فهرس الكتاب

الصفحة 3415 من 4224

"صفحة رقم 229"

إلى أن النبوة مكتسبة لا تنقطع ، أو إلى أن الولي أفضل من النبي ، فهو زنديق يجب قتله . وقد ادعى النبوة ناس ، فقتلهم المسلمون على ذلك . وكان في عصرنا شخص من الفقراء ادعى النبوة بمدينة مالقة ، فقتله السلطان بن الأحمر ، ملك الأندلس بغرناطة ، وصلب إلى أن تناثر لحمه .

( النَّبِيّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلّ شَىْء عَلِيمًا(: هذا عام ، والقصد هنا علمه تعالى بما رآه الأصلح لرسوله ، وبما قدّره في الأمر كله ، ثم أمر المؤمنين بذكره بالثناء عليه وتحميده وتقديسه ، وتنزيهه عما لا يليق به . والذكر الكثير ، قال ابن عباس: أن لا ينساه أبدًا ، أو التسبيح مندرج في الذكر ، لكنه خص بأنه ينزهه تعالى عما لا يليق به ، فهو أفضل ، أو من أفضل الأذكار . وعن قتادة: قولوا سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . وعن مجاهد: هذه الكلمات يقولها الطاهر والجنب . و ) بُكْرَةً وَأَصِيلًا(: يقتضيهما اذكروا وسبحوا ، والنصب بالثاني على طريق الإعمال ، والوقتان كناية عن جميع الزمان ، ذكر الطرفين إشعار بالاستغراق . وقال ابن عباس: أي صلوا صلاة الفجر والعشاء . وقال الأخفش: ما بين العصر إلى العشاء . وقال قتادة: الإشارة بهذين الوقتين إلى صلاة الغداة وصلاة العصر ؛ ويجوز أن يكون الأمر بالذكر وإكثارة تكثير الطاعات والإقبال على الطاعات ، فإن كل طاعة وكل خير من جملة الذكر . ثم خص من ذلك التسبيح بكرة وأصيلًا ، وهي الصلاة في جميع أوقاتها ، تفضل الصلاة غيرها ، أو صلاة الفجر والعشاء ، لأن أداءهما أشق .

ولما أمرهم بالذكر والتسبيح ، ذكر إحسانه تعالى بصلاته عليهم هو وملائكته . قال الحسن: )يُصَلّى عَلَيْكُمْ (: يرحمكم . وقال ابن جبير: يغفر لكم . وقال أبو العالية يثني عليكم . وقيل: يترأف بكم . وصلاة الملائكة الاستغفار ، كقوله تعالى: ) وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ ). وقال مقاتل: الدعاء ، والمعنى: هو الذي يترحم عليكم ، حيث يدعوكم إلى الخير ، ويأمركم بإكثار الذكر والطاعة ، ليخرجكم من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة . وقال ابن زيد: من الضلالة إلى الهدى . وقال مقاتل: من الكفر إلى الإيمان . وقيل: من النار إلى الجنة ، حكاه الماوردي . وقيل: من القبور إلى البعث . ) وَمَلَئِكَتُهُ (: معطوف على الضمير المرفوع المستكن في ) يُصَلّى ( ، فأغنى الفصل بالجار والمجرور عن التأكيد ، وصلاة الله غير صلاة الملائكة ، فكيف اشتركا في قدر مشترك ؟ وهو إرادة وصول الخير إليهم . فالله تعالى يريد برحمته إياهم إيصال الخير إليهم ، وملائكته يريدون بالاستغفار ذلك . وقال الزمخشري: جعلوا لكونهم مستجابي الدعوة ، كأنهم فاعلون الرحمة والرأفة ، ونظيره قولهم: حياك الله: أي أحياك وأبقاك ، وحييتك: أي دعوت لك بأن يحييك الله ، لأنك لاتكالك على إجابة دعوتك كأنك تبقيه على الحقيقة ؛ وكذلك عمرك الله وعمرتك ، وسقاك الله وسقيتك ، وعليه قوله ؛ ) إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ (: أي ادعوا له بأن يصلى عليه . ) وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (: دليل على أن المراد بالصلاة الرحمة . انتهى . وما ذكره من قوله ، كأنهم فاعلون فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز ، وما ذكرناه من أن الصلاتين اشتركتا في قدر مشترك أولى .

( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ(: أي يوم القيامة . ) سَلَامٌ (: أي تحية الله لهم . يقول للمؤمنين: السلام عليكم ، مرحبًا بعبادي الذين أرضوني باتباع أمري ، قاله الرقاشي . وقيل: يحييهم الملائكة بالسلامة من كل مكروه . وقال البراء بن عازب: معناه أن ملك الموت لا يقبض روح المؤمن حتى يسلم عليه . وقال ابن مسعود: إذا جاء ملك الموت لقبض روح المؤمن قال: ربك يقرؤك السلام ، قيل: فعلى هذا الهاء في قوله: ) يَلْقَوْنَهُ ( كناية عن غير مذكور ، وقيل: سلام الملائكة عند خروجهم من القبور . وقال قتادة: يوم دخولهم الجنة يحيي بعضهم بعضًا بالسلام ، أي سلمنا وسلمت من كل مخوف . وقيل: تحييهم الملائكة يومئذ . وقيل: هو سلام ملك الموت والملائكة معه عليهم ، وبشارتهم بالجنة . والتحية مصدر في هذه الأقوال أضيف إلى المفعول ، إلا في قول من قال إنه مصدر مضاف للمحيي والمحيا ، لا على جهة العمل ، لأن الضمير الواحد لا يكون فاعلًا مفعولًا ، ولكنه كقوله: ) وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (: أي للحكم الذي جرى بينهم ، وليبعث إليهم ، فكذلك هذه التحية الجارية بينهم هي سلام . وفرق المبرد بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت