فهرس الكتاب

الصفحة 3413 من 4224

"صفحة رقم 227"

بواحدة منها: أن بنت عمة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أمنت الأيمة والضيعة ونالت الشرف وعادت أمًا من أمّهات المؤمنين ، إلى ما ذكر الله عز وجل من المصلحة العامّة في قوله: ) لِكَىْ لاَ يَكُونَ ( الآية . انتهى ما اخترناه من كلام الزمخشري . وقوله: ) أَمْسِكْ عَلَيْكَ( فيه وصول الفعل الرافع الضمير المتصل إلى الضمير المجرور وهمًا لشخص واحد ، فهو كقوله:

هوّن عليك ودع عنك نهيًا صيح في حجراته

وذكروا في مثل هذا التركيب أن على وعن اسمان ، ولا يجوز أن يكونا حرفين ، لامتناع فكر فيك ، وأعني بك ، بل هذا مما يكون فيه النفس ، أي فكر في نفسك ، وأعني بنفسك ، وقد تكلمنا على هذا في قوله: )أَنزَلْنَا إِلَيْكَ ( ،( وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ ) . وقال الحوفي: ) وَتُخْفِى فِى نِفْسِكَ (: مستأنف ، ( وَتَخْشَى(: معطوف على وتخفي . وقال الزمخشري: واو الحال ، أي تقول لزيد: ) أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ( ، مخفيًا في نفسك إرادة أن لا يمسكها ، وتخفي خاشيًا قاله الناس ، أو واو العطف ، كأنه قيل: وأن تجمع بين قولك: ) أَمْسِكْ ( ، وإخفاء قالة ، وخشية الناس . انتهى . ولا يكون ) وَتُخْفِى ( حالًا على إضمار مبتدأ ، أي وأنت تخفي ، لأنه مضارع مثبت ، فلا يدخل عليه الواو إلا على ذلك الإضمار ، وهو مع ذلك قليل نادر ، لا يبنى على مثله القواعد ؛ ومنه قولهم: قمت وأصك عينه ، أي وأنا أصك عينه . ) وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ (: تقدّم إعراب نظيره في التوبة .

( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مّنْهَا وَطَرًا(: أي حاجة ، قيل: وهو الجماع ، قاله ابن عباس . وروي أبو عصمة: نوح ابن أبي مريم ، بإسناد رفعه إلى زينب أنها قالت: ما كنت أمتنع منه ، غير أن الله منعني منه . وقيل: إنه مذ تزوجها لم يتمكن من الاستمتاع بها . وروي أنه كان يتورم ذلك منه حين يريد أن يقر بها . وقال قتادة: الوطر هنا: الطلاق . وقرأ الجمهور: ) زَوَّجْنَاكَهَا ( ، بنون العظمة ؛ وجعفر بن محمد ، وابن الحنفية ، وأخواه الحسن والحسين ، وأبوهم علي: زوجتكها ، بتاء الضمير للمتكلم . ونفى تعالى الحرج عن المؤمنين في إجراء أزواج المتبنين مجرى أزواج النبين في تحريمهن عليهن بعد انقطاع علائق الزواج بينهم وبينهن . ) وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ (: أي مقتضى أمر الله ، أو مضمن أمره . قال ابن عطية: وإلا فالأمر قديم لا يوصف بأنه مفعول ، ويحتمل على بعد أن يكون الأمر واحد الأمور التي شأنها أن تفعل . وقال الزمخشري: ) وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ ( الذي يريد أن يكونه ، ( مَفْعُولًا (: مكونًا لا محالة ، وهو مثل لما أراد كونه من تزويج رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) زينب . ويجوز أن يراد بأمر الله المكون ، لأنه مفعول يكن . ولما نفى الحرج عن المؤمنين فيما ذكر ، واندرج الرسول فيهم ، إذ هو سيد المؤمنين ، نفى عنه الحرج بخصوصه ، وذلك على سبيل التكريم والتشريف ، ونفى الحرج عنه مرتين ، إحداهما بالاندراج في العموم ، والأخرى بالخصوص .

( فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ( ، قال الحسن: فيما خص به من صحة النكاح بلا صداق . وقال قتادة: فيما أحل له . وقال الضحاك: في الزيادة على الأربع ، وكانت اليهود عابوه بكثرة النكاح وكثرة الأزواج ، فرد الله عليهم بقوله: ) سُنَّةَ اللَّهِ (: أي في الأنبياء بكثرة النساء ، حتى كان لسليمان ، عليه السلام ، ثلاثمائة حرة وسبعماى ة سرية ، وكان لداود مائة امرأة وثلاثمائة سرية . وقيل: الإشارة إلى أن الرسول جمع بينه وبين زينب ، كما جمع بين داود وبين التي تزوجها بعد قتل زوجها . وانتصب ) سُنَّةَ اللَّهِ ( على أنه اسم موضوع موضع المصدر ، قاله الزمخشري ؛ أ على المصدر ؛ أو على إضمار فعل تقديره: ألزم أو نحوه ، أو على الإغراء ، كأنه قال: فعليه سنة الله . قال ابن عطية: وقوله: أو على الإغراء ، ليس بجيد ، لأن عامل الاسم في الإغراء لا يجوز حذفه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت