فهرس الكتاب
"صفحة رقم 225"
الوحي ، وأمرهن أن لا ينسين ما يتلى فيها من الكتاب الجامع بين أمرين: وهو آيات بينات تدل على صدق النبوة ، لأنه معجز بنظمه ، وهو حكمة وعلوم وشرائع . ) إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ( ، حين علم ما ينفعكم ويصلحكم في دينكم فأنزله عليكم ، أو علم من يصلح لنبوته ومن يصلح لأن تكونوا أهل بيته ، أو حيث جعل الكلام جامعًا بين الغرضين . انتهى . واتصال ) وَاذْكُرْنَ ( بما قبله يدل على أنهن من البيت ، ومن لم يدخلهن قال: هي ابتداء مخاطبة . ) وَاذْكُرْنَ ( ، إما بمعنى احفظن وتذكرنه ، وإما اذكرنه لغيركن واروينه حتى ينقل . و ) مِنْ آيَاتِ اللَّهِ (: هو القرآن ، ( وَالْحِكْمَةِ(: هي ما كان من حديثه وسنته ، عليه الصلاة والسلام ، غير القرآن ، ويحتمل أن يكون وصفًا للآيات . وفي قوله: ) لَطِيفًا ( ، تليين ، وفي ) خَبِيرًا( ، تحذير مّا . وقرأ زيد بن علي: ما تتلى بتاء التأنيث ، والجمهور: بالياء .
وروي أن نساءه عليه الصلاة والسلام ، قلن: يا رسول الله ، ذكر الله الرجال في القرآن ولم يذكرنا ؛ وقيل: السائلة أم سلمة . وقيل: لما نزل في نسائه ما نزل ، قال نساء المسلمين: فما نزل فينا شيء ، فنزلت: )إِنَّ الْمُسْلِمِينَ ( الآية ، وهذه الأوصاف العشرة تقدّم شرحها ، فبدأ أولًا بالانقياد الظاهر ، ثم بالتصديق ، ثم بالأوصاف التي بعدهما تندرج في الإسلام وهو الانقياد ، وفي الإيمان وهو التصديق ، ثم ختمها بخلة المراقبة وهي ذكر الله كثيرًا . ولم يذكر لهذه الأوصاف متعلقًا إلا في قوله: ) وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالذكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا ( ، نص على متعلق الحفظ لكونه منزلة العقلاء ومركب الشهوة الغالبة ، وعلى متعلق الذكر بالاسم الأعظم ، وهو لفظ الله ، إذ هو العلم المحتوي على جميع أوصافه ، ليتذكر المسلم من تذكره ، وهو الله تعالى ، وحذف من الحافظات والذاكرات المفعول لدلالة ما تقدّم ، والتقدير: والحافظاتها والذاكراته . ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ (: غلب الذكور ، فجمع الإناث معهم وأدرجهم في الضمير ، ولم يأت التركيب لهم ولهن .
( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ ) .
قال الجمهور ، وابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد ، وغيرهم: خطب الرسول لزيد زينب بنت جحش ، فأبت وقالت: لست بناكحة ، فقال: ( بلى فأنكحيه فقد رضيته لك ) ، فأبت ، فنزلت . وذكر أنها وأخاها عبد الله كرها ذلك ، فلما نزلت الآية رضيا . وقال ابن زيد: وهبت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وهي أول امرأة وهبت للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) نفسها ، فقال: ( قد قبلتك وزوجتك زيد بن حارثة ) ، فسخطت هي وأخوها ، قالا: إنما أردناه فزوجنا عبده ، فنزلت ، والسبب الأول أصح . ومناسبة هذه الآية أنه لما ذكر تلك الأوصاف السابقة من الإسلام فما بعده ، عقب ذلك بما صدر من بعض المسلمين ، إذ أشار الرسول بأمر وقع منهم الإباء له ، فأنكر عليهم ، إذ طاعته ، عليه السلام ، من طاعة الله ، وأمره من أمره .
و ) الْخِيَرَةُ (: مصدر من تخير على غير قياس ، كالطيرة من تطير . وقرىء: بسكون الياء ، ذكره عيسى بن سليمان . وقرأ الحرميان ، والعربيان ، وأبو جعفر ، وشيبة ، والأعرج ، وعيسى: أن تكون ، بتاء التأنيث ؛ والكوفيون ، والحسن ، والأعمش ، والسلمي: بالياء . ولما كان قوله: ) لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ (