فهرس الكتاب

الصفحة 3439 من 4224

"صفحة رقم 253"

السير ، على القولين . فأمر الجبال كأمر الواحدة المؤنثة ، لأن جمع ما لا يعقل يجوز فيه ذلك ، ومنه: يا خيل الله اركبي ، ومنه: يا رب أخرى ، وقد جاء ذلك في جميع ما يعقل من المؤنث ، قال الشاعر: تركنا الخيل والنعم المفدى

وقلنا للنساء بها أقيمي

لكن هذا قليل . وقرأ الجمهور: ) وَالطَّيْرُ ( ، بالنصب عطفًا على موضع ) مِن جِبَالٍ ). قال سيبويه: وقال أبو عمرو: بإضمار فعل تقديره: وسخرنا له الطير . وقال الكسائي: عطفًا على ) فَضْلًا ( ، أي وتسبيح الطير . وقال الزجاج: نصبه على أنه مفعول معه . انتهى ، وهذا لا يجوز ، لأن قبله معه ، ولا يقتضي الفعل اثنين من المفعول معه إلا على البدل أو العطف ، فكما لا يجوز: جاء زيد مع عمر ومع زينب إلا بالعطف ، كذلك هذا . وقرأ السلمي ، وابن هرمز ، وأبو يحيى ، وأبو نوفل ، ويعقوب ، وابن أبي عبلة ، وجماعة من أهل المدينة ، وعاصم في رواية: والطير ، بالرفع ، عطفًا على لفظ ) مِن جِبَالٍ ( ؛ وقيل: عطفًا على الضمير في ) أَوّبِى ( ، وسوغ ذلك الفصل بالظرف ؛ وقيل: رفعًا بالابتداء ، والخبر محذوف ، أي والطير تؤوّب . وإلانة الحديد ، قال ابن عباس وقتادة: صار كالشمع . وقال الحسن: كالعجين ، وكان يعمله من غير نار . وقال السدي: كالطين المبلول والعجين والشمع ، يصرفه كيف شاء من غير نار ولا ضرب مطرقة . وقيل: أعطي قوة يلين بها الحديد . وقال مقاتل: وكان يفرغ من الدرع في بعض يوم أو في بعض ليلة ثمنها ألف درهم ، وكان داود يتنكر فيسأل الناس عن حاله ، فعرض له ملك في صورة إنسان فسأله ، فقال: نعم العبد لولا خلة فيه ، فقال: وما هي ؟ فقال: يرتزق من بيت المال ، ولو أكل من عمل يده تمت فضائله ، فدعا الله أن يعلمه صنعة ويسهلها عليه ، د فعلمه صنعة الدروع وألان له الحديد فأثرى ، وكان ينفق ثلث المال في مصالح المسلمين . وأن في ) أَنِ اعْمَلْ ( مصدرية ، وهي على إسقاط حرف الجر ، أي ألناه لعمل ) سَابِغَاتٍ ). وأجاز الحوفي وغيره أن تكون مفسرة ، ولا يصح ، لأن من شرطها أن يتقدمها معنى القول ، وأن ليس فيه معنى القول . وقدر بعضهم قبلها فعلًا محذوفًا حتى يصح أن تكون مفسرة ، وتقديره: وأمرناه أن اعمل ، أي اعمل ، ولا ضرورة تدعو إلى هذا المحذوف . وقرىء: صابغات ، بالصاد بدلًا من السين ، وتقدم أنها لغة في قوله: وأسبغ عليكم نعمه . ) وَقَدّرْ فِى السَّرْدِ ( ، قال ابن زيد: هو في قدر الحلقة ، أي لا تعملها صغيرة فتضعف ، فلا يقوى الدرع على الدفاع ، ولا كبيرة فينال لابسها من خلالها . وقال ابن عباس: هو في المسمار ، لا يرق فينكسر ، ولا يغلظ فيفصم ، بالفاء وبالقاف . وقال قتادة: إن الدروع كانت قبل صفائح كانت ثقالًا ، وهو أول من صنع الدرع حلقًا . والظاهر أن الأمر في قوله: ) اعْمَلُواْ ءالَ دَاوُودُ ( لآل داود ، وإن لم يجر لهم ذكر . ويجوز أن يكون أمر الداود شرفه الله بأن خاطبه خطاب الجمع .

( وَلِسُلَيْمَانَ الرّيحَ ( ، قال الحسن: عقر سليمان الخيل على ما فوتته من صلاة العصر ، فأبدله الله خيرًا منها ، وأسرع الريح تجري بأمره . وقرأ الجمهور: الريح بالنصب ، أي ولسليمان سخرنا الريح ؛ وأبو بكر: بالرفع على الابتداء ، والخبر في المجرور ، ويكون الريح على حذف مضاف ، أي تسخير الريح ، أو على إضمار الخبر ، أي الريح مسخرة . وقرأ الحسن ، وأبو حيوة ، وخالد بن الياس: الرياح ، بالرفع جمعًا . وقال قتادة: كانت تقطع في الغدو إلى قرب الزوال مسيرة شهر ، وفي الرواح من بعد الزوال إلى الغروب مسيرة شهر . وقال الحسن: فخرج من مستقره بالشام يريد تدمر التي بنتها الجن بالصفاح والعمد ، فيقيل في اصطخر ويروح منها فيبيت في كابل من أرض خراسان . والغد وليس الشهر هو على حذف مضاف ، أي جزى غدوها ، أي جريها في الغد ومسيرة شهر ، وجرى رواحها ، أي جريها في الرواح مسيرة شهر . وأخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت