فهرس الكتاب

الصفحة 3408 من 4224

"صفحة رقم 222"

أي: لستن مثلهن إن اتقيتن الله ، وذلك لما انضاف مع تقوى الله من صحبة الرسول وعظيم المحل منه ، ونزول القرآن في بيتهن وفي حقهن . وقال الزمخشري: ) إِنِ اتَّقَيْتُنَّ (: إن أردتن التقوى ، وإن كن متقيات . ) فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ (: فلا تجبن بقولكنّ خاضعًا ، أي لينًا خنثًا ، مثل كلام المريبات والمومسات . ) فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ (: أي ريبة وفجورا . انتهى . فعلى القول الأول يكون ) إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ( قيدًا في كونهن لسن كأحد من النساء ، ويكون جواب الشرط محذوفًا . وعلى ما قاله الزمخشري ، يكون ) ءانٍ ( ابتداء شرط ، وجوابه ) اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ ( ، وكلا القولين فيهما حمل . ) إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ( على تقوى الله تعالى ، وهو ظاهر الاستعمال ، وعندي أنه محمول على أن معناه: إن استقبلتن أحدًا ،( فَلاَ تَخْضَعْنَ ) . واتقى بمعنى: استقبل معروف في اللغة ، قال النابغة: سقط النصيف ولم تردا إسقاطه

فتناولته واتقتنها باليد

أي: استقبلتنا باليد ، ويكون هذا المعنى أبلغ في مدحهن ، إذ لم يعلق فضيلتهن على التقوى ، ولا علق نهيهن عن الخضوع بها ، إذ هن متقيات لله في أنفسهن ، والتعليق يقتضي ظاهره أنهن لسن متحليات بالتقوى . قال ابن عباس: لا ترخصن بالقول . وقال الحسن: لا تكلمن بالرفث . وقال الكلبي: لا تكلمن بما يهوى المريب . وقال ابن زيد: الخضوع بالقول ما يدخل في القلب الغزل . وقيل: لا تلن للرجال القول . أمر تعالى أن يكون الكلام خيرًا ، لا على وجه يظهر في القلب علاقة ما يظهر عليه من اللين ، كما كان الحال عليه في نساء العرب من مكالمة الرجال برخيم الصوت ولينه ، مثل كلام المومسات ، فنهاهن عن ذلك ، وقال الشاعر: يتكلم لو تستطيع كلامه

لانت له أروى الهضاب بالصخر

وقال آخر: لو أنها عرضت لأشمط راهب

عبد الإله ضرورة المتعبد

لرنا لرؤيتها وحسن حديثها

ولحالها رشدًا وإن لم يرشد

وقرأ الجمهور: ) فَيَطْمَعَ ( ، بفتح الميم ونصب العين ، جوابًا للنهي ؛ وأبان بن عثمان ، وابن هرمز: بالجزم ، فكسرت العين لالتقاء الساكنين ، نهين عن الخضوع بالقول ، ونهى مريض القلب عن الطمع ، كأنه قيل: لا تخضع فلا تطمع . وقراءة النصب أبلغ ، لأنها تقتضي الخضوع بسبب الطمع . وقال أبو عمر والداني: قرأ الأعرج وعيسى: فيَطمِع ، بفتح الياء وكسر الميم . ونقلها ابن خالويه عن أبي السماء ، قال: وقد روي عن ابن محيصن ، وذكر أن الأعرج ، وهو ابن هرمز ، قرأ: فيُطمِعَ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت