فهرس الكتاب

الصفحة 3407 من 4224

"صفحة رقم 221"

عبيدة ، وأبو عمرو فيما حكى الطبري عنهما: إنه يضاف إلى العذاب عذابان ، فتكون ثلاثة . وكون الأجر مرتين بعد هذا القول ، لأن العذاب في الفاحشة بإزاء الأجر في الطاعة . ) وَكَانَ ذالِكَ (: أي تضعيف العذاب عليهن ، ( عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (: أي سهلًا ، وفيه إعلام بأن كونهن نساء ، مع مقارفة الذنب ، لا يغني عنهن شيئًا ، وهو يغني عنهن ، وهو سبب مضاعفة العذاب .

( وَمَن يَقْنُتْ(: أي يطع ويخضع بالعبودية لله ، وبالموافقة لرسوله . وقرأ الجمهور: ومن يقنت بالمذكر ، حملًا على لفظ من ، وتعمل بالتاء حملًا على المعنى . ) نُؤْتِهَا (: بنون العظمة . وقرأ الجحدري ، والأسواري ، ويعقوب ، في رواية: ومن تقنت بتاء التأنيث ، حملًا على المعنى ، وبها قرأ ابن عامر في رواية ، ورواها أبو حاتم عن أبي جعفر وشيبة ونافع . وقال ابن خالويه: ما سمعت أن أحدًا قرأ: ومن يقنت ، إلا بالتاء . وقرأ السلمي ، وابن وثاب ، وحمزة ، والكسائي: بياء من تحت في ثلاثتها . وذكر أبو البقاء أن بعضهم قرأ: ومن يقنت بالياء ، حملًا على المعنى ، ويعمل بالياء حملًا على لفظ من قال ؛ فقال بعض النحويين: هذا ضعيف ، لأن التذكير أصل لا يجعل تبعًا للتأنيث ، وما عللوه به قد جاء مثله في القرآن ، وهو قوله تعالى: ) خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْواجِنَا ). انتهى . وتقدم الكلام على ) خَالِصَةٌ ( في الأنعام . والرزق الكريم: الجنة . قال ابن عطية: ويجوز أن يكون في ذلك وعد دنياوي ، أي أن أرزاقها في الدنيا على الله ، وهو كريم من حيث هو حلال وقصد ، وبرضا من الله في نيله . وقال بعض المفسرين: العذاب الذي توعد به ضعفين هو عذاب الدنيا ، ثم عذاب الآخرة ؛ وكذلك الأجر ، وهو ضعيف . انتهى . وإنما ضوعف أجرهن لطلبهن رضا رسول الله ، بحسن الخلق وطيب المعاشرة والقناعة والتوقر على عبادة الله .

( كَرِيمًا يانِسَاء النَّبِىّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مّنَ النّسَاء (: أي ليس كل واحدة منكن كشخص واحد من النساء ، أي من نساء عصرك . وليس النفي منصبًا على التشبيه في كونهن نسوة . تقول: ليس زيد كآحاد الناس ، لا تريد نفي التشبيه عن كونه إنسانًا ، بل في وصف أخص موجود فيه ، وهو كونه عالمًا ، أو عاملًا ، أو مصليًا . فالمعنى: أنه يوجد فيكن من التمييز ما لا يوجد في غيركن ، وهو كونكن أمهات المؤمنين وزوجات خير المرسلين . ونزل القرآن فيكن ، فكما أنه عليه السلام ليس كأحد من الرجال ، كما قال عليه السلام:( لست كأحدكم ) ، كذلك زوجاته اللاتي تشرفن به . وقال الزمخشري: أحد في الأصل بمعنى وحد ، وهو الواحد ؛ ثم وضع في النفي العام مستويًا فيه المذكر والمؤنث والواحد وما وراءه ، والمعنى: لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء ، أي إذا تقصيت أمة النساء جماعة جماعة ، لم يوجد منهن جماعة واحدة تساويكن في الفضل والسابقة ، ومنه قوله عز وجل: ) وَالَّذِينَ ءامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مّنْهُمْ ( ، يريد بين جماعة واحدة منهم ، تسوية بين جميعهم في أنهم على الحق المبين . انتهى . أما قوله: أحد في الأصل بمعنى: وحد ، وهو الواحد فصحيح . وأما قوله: ثم وضع ، إلى قوله: وما وراءه ، فليس بصحيح ، لأن الذي يستعمل في النفي العام مدلوله غير مدلول واحدًا ، لأن واحد ينطلق على كل شيء اتصف بالوحدة ، وأحد المستعمل في النفي العام مخصوص بمن يعقل . وذكر النحويون أن مادته همزة وحاء ودال ، ومادة أحد بمعنى وحد أصله واو وحاء ودال ، فقد اختلفا مادة ومدلولًا . وأما قوله: ) لَسْتُنَّ ( كجماعة واحدة ، فقد قلنا: إن قوله ) لَسْتُنَّ ( معناه: ليست كل واحدة منكن ، فهو حكم على كل واحدة واحدة ، ليس حكمًا على المجموع من حيث هو مجموع . وقلنا: إن معنى كأحد: كشخص واحد ، فأبقينا أحدًا على موضوعه من التذكير ، ولم نتأوله بجماعة واحدة . وأما ) وَلَمْ يُفَرّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مّنْهُمْ ( ، فاحتمل أن يكون الذي للنفي العام ، ولذلك جاء في سياق النفي ، فعم وصلحت البينية للعموم . واحتمل أن يكون أحد بمعنى واحد ، ويكون قد حذف معطوف ، أي بين واحد وواحد من رسله ، كما قال الشاعر: فما كان بين الخير لوجا سالما

أبو حجر ألا ليال قلائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت