فهرس الكتاب

الصفحة 3400 من 4224

"صفحة رقم 214"

إلى حذفها ، والثاني هو الوجه ، لا سيما إذا قدر مضاف محذوف ، أي يمنعكم من مراد الله . والقائلين لإخوانهم كانوا ، أي المنافقون ، يثبطون إخوانهم من ساكني المدينة من أنصار رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، يقولون: ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس ، ولو كانوا لحمًا لا تهمهم أبو سفيان ، فخلوهم . وقيل: هم اليهود ، كانوا يقولون لأهل المدينة: تعالوا إلينا وكونوا معنا . وقال ابن زيد: انصرف رجل من عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، يوم الأحزاب ، فوجد شقيقه عنده سويق ونبيذ ، فقال: أنت هاهنا ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بين الرماح والسيوف ؟ فقال: هلم إليه ، فقد أحيط بك وبصاحبك . والذي يحلف به لا يستقبلها محمد أبدًا ، فقال: كذبت والذي يحلف به ، ولأخبرنه بأمرك . فذهب ليخبره ، فوجد جبريل قد نزل بهذه الآية . وقال ابن السائب: هي في عبد الله بن أبيّ ، ومعتب بن قشير ، ومن رجع من المنافقين من الخندق إلى المدينة . فإذا جاءهم المنافق قالوا له: ويحك اجلس ولا تخرج ، ويكتبون إلى إخوانهم في العسكر أن ائتونا فإنا ننتظركم . وكانوا لا يأتون العسكر إلا أن يجدوا بدا من إتيانه ، فيأتون ليرى الناس وجوههم ، فإذا غفل عنهم عادوا إلى المدينة ، فنزلت . وتقدم الكلام في ) هَلُمَّ( في أواخر الأنعام . وقال الزمخشري: وهلموا إلينا ، أي قربوا أنفسكم إلينا ، قال: وهو صوت سمي به فعل متعد مثل: احضر واقرب . انتهى .

والذي عليه النحويون أن هلم ليس صوتًا ، وإنما هو مركب مختلف في أصل تركيبه ؛ فقيل: هو مركب من هاالتي للتنبيه ولم ، وهو مذهب البصريين . وقيل: من هل وأم ، والكلام على ترجيح المختار منهما مذكور في النحو . وأما قوله: سمي به فعل متعد ، ولذلك قدر )هَلُمَّ إِلَيْنَا (: أي قربوا أنفسكم إلينا ؛ والنحويون: أنه متعد ولازم ؛ فالمتعدي كقوله: ) قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءكُمُ (: أي احضروا شهداءكم ، واللازم كقوله: ) هَلُمَّ إِلَيْنَا ( ، وأقبلوا إلينا . ) وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ (: أي القتال ،( إِلاَّ قَلِيلًا ) . يخرجون مع المؤمنين ، يوهمونهم أنهم معهم ، ولا نراهم يقاتلون إلا شيئًا قليلًا إذا اضطروا إليه ، كقوله: ) مَّا قَاتَلُواْ إِلاَّ قَلِيلًا ). وقلته إما لقصر زمانه ، وإما لقلة عقابه ، وإنه رياء وتلميع لا تحقيق .

( أَشِحَّةً(: جمع شحيح ، وهو البخيل ، وهو جمع لا ينقاس ، وقياسه في الصفة المضعفة العين واللام فعلاء نحو: خليل وأخلاء ؛ فالقياس أشحاء ، وهو مسموع أيضًا ، ومتعلق الشح بأنفسهم ، أو بأحوالهم ، أو بأموالهم في النفقات في سبيل الله ، أو بالغنيمة عند القسم ، أقوال . والصواب: أن يعم شحهم كل ما فيه منفعة للمؤمنين . وقال الزمخشري: ) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ( في وقت الحرب ، أضناء بكم ، يترفرفون عليكم ، كما يفعل الرجل بالذاب عن المناضل دونه عند الخوف . ) يَنظُرُونَ إِلَيْكَ ( في تلك الحالة ، كما ينظر المغشي عليه من معالجة سكرات الموت ، حذرًا وخورًا ولواذًا ، فإذا ذهب الخوف وحيزت الغنائم ووقعت القسمة ، نقلوا ذلك الشح وتلك الضنة والرفرفة عليكم إلى الخير ، وهو المال والغنيمة وسوء تلك الحالة الأولى ، واجترؤوا عليكم وضربوكم بألسنتهم ، وقالوا: وفروا قسمتنا ، فإنا قد شاهدناكم وقاتلنا معكم ، وبمكاننا غلبتم عدوكم ، وبنا نصرتم عليهم . انتهى . وهو تكثير وتحميل للفظ ما لا يحتمله كعادته . وقرأ الجمهور: ) أَشِحَّةً ( ، بالنصب . قال الفراء: على الذم ، وأجاز نصبه على الحال ، والعامل يعوقون . وقال الطبري: حال من ) هَلُمَّ إِلَيْنَا ). وقال الزجاج: حال من ) وَلاَ يَأْتُونَ ( ؛ وقيل: حال من ) الْمُعَوّقِينَ ( ؛ وقيل: من ) القائلين ( ، ورد القولان بأن فيهما تفريقًا بين الموصول وما هو من تمام صلته . وقرأ ابن أبي عبلة: أشحة ، بالرفع على إضمار مبتدأ ، أي هم أشحة .

( عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ( من العدو ، وتوقع أن يستأصل أهل المدينة ، لاذ هؤلاء المنافقون بك ينظرون نظر الهلوع المختلط النظر ، الذي يغشى عليه من الموت . و ) تَدورُ (: في موضع الحال ، أي دائرة أعينهم . ) كَالَّذِى (: في موضع الصفة لمصدر محذوف ، وهو مصدر مشبه ، أي دورانًا كدوران عين الذي يغشى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت