فهرس الكتاب
"صفحة رقم 240"
( سقط الآية كاملة )
كان دأب الجاهلية أن تخرج الحرة والأمة مكشوفتي الوجه في درع وخمار ، وكان الزناة يتعرضون إذا خرجن بالليل لقضاء حوائجهن في النخيل والغيطان للإماء ، وربما تعرضوا للحرة بعلة الأمة ، يقولون: حسبناها أمة ، فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء ، بلبس الأردية والملاحف ، وستر الرؤوس والوجوه ، ليحتشمن ويهبن ، فلا يطمع فيهن . وروي أنه كان في المدينة قوم يجلسون على الصعدات لرؤية النساء ومعارضتهن ومراودتهن ، فنزلت .
قيل: والجلابيب: الأردية التي تستر من فوق إلى أسفل ، وقال ابن جبير: المقانع ؛ وقيل: الملاحف ، وقيل: الجلباب: كل ثوب تلبسه المرأة فوق ثيابها ، وقيل: كل ما تستتر به من كساء أو غيره . قال أبو زيد:
تجلببت من سواد الليل جلبابًا
وقيل: الجلباب أكبر من الخمار . وقال عكرمة: تلقي جانب الجلباب على غيرها ولا يرى . وقال أبو عبيدة السلماني ، حين سئل عن ذلك فقال: أن تضع رداءها فوق الحاجب ، ثم تديره حتى تضعه على أنفها . وقال السدي: تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر إلا العين . انتهى . وكذا عادة بلاد الأندلس ، لا يظهر من المرأة إلا عينها الواحدة . وقال الكسائي: يتقنعن بملاحفهن منضمة عليهن ، أراد بالإنضمام معنى: الإدناء . وقال ابن عباس ، وقتادة: وذلك أن تلويه فوق الجبين وتشده ، ثم تعطفه على الأنف ، وإن ظهرت عيناها ، لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه . والظاهر أن قوله: ) وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ ( يشمل الحرائر والإماء ، والفتنة بالإماء أكثر ، لكثرة تصرفهن بخلاف الحرائر ، فيحتاج إخراجهن من عموم النساء إلى دليل واضح . ومن في: ) مِن جَلَابِيبِهِنَّ ( للتبعيض ، و ) عَلَيْهِنَّ (: شامل لجميع أجسادهن ، أو ) عَلَيْهِنَّ (: على وجوههن ، لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه . ) ذالِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ (: لتسترهن بالعفة ، فلا يتعرض لهن ، ولا يلقين بما يكرهن ؛ لأن المرأة إذا كانت في