصدر إذا اختلفت متعلقاته ، وينقاس عند غيره ، وقد جاء الظنون جمعًا في أشعارهم ، أنشد أبو عمرو في كتاب الألحان: إذا الجوزاء أردفت التريا

ظننت بآل فاطمة الظنونا

فظن المؤمنون الخلص أن ما وعدهم الله من النصر حق ، وأنهم يستظهرون ؛ وظن الضعيف الإيمان مضطربه ، والمنافقون أن الرسول والمؤمنين سيغلبون ، وكل هؤلاء يشملهم الضمير في ) وَتَظُنُّونَ ). وقال الحسن: ظنوا ظنونًا مختلفة ، ظن المنافقون أن المسليمن يستأصلون ، وظن المؤمنون أنهم يبتلون . وقال ابن عطية: أي يكادون يضطربون ، ويقولون: ما هذا الخلف للوعد ؟ وهذه عبارة عن خواطر خطرت للمؤمنين ، لا يمكن البشر دفعها . وأما المنافقون فعجلوا ونطقوا . وقال الزمخشري: ظن المؤمنون الثبت القلوب بالله أن يبتلهيهم ويفتنهم ، فخافوا الزلل وضعف الاحتمال ؛ والضعاف القلوب الذين هم على حرف والمنافقون ظنوا بالله ما حكى عنهم ، وكتب: الظنونا والرسولا والسبيلا في المصحف بالألف ، فحذفها حمزة وأبو عمر ووقفًا ووصلًا ؛ وابن كثير ، والكسائي ، وحفص: بحذفها وصلًا خاصة ؛ وباقي السبعة: بإثباتها في الحالين . واختار أبو عبيد والحذاق أن يوقف على هذه الكلمة بالألف ، ولا يوصل ، فيحذف أو يثبت ، لأن حذفها مخالف لما اجتمعت عليه مصاحف الأمصار ، ولأن إثباتها الوصل معدوم في لسان العرب ، نظمهم ونثرهم ، لا في اضطرار ولا غيره . أما إثباتها في الوقف ففيه اتباع الرسم وموافقته لبعض مذاهب العرب ، لأنهم يثبتون هذه الألف في قوافي أشعارهم وفي تصاريفها ، والفواصل في الكلام كالمصارع . وقال أبو علي: هي رؤوس الآي ، تشبه بالقوافي من حيث كانت مقاطع ، كما كانت القوافي مقاطع .

و ) هُنَالِكَ (: ظرف مكان للبعيد هذا أصله ، فيحمل عليه ، أي في ذلك المكان الذي وقع فيه الحصار والقتال ) ابْتُلِىَ الْمُؤْمِنُونَ ( ، والعامل فيه ابتلي . وقال ابن عطية: ) هُنَالِكَ ( ظرف زمان ؛ قال: ومن قال إن العامل فيه ) وَتَظُنُّونَ ( ، فليس قوله بالقوي ، لأن البداءة ليست متمكنة . وابتلاؤهم ، قال الضحاك: بالجوع . وقال مجاهد: بالحصار . وقيل: بالصبر على الإيمان . ) وَزُلْزِلُواْ ( ، قال ابن سلام: حركوا بالخوف . وقيل ؛ ) زلزلوا ( ، فثبتوا وصبروا حتى نصروا . وقيل: حركوا إلى الفتنة فعصموا . وقرأ الجمهور: وزلزلوا ، بضم الزاي . وقرأ أحمد بن موسى اللؤلؤي ، عن أبي عمرو: بكسر الزاي ، قال ابن خالويه . وقال الزمخشري ، وعن أبي عمرو: إشمام زاي زلزلوا . انتهى ، كأنه يعني: إشمامها الكسر ، ووجه الكسر في هذه القراءة الشاذة أنه أتبع حركة الزاي الأولى بحركة الثانية ، ولم يعتد بالساكن ، كما يعتدّ به من قال: منتن ، بكسر الميم إتباعًا لحركة التاء ، وهو اسم فاعل من أنتن . وقرأ الجمهور: ) وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالًا ( ، بكسر الزاي ؛ والجحدري . وعيسى: بفتحها ، وكذا: ) إِذَا زُلْزِلَتِ الاْرْضُ زِلْزَالَهَا ( ، ومصدر فعلل من المضاعف يجوز فيه الكسر والفتح نحو: قلقل قلقالًا . وقد يراد بالمفتوح معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت