فهرس الكتاب

الصفحة 3396 من 4224

"صفحة رقم 210"

وهذه طريقة بليغة ، وقد تقدم لنا ذكر ذلك في قوله: ) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِى يَنْعِقُ ( ، وأمعنا الكلام هناك .

( أَلِيمًا ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ ) .

ذكرهم الله تعالى بنعمته عليهم في غزوة الخندق ، وما اتصل بها من أمر بني قريظة ، وقد استوفى ذلك أهل السير ، ونذكر من ذلك ما له تعلق بالآيات التي نفسرها .

وإذ معمولة لنعمة ، أي إنعامه عليكم وقت مجيء الجنود ، والجنود كانوا عشرة الآف قريش ، ومن تابعهم من الأحابيش في أربعة آلاف يقودهم أبو سفيان ، وبنو أسد يقودهم طليحة ، وغطفان يقودهم عيينة ، وبنو عامر يقودهم عامر بن الطفيل ، وسليم يقودهم أبو الأعور ، واليهود النضير رؤساؤهم حيي بن أخطب وابنا أبي الحقيق ، وبنو قريظة سيدهم كعب بن أسد ، وكان بينه وبين الرسول عهد ، فنبذه بسعي حيي بن أخطب . وقيل: فاجتمعوا خمسة عشر ألفًا ، وهم الأحزاب ، ونزلوا المدينة ، فحفروا الخندق بإشار سلمان ، وظهرت للرسول به تلك المعجزة العظيمة من كسر الصخرة التي أعوزت الصحابة ثلاث فرق ، ظهرت مع كل فرقة برقة ، أراه الله منها مدائن كسرى وما حولها ، روما ومدائن قيصر وما حولها ، ومدائن الحبشة وما حولها ؛ وبشر بفتح ذلك ، وأقام الذراري والنساء بالآطام ، وخرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) والمسلمون في ثلاثة آلاف ، فنزلوا بظهر سلع ، والخندق بينهم وبين المشركين ، وكان ذلك في شوال ، سنة خمس ، قاله ابن إسحاق . وقال مالك: سنة أربع .

وقرأ الحسن: وجنودًا ، بفتح الجيم ؛ والجمهور: بالضم . بعث الله الصبا النصرة نبيه ، فأضرت بهم ؛ هدمت بيوتهم ، وأطفأت نيرانهم ، وقطعت حبالهم ، وأكفأت قدورهم ، ولم يمكنهم معها قرار . وبعث الله مع الصبا ملائكة تشدد الريح وتفعل نحو فعلها . وقرأ أبو عمر وفي رواية ، وأبو بكرة في رواية: لم يروها ، بياء الغيبة ؛ وباقي السبعة ، والجمهور: بتاء الخطاب . ) مّن فَوْقِكُمْ (: من أعلى الوادي من قبل مشرق غطفان ، ( وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ(: من أسفل الوادي منه قبل المغرب ، وقريش تحزبوا وقالوا: نكون جملة حتى نستأصل محمدًا . وقال مجاهد: ) مّن فَوْقِكُمْ ( ، يريدف أهل نجد مع عيينة بن حصن ، و ) مِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ ( ، يريد مكة وسائر تهامة ، وهو قول قريب من الأول . وقيل: إنما يراد ما يختص ببقعة المدينة ، أي نزلت طائفة في أعلى المدينة ، وطائفة في أسفلها ، وهذا قريب من القول الأول ، وقد يكون ذلك على معنى المبالغة ، أي جاوؤكم من جميع الجهات ، كأنه قيل: إذ جاوؤكم محيطين بكم ، كقوله: ) يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت