فهرس الكتاب

الصفحة 3404 من 4224

"صفحة رقم 218"

بإرسال الريح والجنود ، وهم الملائكة ، فلم يكن قتال بين المؤمنين والكفار . وقيل: المراد علي بن أبي طالب ومن معه ، برزوا للقتال ودعوا إليه . وقتل علي من الكفار عمرو بن عبيد مبارزة ، حين طلب عمرو المبارزة ، فخرج إليه علي ، فقال: إني لا أوثر قتلك لصحبتي لأبيك ، فقال له علي: فأنا أوثر قتلك ، فقتله علي مبارزة . واقتحم نوفل بن الحارث ، من قريش ، الخندق بفرسه ، فقتل فيه . وقتل من الكفار أيضًا: منبه بن عثمان ، وعبيد بن السباق . واستشهد من المسلمين ، في غزوة الخندق: معاذ ، وأنس بن أوس بن عتيك ، وعبد الله بن سهل ، وأبو عمرو ، وهم من بني عبد الأشهل ؛ والطفيل بن النعمان ، وثعلبة بن غنمه ، وهما من بني سلمة ؛ وكعب بن زيد ، من بني ذبيان بن النجار ، أصابه سهم غرب فقتله . ولم تغز قريش المسلمين بعد الخندق ، وكفى الله مداومة القتال وعودته بأن هزمهم بعد ذلك ، وذلك بقوته وعزته . وعن أبي سعيد الخدري: حبسنا يوم الخندق ، فلم نصل الظهر ، ولا العصر ، ولا المغرب ، ولا العشاء ، حتى كان بعد هوى من الليل ، كفينا وأنزل الله تعالى: ) وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ( ، فأمر رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، بلالًا ، فأقام وصلى الظهر فأحسنها ، ثم كذلك كل صلاة بإقامة .

( وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم (: أي أعانوا قريشًا ومن معهم من الأحزاب من أهل الكتاب ، هم يهود بني قريظة ، كما هو قول الجمهور . وعن الحسن: بنو النضير . وقذف الرعب سبب لإنزالهم ، ولكنه قدم المسبب ، لما كان السرور بإنزالهم أكثر والإخبار به أهم قدم . وقال رجل: يا رسول الله ، مر بنا دحية الكلبي على بغلة بيضاء عليهم قطيفة ديباج ، فقال:( ذلك جبريل ، عليه السلام ، بعث إلى بني قريظة ، يزلزل بهم حصونهم ، ويقذف الرعب في قلوبهم ) . ولما رجعت الأحزاب ، جاء جبريل وقت الظهر فقال: إن الله يأمرك بالخروج إلى بني قريظة . فنادى في الناس: ( لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ) ، فخرجوا إليهما ، فمصل في الطريق ، ورأى أن ذلك خرج مخرج التأكيد والاستعجال ؛ ومصل بعد العشاء ، وكل مصيب . فحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة ، وقيل: إحدى وعشرين ، وقيل: خمسة عشر . فنزلوا على حكم سعد بن معاذ الأوسي ، لحلف كان بينهم ، رجوا حنوه عليهم ، فحكم أن يقتل المقاتلة ويسبي الذرية والعيال والأموال ، وأن تكون الأرض والثمار للمهاجرين دون الأنصار . فقالت له الأنصار في ذلك ، فقال: أردت أن يكون لهم أموال كما لكم ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرفعة ) ، ثم استنزلهم ، وخندق لهم في سوق المدينة ، وقدمهم فضرب أعناقهم ، وهم من بين ثمانمائة إلى تسعمائة . وقيل: كانوا ستمائة مقاتل وسبعمائة أسير . وجيء يحيى بن أخطب النضيري ، وهو الذي كان أدخلهم في الغدر برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فدخل عندهم وفاء لهم ، فترك فيمن ترك على حكم سعد . فلما قرب ، وعليه حلتان تفاحيتان ، مجموعة يداه إلى عنقه ، أبصر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فقال: يا محمد والله ما لمت نفسي في عداوتك ، ولكن من يخذل الله يخذل . ثم قال: أيها الناس ، إنه لا بأس أمر الله وقدره ، ومحنة كتبت على بني إسرائيل ، ثم تقدم فضربت عنقه . وقال فيه بعض بني ثعلبة: لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه

ولكنه من يخذل الله يخذل

لا جهد حتى أبلغ النفس عذرهاوقلقل يبغي الغد كل مقلقل

وقتل من نسائهم امرأة ، وهي لبابة امرأة الحكم القرظي ، كانت قد طرحت الرحى على خلاد بن سويد فقتل ؛ ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت