فهرس الكتاب

الصفحة 3424 من 4224

"صفحة رقم 238"

السكنى والمجاورة من المواعين وسائر المرافق للدين والدنيا . ) ذالِكُمْ ( ، أي السؤال من وراء الحجاب ، ( أَطْهَرُ(: يريد من الخواطر التي تخطر للرجال في أمر النساء ، والنساء في امر الرجال ، إذ الرؤية سبب التعلق والفتنة . ألا ترى إلى قول الشاعر: والمرء ما دام ذاعين يقلبها

في أعين العين موقوف على الخطر

يسر مقلته ما ساء مهجته

لامر حبًا بانتفاع جاء بالضرر

وذكر أن بعضهم قال: أنتهى أن نكلم بنات عمنا إلا من وراء حجاب ؟ لئن مات محمد لا تزوجن فلانة . وقال ابن عباس وبعض الصحابة: وفلانة عائشة . وحكى مكي عن معمر أنه قال: هو طلحة بن عبيد الله . قال ابن عطية: وهذا عندى لا يصح على طلحة فإن الله عصمه منه . وفي التحرير أنه طلحة ، فنزلت: )وَلاَ أَن تَنكِحُواْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ( ، فتاب وأعتق رقبة ، وحمل على عشرة أبعرة في سبيل الله ، وحج ماشيًا .

وروي أن بعض المنافقين قال: حين تزوج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أم سلمة بعده ، أي بعد سلمة ، وحفصة بعد خنيس بن حذافة: ما بال محمد يتزوج نساءنا ؟ والله لو قد مات لأجلنا السهام على نسائه . ولما توفي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وارتدت العرب ثم رجعت ، تزوج عكرمة ابن أبي جهل قتيلة بنت الأشعث بن قيس ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قد تزوجها ولم يبن بها . فصعب ذلك على أبي بكر وقلق ، فقال له عمر: مهلًا يا خليفة رسول الله ، إنها ليست من نسائه ، إنه لم يبن بها ، ولا أرخى عليها حجابًا ، وقد أبانتها منه ردتها مع قومها . فسكن أبو بكر ، وذهب عمر إلى أن لا يشهد جنازة زينب إلا ذو محرم عنها ، مراعاة للحجاب ، فدلته أسماء بنت عميس على سترها في النعش في القبة ، وأعلمته أنها رأت ذلك في بلاد الحبشة ، ومنعه عمر . وروي أنه صنع ذلك في جنازة فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) .

( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ (: عام في كل ما يتأذى به ، ( وَلاَ أَن تَنكِحُواْ(: خاص بعد عام ، لأن ذلك يكون أعظم الأذى ، فحرم الله نكاح أزواجه بعد وفاته . ) إِنَّ ذَلِكُمْ (: أي إذايته ونكاح أزواجه ، ( كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا (: وهذا من أعلام تعظيم الله لرسوله ، وإيجابه حرمته حيًا وميتًا ، وإعلامه بذلك مما طيب به نفسه ، فإن نحو هذا مما يحدث به المرء نفسه . ومن الناس من تفرط غيرته على حرمته حتى يتمنى لها الموت ، لئلا تنكح من بعده ، وخصوصًا العرب ، فإنهم أشد الناس غيرة . وحكى الزمخشري أن بعض الفتيان قبل جارية كان يحبها في حكاية قال: تصورًا لما عسى أن يتفق من بقائها بعده ، وحصولها تحت يد غيره . انتهى . فقال لما عسى ، صلة للموصول ، وقد كثر منه هذا وهو لا يجوز . وعن بعض الفقهاء ، أن الزوج الثاني في هدير الثلث يجري مجرى العقوبة ، فعنى رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، عملًا يلاحظ ذلك . ) إِن تُبْدُواْ شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ (: وعيد لما تقدم التعرض به في الآية ممن أشير إليه بقوله: ) ذالِكُمْ أَطْهَرُ ( ، ومن أشير إليه: ) وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ ( ، فقيل: ) إِن تُبْدُواْ شَيْئًا ( على ألسنتكم ، ( أوتخفوه( في صدوركم ، مما يقع عليه العقاب ، فالله يعلمه ، فيجازي عليه . وقال: ) تَكُ شَيْئًا( ، ليدخل فيه ما يؤذيه ، عليه السلام ، من نكاحهن وغيره ، وهو صالح لكل باد وخاف .

وروي أنه لما نزلت آية الحجاب قال: الآباء والأبناء والأقارب ، أو نحن يا رسول الله أيضًا ، نكلمهن من وراء حجاب ، فنزلت: )لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ (: أي لا إثم عليهن . قال قتادة: في ترك الحجاب . وقال مجاهد: في وضع الجلباب وإبداء الزينة . وقال الشعبي: لم يذكر العم والخال ، وإن كانا من المحارم ، لئلا يصفا للأبناء ، وليسوا من المحارم . وقد كره الشعبي وعكرمة أن تضع المرأة خمارها عند عمها أو خالها ، وقيل: لأنهما يجريان مجرى الوالدين ، وقد جاءت تسمية العم أبًا . وذكر هنا بعض المحارم ، والجميع في سورة النور . ودخل في: ) وَلاَ نِسَائِهِنَّ (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت