فهرس الكتاب

الصفحة 3445 من 4224

"صفحة رقم 259"

أي جلود .

آية: أي علامة دالة على الله وعلى قدرته وإحسانه ووجوب شكره ، أو جعل قصتهم لأنفسهم آية ، إذ: أعرض أهلها عن شكر الله عليهم ، فخر بهم وأبدلهم عنها الخمط والإثل ثمرة لهم ؛ و ) جَنَّتَانِ (: خبر مبتدأ محذوف ، أي هي جنتان ، قاله الزجاج ، أو بدل ، قال معناه الفراء ، قال: رفع لأنه تفسير لآية . وقال مكي وغيره ، وضعفه ابن عطية ، ولم يذكر جهة تضعيفه . وقال: ) جَنَّتَانِ ( ابتداء ، وخبره في قوله: ) عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ). انتهى . ولا يظهر لأنه نكرة لا مسوغ للابتداء بها ، إلا إن اعتقد إن ثمة صفة محذوفة ، أي جنتان لهم ، أو عظيمتان لهم ) عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ( ، وعلى تقدير ذلك يبقى الكلام مفلتًا مما قبله . وقرأ ابن أبي عبلة: جنتين بالنصب ، على أن آية اسم كان ، وجنتين الخبر . قيل: ووجه كون الجنتين آية نبات الخمط والإثل والسدر مكان الأشجار المثمرة . قال قتادة: كانت بساتينهم ذات أشجار وثمار تسر الناس بظلالها ، ولم يرد جنتين ثنتين ، بل أراد من الجهتين يمنة ويسرة . انتهى . قال الزمخشري: وإنما أراد جماعة من البساتين عن يمين بلدتهم ، وأخرى عن شمالها ، وكل واحدة من الجماعتين في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة ، كما يكون بلاد الريف العامرة وبساتينها ، أو أراد بستاني كل رجل منهم عن يمين مسكنه وشماله ، كما قال: ) جَعَلْنَا لاِحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ ). انتهى . قال ابن زيد: لا يوجد فيها برغوث ، ولا بعوض ، ولا عقرب ، ولا تقمل ثيابهم ، ولا تعيا دوابهم ؛ وكانت المرأة تمشي تحت الأشجار ، وعلى رأسها المكتل ، فيمتلىء ثمارًا من غير أن تتناول بيدها شيئًا . وروي نحو هذا عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس .

( كُلُواْ مِن رّزْقِ رَبّكُمْ(: قول الله لهم على ألسنة الأنبياء المبعوثين إليهم ، وروي ذلك مع الأيمان بالله ، أو قول لسان الحال لهم ، كما رأوا نعمًا كثيرة وأرزاقًا مبسوطة ، وفيه إشارة إلى تكميل النعمة عليهم ، حيث لم يمنعهم من أكل ثمارها خوف ولا مرض . ) وَاشْكُرُواْ لَهُ ( على ما أنعم به عليكم ، ( بَلْدَةٌ طَيّبَةٌ (: أي كريمة التربة ، حسنة الهواء ، رغدة النعم ، سليمة من الهوامّ والمضار ، ( وَرَبٌّ غَفُورٌ( ، لا عقاب على التمتع بنعمه في الدنيا ، ولا عذاب في الآخرة ، فهذه لذة كاملة خالية عن المفاسد العاجلة والمآلية . وقرأ رويس: بنصب الأربعة . قال أحمد بن يحيى: اسكنوا بلدة طيبة واعبدوا ربًا غفورًا . وقال الزمخشري: منصوب على المدح . ولما ذكر تعالى ما كان من جانبه من الإحسان إليهم ، ذكر ما كان من جانبهم في مقابلته فقال: ) فَأَعْرِضُواْ (: أي عما جاء به إليهم أنبياؤهم ، وكانوا ثلاثة عشر نبيًا ، دعوهم إلى الله تعالى ، وذكر وهم نعمه ، فكذبوهم وقالوا: ما نعرف لله نعمة ، فبين كيفية الانتقام منهم . كما قال: ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكّرَ بِئَايَاتِ رَبّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا ( ، ( إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ( ، فسلط الله عليهم الجرذ فأرًا أعمى توالد فيه ، ويسمى الخلد ، وخرقه شيئًا بعد شيء ، وأرسل سيلًا في ذلك الوادي ، فحمل ذلك السد ، فروي أنه كان من العظم ، وكثر به الماء بحيث ملأ ما بين الجبلين ، وحمل الجنات وكثيرًا من الناس ممن لم يمكنه الفرار . وروي أنه لما خرق السد كان ذلك سبب يبس الجنات ، فهلكت بهذا الوجه . وقال المغيرة بن حكيم ، وأبو ميسرة: العرم في لغة اليمن جمع عرمة وهي: كل ما بني أو سنم ليمسك الماء . وقال ابن جبير: العرم: المسناة ، بلسان الحبشة . وقال الأخف 5: هو عربي ، ويقال لذلك البناء بلغة الحجاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت