فهرس الكتاب

الصفحة 3414 من 4224

"صفحة رقم 228"

وأيضًا فتقديره: فعليه سنة الله بضمير الغيبة ، ولا يجوز ذلك في الإغراء ، إذ لا يغرى غائب . وما جاء من قولهم: عليه رجلًا ، ليسنى له تأويل ، وهو مع ذلك نادر . و ) الَّذِينَ خَلَوْاْ (: الأنبياء ، بدليل وصفهم بعد قوله: ) الَّذِينَ يُبَلّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ ). ) وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ (: أي مأموراته ، والكائنات من أمره ، فهي مقدورة . وقوله: ) قَدْرًا (: أي ذا قدر ، أو عن قدر ، أو قضاء مقضيًا وحكمًا مثبوتًا . و ) الَّذِينَ (: صفة الذين خلوا ، أو مرفوع ، أو منصوب على إضمارهم ، أو على أمدح . وقرأ عبد الله: الذين بلغوا ، جعله فعلًا ماضيًا . وقرأ أبي: رسالة الله على التوحيد ؛ والجمهور: يبلغون رسالات جمعًا . ) وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا(: أي محاسبًا على جميع الأعمال والعقائد ، أو محسبًا: أي كافيًا .

ثم نفى تعالى كون رسوله )أَبَا أَحَدٍ مّن رّجَالِكُمْ ( ، بينه وبين من تبناه من حرمة الصهارة والنكاح ما يثبت بين الأب وولده . هذا مقصود هذه الجملة ، وليس المقصود أنه لم يكن له ولد ، فيحتاج إلى الاحتجاج في أمر بنيه بأنهم كانوا ماتوا ، ولا في أمر الحسن والحسين بأنهما كانا طفلين . وإضافة رجالكم إلى ضمير المخاطبين يخرج من كان من بنيه ، لأنهم رجاله ، لا رجال المخاطبين . وقرأ الجمهور ؛ ) وَلَاكِن رَّسُولَ ( ، بتخفيف لكن ونصب رسول على إضمار كان ، لدلالة كان المتقدّمة عليه ؛ قيل: أو على العطف على ) أَبَا أَحَدٍ ). وقرأ عبد الوارث ، عن أبي عمرو: بالتشديد والنصب على أنه خبر لكن ، والخبر محذوف تقديره: ) وَلَاكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيّينَ ( هو ، أي محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) . وحذف خبر لكن واخواتها جائز إذا دل عليه الدليل . ومما جاء في ذلك قول الشاعر: فلو كنت ضبيًا عرفت قرابتي

ولكنّ زنجيًا عظيم المشافر

أي: أنت لا تعرف قرابتي . وقرأ زيد بن علي ، وابن أبي عبلة: بالتخفيف ، ورفع ورسوله وخاتم ، أي ولكن هو رسول الله ، كما قال الشاعر: ولست الشاعر السقاف فيهم

ولكن مدرة الحرب العوال

أي: لكن أنا مدرة . وقرأ الجمهور: ) خاتم ( ، بكسر التاء ، بمعنى أنه ختمهم ، أي جاء آخرهم . وروي عنه أنه قال: أنا خاتم نبي ، وعنه: أنا خاتم النبيين في حديث واللبنة . وروي عنه ، عليه السلام ، ألفاظ تقتضي نصًا أنه لا نبي بعده( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والمعنى أن لا يتنبأ أحد بعده ، ولا يرد نزول عيسى آخر الزمان ، لأنه ممن نبىء قبله ، وينزل عاملًا على شريعة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) مصليًا إلى قبلته كأنه بعض أمته . قال ابن عطية: وما ذكره القاضي أبو الطيب في كتابه المسمى بالهداية ، من تجويز الاحتمال في ألفاظ هذه الآية ضعيف ، وما ذكره الغزالي في هذه الآية ، وهذا المعنى في كتابه الذي سماه بالاقتصاد ، وتطرق إلى ترك تشويش عقيدة المسلمين في ختم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) النبوة ، فالحذر الحذر منه ، والله الهادي برحمته . وقرأ الحسن ، والشعبي ، وزيد بن علي ، والأعرج: بخلاف ؛ وعاصم: بفتح التاء بمعنى: أنهم به ختموا ، فهو كالخاتم والطابع لهم .

ومن ذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت