فهرس الكتاب
"صفحة رقم 239"
الأمهات والأخوات وسائر القربات ، ومن يتصل بهن من المتطرفات لهن . وقال ابن زيد وغيره: أراد جميع النساء المؤمنات ، وتخصيص الإضافة إنما هي في الإيمان . وقال مجاهد: من أهل دينهن ، وهو كقول ابن زيد . والظاهر من قوله: ) أَمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ( ، دخول العبيد والإماء دون ما ملك غيرهن . وقيل: مخصوص بالإماء ، وقيل: جميع العبيد ممن في ملكهن أو ملك غيرهن . وقال النخعي: يباح لعبدها النظر إلى ما يواريه الدرع من ظاهر بدنها ، وإذا كان للعبد المكاتب ما يؤدي ، فقد أمر رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) بضرب الحجاب دونه ، وفعلته أم سلمة مع مكاتبها نبهان .
( وَاتَّقِينَ اللَّهَ(: أمر بالتقوى وخروج من الغيبة إلى الخطاب ، أي واتقين الله فيما أمرتن به من الاحتجاب ، وأنزل الله فيه الوحي من الاستتار ، وكأن في الكلام جملة حذفت تقديره: اقتصرن على هذا ، واتقين الله فيه أن تتعدينه إلى غيره . ثم توعد بقوله: ) إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلّ شَىْء شَهِيدًا ( ، من السر والعلن ، وظاهر الحجاب وباطنه ، وغير ذلك . ) شَهِيدًا (: لا تتفاوت الأحوال في علمه . وقرأ الجمهور: ) وَمَلَئِكَتُهُ ( نصبًا ؛ وابن عباس ، وعبد الوارث عن أبي عمرو: رفعًا . فعند الكوفيين غير الفراء هو عطف على موضع اسم إن ، والفراء يشترط خفاء إعراب اسم إن . وعند البصريين هو على حذف الخبر ، أي يصلي على النبي ، وملائكته يصلون ، وتقدم الكلام على كيفية اجتماع الصلاتين في قوله: ) هُوَ الَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَئِكَتُهُ ). فالضمير في ) يَصِلُونَ ( عائد على ) اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ ( ، وقيل: في الكلام حذف ، أي يصلي وملائكته يصلون ، فرارًا من اشتراك الضمير ، والظاهر وجوب الصلاة والسلام عليه ، وقيل: سنة . إذا كانت الصلاة واجبة فقيل: كلما جرى ذكره قيل في كل مجلس مرة . وقد ورد في الحديث في الصلاة عليه ، فضائل كثيرة .
وروي أنه لما نزلت هذه الآية قال قوم من الصحابة: السلام عليك يا رسول الله عرفناه ، فكيف نصلي عليك قال: ( قولوا اللهم صل على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، وارحم محمدًا وآل محمد ، كما رحمت وباركت على إبراهيم ، في العالمين إنك حميد مجيد ) . وفي بعض الروايات زيادة ونقص . ) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ( ، قال ابن عباس: نزلت في الذين طعنوا عليه حين اتخذ صفية بنت حيي زوجًا . انتهى . والطعن في تأمير أسامة بن زيد: أن إيذاءه عليه السلام ، وإيذاء الله والرسول فعل ما نهى الله ورسوله عنه من الكفر والمعاصي ، وإنكار النبوة ومخالفة الشرع ، وما يصيبون به الرسول من أنواع الأذى . ولا يتصور الأذى حقيقة في حق الله ، فقيل: هو على حذف مضاف ، أي يؤذون أولياء الله ، وقيل: المراد يؤذون رسول الله ، وقيل: في أذى الله ، هو قول اليهود والنصارى والمشركين: ) يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ( ، و ) ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ( ، و ) الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ( ، و ) الْمَلَائِكَةَ بَنَاتٍ اللَّهِ ( ، و ) الاْصْنَامَ ). وعن عكرمة: فعل أصحاب التصاوير الذين يزورون خلقًا مثل خلق الله ، وقيل: في أذى رسول الله قولهم: ساحر شاعر كاهن مجنون ، وقيل: كسر رباعيته وشج وجهه يوم أُحد .
وأطلق إيذاء الله ورسوله على إيذاء المؤمنين بقوله: ) وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ ( ، لأن إيذاءهما لا يكون إلا بغير حق ، بخلاف إيذاء المؤمن ، فقد يكون بحق . ومعنى ) بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ (: بغير جناية واستحقاق أذى . وقال مقاتل: نزلت في ناس من المنافقين يؤذون عليًا ، كرم الله وجهه ، ويسمعونه ؛ وقيل: في الذين أفكوا على عائشة . وقال الضحاك ، والسدي ، والكلبي: في زناة كانوا يتبعون النساء وهن كارهات ؛ وقيل: في عمر ، رأى من الريبة على جارية من جواري الأنصار ما كره ، فضربها ، فأذوى أهل عمر باللسان ، فنزلت . قال ابن عباس: وروي أن عمر قال يومًا لأبي: قرأت البارحة ) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ( ففزعت منها ، وإني لأضربهم وأنهرهم ، فقال له: لست منهم ، إنما أنت معلم ومقوم .
( مُّبِينًا يأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لاِزْواجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذالِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا( سقط: لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون ) (