فهرس الكتاب

الصفحة 3402 من 4224

"صفحة رقم 216"

الاقتداء . فكما نصركم ووازركم حتى قاتل بنفسه عدوكم ، فكسرت رباعيته الكريمة ، وشج وجهه الكريم ، وقتل عمر ، وأودي ضروبًا من الإيذاء ؛ يجب عليكم أن تنصروه وتوازروه ، ولا ترغبوا بأنفسكم عن نفسه ، ولا عن مكان هو فيه ، وتبذلوا أنفسكم دونه ؛ فما حصل لكم من الهداية للإسلام أعظم من كل ما تفعلونه معه / ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، من النصرة والجهاد في سبيل الله ، ويبعد قول من قال: إن خطاب للمنافقين . ) وَالْيَوْمِ الاْخِرِ (: يوم القيامة . وقيل: يوم السياق . و ) أُسْوَةٌ (: اسم كان ، و ) لَكُمْ (: الخبر ، ويتعلق ) فِى رَسُولِ اللَّهِ ( بما يتعلق به ) لَكُمْ ( ، أو يكون في موضع الحال ، لأنه لو تأخر جاز أن يكون نعتًا بعد لأسوة ، أو يتعلق بكان على مذهب من أجاز في كان وأخواتها الناقصة أن تعمل في الظرف والمجرور ، ويجوز أن يكون ) فِى رَسُولِ اللَّهِ ( الخبر ، ولكم تبيين ، أي لكم ، أعني: ) لّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ ). قال الزمخشري: بدل من لكم ، كقوله: ) لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ ءامَنَ مِنْهُمْ ). انتهى . ولا يجوز على مذهب جمهور البصريين أن يبدل من ضمير المتكلم ، ولا من ضمير المخاطب ، اسم ظاهر في بدل الشيء من الشيء وهما لعين واحدة ، وأجاز ذلك الكوفيون والأخفش ، ويدل عليه قول الشاعر: بكم قريش كفينا كل معضلة

وأمّ نهج الهدى من كان ضليلًا

وقرأ الجمهور: إسوة بكسر الهمزة ؛ وعاصم بضمها . والرجاء: بمعنى الأمل أو الخوف . وقرن الرجاء بذكر الله ، والمؤتسي برسول الله ، هو الذي يكون راجيًا ذاكرًا . ولما بين تعالى المنافقين وقولهم: ) مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا ( ، بين حال المؤمنين ، وقولهم صندمًا قال المنافقون . وكان الله وعدهم أن يزلزلهم حتى يستنصروه في قوله: ) أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ ( الآية . فلما جاء الأحزاب ، ونهض بهم للقتال ، واضطربوا ، ( قَالُواْ هَاذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ( ، وأيقنوا بالجنة والنصر . وعن ابن عباس ، قال النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لأصحابه: ( إن الأحزاب سائرون إليكم تسعًا أو عشرًا ) ، أي في آخر تسع ليال أو عشر . فلما رأوهم قد أقبلوا للميعاد قالوا ذلك . وقيل: الوعد هو ما جاء في الآية مما وعده عليه السلام حين أمر بحفر الخندق ، فإنه أعلمهم بأنهم يحضرون ، وأمرهم بالاستعداد لذلك ، وأعلمهم أنهم سينصرون بعد ذلك . فلما رأوا الأحزاب قالوا ذلك ، فسلموا الأول الأمر ، وانتظروا آخره . وهذا إشارة إلى الخطب ، إيمانًا بالله وبما أخبر به الرسول مما لم يقع ، كقولك: فتح مكة وفارس والروم ، فالزيادة فيما يؤمن ، لا في نفس الإيمان .

وقرأ ابن أبي عبلة: وما زادوهم ، بالواو ، وضمير الجمع يعود على الأحزاب ، وتقول: صدقت زيدًا الحديث ، وصدقت زيدًا في الحديث . وقد عدت صدق هذه في ما يتعدى بحرف الجر ، وأصله ذلك ، ثم يتسع فيه فيحذف الحرف ويصل الفعل إليه بنفسه ، ومنه قولهم في المثل: صدقني سن بكره ، أي في سن بكره . فما عاهدوا ، إما أن يكون على إسقاط الحرف ، أي فيما عاهدوا ، والمفعول الأول محذوف ، والتقدير: صدقوا الله ، وإما أن يكون صدق يتعدى إلى واحد ، كما تقول: صدقني أخوك إذا قال لك الصدق ، وكذبك أخوك إذا قال لك الكذب . وكان المعاهد عليه مصدوقًا مجازًا ، كأنهم قالوا للمعاهد عليه: سنفي لك ، وهم وافون به ، فقد صدقوه ، ولو كانوا ناكثين لكذبوه ، وكان مكذوبًا . وهؤلاء الرجال ، قال مقاتل والكلبي: هم أهل العقبة السبعون ، أهل البيعة . وقال أنس: نزلت في قوم لم يشهدوا بدرًا ، فعاهدوا أن لا يتأخروا عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فوفوا . وقال زيد بن رومان: بنو حارثة .

( فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت