فهرس الكتاب

الصفحة 3423 من 4224

"صفحة رقم 237"

البار والفاجر ، فلو أمرتهن أن يحتجبن ، فنزلت . وقال مجاهد: طعم معه بعض أصحابه ، ومعهم عائشة ، فمست يد رجل منهم يد عائشة ، فكره ذلك عليه السلام ، فنزلت آية الحجاب .

ولما كان نزول الآية في شيء خاص وقع للصحابة ، لم يدل ذلك على أنه لا يجوز دخول بيوت النبي إلا إن كان عن إذن ) إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ ( ، لا يجوز دخول بيوته ، عليه السلام ، إلا بإذن ، سواء كان لطعام أم لغيره . وأيضًا فإذا كان النهي إلا بإذن إلى طعام ، وهو ما تمس الحاجة إليه لجهة الأولى . و ) بُيُوتِ (: جمع ، وإن كانت الواقعة في بيت واحد خاص يعم جميع بيوته . و ) إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ ( ، قال الزمخشري: ) إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ ( في معنى الظرف تقديره: وقت أن يؤذن لكم ، و ) غَيْرَ نَاظِرِينَ (: حال من ) لاَ تَدْخُلُواْ ( ، أوقع الاستثناء على الوقت والحال معًا ، كأنه قيل: لا تدخلوا بيوت النبي إلا وقت الإذن ، ولا تدخلوها إلا غير ناظرين إناه . انتهى . فقوله: ) إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ ( في معنى الظرف وتقديره: وقت أن يؤذن لكم ، وأنه أوقع الاستثناء على الوقت فليس بصحيح ، وقد نصوا على أن أنْ المصدرية لا تكون في معنى الظرف . تقول: أجيئك صياح الديك وقدوم الحاج ، ولا يجوز: أجيئك أن يصيح الديك ولا أن يقدم الحاج . وأما أن الاستثناء وقع على الوقت والحال معًا ، فلا يجوز على مذهب الجمهور ، ولا يقع بعد إلا في الاستثناء إلا المستثنى ، أو المستثنى منه ، أو صفة المستثنى منه: وأجاز الأخفش والكسائي ذلك في الحال ، أجازا: ما ذهب القوم إلا يوم الجمعة راحلين عنا ، فيجوز ما قاله الزمخشري في الحال . وأما قوله: ) إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ ( ، فلا يتعين أن يكون ظرفًا ، لأنه يكون التقدير: إلا بأن يؤذن لكم ، فتكون الباء للسببية ، كقوله: ) فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلّ الثَّمَراتِ ( ، أو للحال ، أي مصحوبين بالإذن . وأما ) غَيْرَ نَاظِرِينَ ( ، كما قرر في قوله: ) بِالْبَيّنَاتِ وَالزُّبُرِ ). أرسلناهم بالبينات والزبر ، دل عليه ) لاَ تَدْخُلُواْ ( ، كما دل عليه أرسلناهم قوله: ) وَمَا أَرْسَلْنَا ). ومعنى ) غَيْرَ نَاظِرِينَ ( فحال ، والعامل فيه محذوف تقديره: ادخلوا بالإذن غير ناظرين . كما قرر في قوله: ) بِالْبَيّنَاتِ وَالزُّبُرِ ( ، أي غير منتظرين وقته ، أي وقت استوائه وتهيئته . وقرأ الجمهور: ) غَيْرِ ( بالنصب على الحال ؛ وابن أبي عبلة: بالكسر ، صفة لطعام . قال الزمخشري: وليس بالوجه ، لأنه جرى على غير من هو له ، فمن حق ضمير ما هو له أن يبرز من إلى اللفظ ، فيقال: غير ناظرين إناه أنتم ، كقوله: هند زيد ضاربته هي . انتهى . وحذف هذا الضمير جائزو عند الكوفيين إذا لم يلبس وأنى الطعام إدراكه ، يقال: أني الطعام أنى ، كقوله: قلاه قلى ، وقيل: وقته ، أي غير ناظرين ساعة أكله . وقرأ الجمهور: إناه مفردًا ؛ والأعمش: إناءه ، بمدة بعد النون . ورتب تعالى الدخول على أن يدعوا ، فلا يقدمون عليه الدخول حين يدعوا ، ثم أمر بالاستثناء إذا طعموا . ) وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ (: معطوف على ) نَاظِرِينَ ( ، فهو مجرور أو معطوف على ) غَيْرِ ( ، فهو منصوب ، أي لا تدخلوها لا ناظرين ولا مستأنسين . وقيل: ثم حال محذوفة ، أي لا تدخلوها أجمعين ولا مستأنسين ، فيعطف عليه . واللام في ) لِحَدِيثٍ ( إما لام العلة ، نهوا أن يطيلوا الجلوس يستأنس بعضهم ببعض لأجل حديث يحدثه ، به أو اللام المقوية لطلب اسم الفاعل للمفعول ، فنهوا أن يستأنسوا حديث أهل البيت . واستئناسه: تسمعه وتوحشه .

( إِنَّ ذَلِكُمْ (: أي انتظاركم واستئناسكم ، ( يُؤْذِى النَّبِىّ فَيَسْتَحْيِى مِنكُمْ(: أي من إنهاضكم من البيوت ، أو من إخراجكم منها بدليل قوله: ) وَاللَّهُ لاَ يَسْتَحْىِ مِنَ الْحَقّ (: يعني أن إخراجكم حق ما ينبغي أن يستحيا منه . ولما كان الحياء مما يمنع الحي من بعض الأفعال ، قيل: ) لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِىّ ( بمعنى: لا يمتنع ، وجاء ذلك على سبيل المقابلة لقوله: ) فَيَسْتَحْيِى مِنكُمْ ). وعن عائشة ، وابن عباس: حسبك في الثقلاء ، أن الله لم يحتملهم . وقرئت هذه الآية بين يدي إسماعيل بن أبي حكيم فقال: هنا أدب أدب الله به الثقلاء . وقرأت فرقة: فيستحيي بكسر الحاء ، مضارع استحى ، وهي لغة بني تميم . واختلفوا ما المحذوف ، أعين الكلمة أم لامها ؟ فإن كان العين فوزنها يستفل ، وإن كان اللام فوزنها يستفع ، والترجيح مذكور في النحو . وقرأ الجمهور: بياءين وسكون الحاء ، والمتاع عام في ما يمكن أن يطلب على عرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت