فهرس الكتاب

الصفحة 3406 من 4224

"صفحة رقم 220"

وزينب بنت جحش الأسدية ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية ، وصفية بنت حيي بن أخطب الخيبرية .

وقال أبو القاسم الصيرفي: لما خير رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، بين ملك الدنيا ونعيم الآخرة ، فاختار الآخرة ، وأمر بتخيير نسائه ليظهر صدق موافقتهن ، وكان تحته عشر نساء ، زاد الحميرية ، فاخترن الله ورسوله إلا الحميرية . وروي أنه قال لعائشة ، وبدأ بها ، وكانت أحبهن إليه: ( إن ذاكر لك أمرًا ، ولا عليك أن لا تعجلي فيه تستأمري أبويك ) . ثم قرأ عليها القرآن ، فقالت: أفي هذا أستأمر أبوي ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ، لا تخبر أزواجك أني اخترتك ، فقال: ( إنما بعثني الله مبلغًا ولم يبعثني متعنتًا ) . والظاهر أنهن إذا اخترن الحياة الدنيا وزينتها ، متعهن رسول الله وطلقهن ، وأنه ليس باختيارهن ذلك يقع الفراق دون أن يوقعه هو . وقال الأكثرون: هي آية تخيير ، فإذا قال لها: اختاري ، فاختارت زوجها ، لم يكن ذلك طلاقًا . وعن علي: تكون واحدة رجعية ، وإن اختارت نفسها ، وقعت طلقة بائنة عند أبي حنيفة وأصحابه ، وهو قول علي ؛ وواحدة رجعية ، وإن اختارت نفسها ، وقعت طلقة بائنة عند أبي حنيفة وأصحابه ، وهو قول علي ؛ وواحدة رجعية عند الشافعي ، وهو قول عمر وابن مسعود ؛ وثلاث عند مالك . وأكثر الناس ذهبوا إلى أن الآية في التخيير والطلاق ، وهو قول علي والحسن وقتادة ، قال هذا القائل . وأما أمر الطلاق فمرجأ ، فإن اخترن أنفسهن ، نظر هو كيف يسرحهن ، وليس فيها تخيير في الطلاق ، لأن التخيير يتضمن ثلاث تطليقات ، وهو قد قال: ) وَأُسَرّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا( ، وليس مع بت الطلاق سراح جميل . انتهى .

والذي يدل عليه ظاهر الآية هو ما ذكرناه أولًا من أنه علق على إرادتهن زينة الحياة الدنيا وقوع التمتيع والتسريح منه ، والمعنى في الآية: أنه كان عظيم همكن ومطلبكن التعمق في الدنيا ونيل نعيمها وزينتها .

وتقدم الكلام في: )فَتَعَالَيْنَ ( في قوله تعالى: ) قُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ ( في آل عمران . ) أُمَتّعْكُنَّ ( ، قيل: المتعة واجبة في الطلاق ؛ وقيل: مندوب إليها . والأمر في قوله: ) وَمَتّعُوهُنَّ ( يقتضي الوجوب في مذهب الفقهاء ، وتقدم الكلام في ذلك ، وفي تفصيل المذاهب في البقرة . والتسريح الجميل إما في دون البيت ، أو جميل الثناء ، والمعتقد وحسن العشرة إن كان تامًا . وقرأ الجمهور: ) أُمَتّعْكُنَّ ( ، بالتشديد من متع ؛ وزيد بن علي: بالتخفيف من أمتع ، ومعنى ) أَعَدَّ (: هيأ ويسر ، واوقع الظاهر موقع المضمر تنبيهًا على الوصف الذي ترتب لهن به الأجر العظيم ، وهو الإحسان ، كأنه قال: أعدلكن ، لأن من أراد الله ورسوله والدار الآخرة كان محسنًا . وقراءة حميد الخراز: ) أُمَتّعْكُنَّ وَأُسَرّحْكُنَّ ( ، بالرفع على الاستئناف ؛ والجمهور: بالجزم على جواب الأمر ، أو على جواب الشرط ، ويكون ) فَتَعَالَيْنَ( جملة اعتراض بين الشرط وجزائه ، ولا يضر دخول الفاء على جملة الاعتراض ، ومثل ذلك قول الشاعر: واعلم فعلم المرء ينفعه

إن سوف يأتي كل ما قدرا

ثم نادى نساء النبي ، ليجعلن بالهن مما يخاطبن به ، إذا كان أمرًا يجعل له البال . وقرأ زيد بن علي ، والجحدري ، وعمرو بن فائد الأسواري ، ويعقوب: تأت ، بتاء التأنيث ، حملًا على معنى من ؛ والجمهور: بالياء ، حملًا على لفظ من . )بِفَاحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ (: كبيرة من المعاصي ، ولا يتوهم أنها الزنا ، لعصمة رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، من ذلك ، ولأنه وصفها بالتبيين والزنا مما يتستر به ، وينبغي أن تحمل الفاحشة على عقوق الزوج وفساد عشرته . ولما كان مكانهن مهبط الوحي من الأوامر والنواهي ، لزمهن بسبب ذلك . وكونهن تحت الرسول أكثر مما يلزم غيرهن ، فضوعف لهن الأجر والعذاب . وقرأ نافع ، وحمزة ، وعاصم ، والكسائي: ) يُضَاعِفُ ( ، بألف وفتح العين ؛ والحسن ، وعيسى ، وأبو عمرو: بالتشديد وفتح العين ؛ والجحدري ، وابن كثير ، وأبو عامر: بالنون وشد العين مكسورة ؛ وزيد بن علي ، وابن محيصن ، وخارجة ، عن أبي عمرو: بالألف والنون والكسر ؛ وفرقة: بياء الغيبة والألف والكسر . ومن فتح العين رفع ) الْعَذَابَ ( ، ومن كسرها نصبه . ) ضِعْفَيْنِ (: أي عذابين ، فيضاف إلى عذاب سائر الناس عذاب آخر . وقال أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت