فهرس الكتاب

الصفحة 3446 من 4224

"صفحة رقم 260"

المسناة ، كأنها الجسور والسداد ، ومن هذا المعنى قول الأعشى: وفي ذاك للمؤتسى أسوة

مآرب عفى عليها العرم

رجام بنته لهم حمير

إذا جاش دفاعه لم يرم

فأروى الزروع وأشجارها

على سعة ماؤه إذ قسم

فصاروا أيادي لا يقدرو

ن منه على شرب طفل فطم

وقال آخر:

ومن سبأ للحاضرين مآرب

إذا بنوا من دونه سيل العرم

وقال ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك: العرام اسم ، وإن ذلك الماء بعينه الذي كان السد بني به . انتهى . ويمكن أن يسمى الوادي بذلك البناء لمجاروته له ، فصار علمًا عليه . وقال ابن عباس أيضًا: العرم: الشديد ، فاحتمل أن يكون صفة للسيل أضيف فيه الموصوف إلى صفته ، والتقدير: السيل العرم ، أو صفة لموصوف محذوف ، أي سيل المطر الشديد الذي كان عنه السيل ، أو سيل الجرذ العرم ، فالعرم صفة للجرذ . وقيل: العرم اسم للجرذ ، وأضيف السيل إليه لكونه كان السبب في خراب السد الذي حمله السيل ، والإضافة تكون بأدنى ملابسة . وقرأ عروة بن الورد فيما حكى ابن خالويه: العرم ، بإسكان الراء تخفيف العرم ، كقولهم: في الكبد الكبد .

ولما غرق من غرق ، ونجا من نجا ، تفرقوا وتحرفوا حتى ضربت العرب بهم المثل فقالوا: تفرقوا أيدي سبأ وأيادي سبأ ، قيل: الأوس والخزرج منهم . وعن ابن عباس: كان سيل ذلك الوادي يصل إلى مكة وينتفع به ، وكان سيل العرم في ملك ذي الأذعار بن حسان ، في الفترة بين عيسى ونبينا ( صلى الله عليه وسلم ) ) . انتهى .

ودخلت الباء في ) بجنيتهم ( على الزائل ، وانتصب ما كان بدلًا ، وهو قوله: ) بِجَنَّاتِهِمْ جَنَّتَيْنِ ( على المعهود في لسان العرب ، وإن كان كثيرًا لمن ينتمي للعلم يفهم العكس حتى قال بعضهم: ولو أبدل ضادًا بظاء لم تصح صلاته ، وهو خطأ في لسان العرب ، ولو أبدل ظاء بضاد ، وقد تكلمنا على ذلك في البقرة في قوله: ) وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ ). وسمى هذا المعوض جنتين على سبيل المقابلة ، لأن ما كان فيه خمط وأثل وسدر لا يسمى جنة ، لأنها أشحار لا يكاد ينتفع بها . وجاءت تثنية ذات على الأصح في رد عينها في التثنية فقال: ) ذَوَاتَىْ أُكُلٍ ( ، كما جاء ) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ). ويجوز أن لا ترد فتقول: ذاتًا كذا على لفظ ذات ، وتقدم ذكر الخلاف في ضم كاف أُكُل وسكونها . وقرأ الجمهور: أكل منونًا ، وأُلاكُل: الثمر المأكول ، فخرجه الزمخشري على أنه على حذف مضاف ، أي أُكُل خمط قال أو وصف أُلاكُل بالخمط كأنه قيل ذواتي أُكُل شبع . انتهى . والوصف بالأسماء لا يطرد ، وإن كان قد جاء منه شيء ، نحو قولهم: مررت بقاع عرفج كله . وقال أبو علي: البدل في هذا لا يحسن ، لأن الخمط ليس بالأكل نفسه . انتهى . وهو جائز على ما قاله الزمخشري ، لأن البدل حقيقة هو ذلك المحذوف ، فلما حذف أعرب ما قام مقامه بإعرابه . قال أبو علي: والصفة أيضًا كذلك ، يريد لا بجنتين ، لأن الخمط اسم لا صفة ، وأحسن ما فيه عطف البيان ، كأنه بين أن أُلاكُل هذه الشجرة ومنها . انتهى . وهذا لا يجوز على مذهب البصريين ، إذ شرط عطف البيان أن يكون معرفة ، وما قبله معرفة ، ولا يجيز ذلك في النكرة من النكرة إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت