فهرس الكتاب

الصفحة 3403 من 4224

"صفحة رقم 217"

نَحْبَهُ ( ، وهذا تجوز ، لأن الموت أمر لا بد منه أن يقع بالإنسان ، فسمي نحبًا لذلك . وقال مجاهد: قضى نحبه: أي عهده . قال أبو عبيدة: نذره . وقال الزمخشري: ) فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى نَحْبَهُ ( ، يحتمل موته شهيدًا ، ويحتمل وفاءه بنذره من الثبات مع رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقالت فرقة: الموصوفون بقضاء النحب جماعة من الصحابة وفوا بعهود الإسلام على التمام . فالشهداء منهم ، والعشرة الذين شهد لهم الرسول بالجنة ، منهم من حصل في هذه المرتبة بما لم ينص عليه ، ويصحح هذا القول قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقد سئل من الذي قضى نحبه وهو على المنبر ؟ فدخل طلحة بن عبيد الله فقال: هذا ممن قضى نحبه . ) وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ (: إذا فسر قضاء النحب بالشهادة ، كان التقدير: ومنهم من ينتظر الشهادة ؛ وإذا فسر بالوفاء لعهود الإسلام ، كان التقدير: ومنهم من ينتظر الحصول في أعلى مراتب الإيمان والصلاح . وقال مجاهد: ينتظر يومًا فيه جهاد ، فيقضي نحبه . ) وَمَا بَدَّلُواْ (: لا المستشهدون ، ولا من ينتظر . وقد ثبت طلحة يوم أحد حتى أصيبت يده ، فقال رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ): ( أوجب طلحة ) ، وفيه تعريض لمن بدل من المنافقين حين ولو الأدبار ، وكانوا عاهدوا لا يولون الأدبار .

( لّيَجْزِىَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ(: أي الذين ) صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ ( ، ( بِصِدْقِهِمْ(: أي بسبب صدقهم . ) وَيُعَذّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء ( ، وعذابهم متحتم . فكيف يصح تعليقه على المشيئة ، وهو قد شاء تعذيبهم إذا وفوا على النفاق ؟ فقال ابن عطية: تعذيب المنافقين ثمرته إدامتهم الإقامة على النفاق إلى موتهم ، والتوبة موازية لتلك الإقامة ، وثمرة التوبة تركهم دون عذاب . فهما درجتان: إقامة على نفاق ، أو توبة منه . وعنهما ثمرتان: تعذيب ، أو رحمة . فذكر تعالى ، على جهة الإيجاز ، واحدة من هاتين ، وواحدة من هاتين . ودل ما ذكر على ما ترك ذكره ، ويدلك على أن معنى قوله: ) لى عذب ( ، أي: ليديم على النفاق ، قوله: ) مِصْرَ إِن شَاء ( ، ومعادلته بالتوبة ، وحذف أو . أنتهى . وكان ما ذكر يؤول إلى أن التقدير: ليقيموا على النفاق ، فيموتوا عليه ، إن شاء فيعذبهم ، أو يتوب عليهم فيرحمهم . فحذف سبب التعذيب ، وأثبت المسبب ، وهو التعذيب . وأثبت سبب الرحمة والغفران ، وحذف المسبب ، وهو الرحمة والغفران ، وهذا من الإيجاز الحسن . وقال الزمخشري: ويعذيهم إن شاء إذا لم يتوبوا ، ويتوب عليهم إذا تابوا . انتهى . ولا يجوز تعليق عذابهم إذا لم يتوبوا بمشيئته تعالى ، لأنه تعالى قد شاء ذلك وأخبر أنه يعذب المنافقين حتمًا لا محالة . واللام في ) لِيَجْزِىَ ( ، قيل: لام الصيرورة ؛ وقيل: لام التعليل ، ويتعلق بقوله: ) وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا ). قال الزمخشري: جعل المنافقون كأنهم قصدوا عاقبة السوء وأرادوها بتبديلهم ، كما قصد الصادقون عاقبة الصدق بوفائهم ، لأن كلا الفريقين مسوق إلى عاقبة من الثواب والعقاب ، فكأنهما استويا في طلبهما والسعي لتحصيلهما . وقال السدي: المعنى: إن شاء يميتهم على نفاقهم ، أو يتوب عليهم بفعلهم من النفاق بتقبلهم الإيمان . وقيل: يعذبهم في الدنيا إن شاء ، ويتوب عليهم إن شاء . ) إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ( أي مغيظين غفور اللحوبة ، رحيمًا بقبول التوبة .

( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ( الأحزاب عن المدينة ، والمؤمنين إلى بلادهم . ) بِغَيْظِهِمْ (: فهو حال ، والباء للمصاحبة ؛ و ) لَمْ يَنَالُواْ (: حال ثانية ، أو من الضمير في بغيظهم ، فيكون حالًا متداخلة . وقال الزمخشري: ويجوز أن تكون الثانية بيانًا للأولى ، أو استئنافًا . انتهى . ولا يظهر كونها بيانًا للأولى ، ولا للاستئناف ، لأنها تبقى كالمفلتة مما قبلها . ) وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت