فهرس الكتاب

الصفحة 3464 من 4224

"صفحة رقم 278"

المفعول ، كانت الباء زائدة في موضع لا تطرد زيادتها . وقرأ الجمهور: علام بالرفع ، فالظاهر أنه خبر ثان ، وهو ظاهر قول الزجاج ، قال: هو رفع ، لأن تأويل قل رب علام الغيوب . وقال الزمخشري: رفع محمول على محل إن واسمها ، أو على المستكنّ في يقذف ، أو هو خبر مبتدأ محذوف . انتهى . أمّا الحمل على محل إن واسمها فهو غير مذهب سيبويه ، وليس بصحيح عند أصحابنا على ما قررناه في كتب النحو . وأمّا قوله على المستكن في يقذف ، فلم يبين وجه حمله ، وكأنه يريد أنه بدل من ضمير يقذف . وقال الكسائي: هو نعت لذلك الضمير ، لأنه مذهبه جواز نعت المضمر الغائب . وقرأ عيسى ، وابن أبي إسحاق ، وزيد بن علي ، وابن أبي عبلة ، وأبو حيوة ، وحرب عن طلحة: علام بالنصب ؛ فقال الزمخشري: صفة لربي . وقال أبو الفضل الرازي ، وابن عطية: بدل . وقال الحوفي: بدل أو صفة ؛ وقيل: نصب على المدح . وقرىء: الغيوب بالجر ، أمّا الضم فجمع غيب ، وأمّا الكسر فكذلك استثقلوا ضمتين والواو فكسر ، والتناسب الكسر مع الياء والضمة التي على الياء مع الواو ؛ وأمّا الفتح فمفعول للمبالغة ، كالصبور ، وهو الشيء الذي غاب وخفي جدًا .

ولما ذكر تعالى أنه يقذف بالحق بصيغة المضارع ، أخبر أن الحق قد جاء ، وهو القرآن والوحي ، وبطل ما سواه من الأديان ، فلم يبق لغير الإسلام ثبات ، لا في بدء ولا في عاقبة ، فلا يخاف على الإسلام ما يبطله ، كما قال: ) لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ ). وقال قتادة: الباطل: الشيطان ، لا يخلق شيئًا ولا يبعثه . وقال الضحاك: الأصنام لا تفعل ذلك . وقال أبو سليمان: لا يبتدىء الصنم من عنده كلامًا فيجاب ، ولا يرد ما جاء من الحق بحجة . وقيل: الباطل: الذي يضاد الحق ، فالمعنى: ذهب الباطل بمجيء الحق ، فلم يبقى منه بقية ، وذلك أن الجائي إذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة ، فصار قولهم: لا يبدي ولا يعيد ، مثلًا في الهلاك ، ومنه قول الشاعر: أفقر من أهيله عبيد

فاليوم لا يبدي ولا يعيد

والظاهر أن ما نفي ، وقيل: استفهام ومآله إلى النفي ، كأنه قال: أي شيء يبدىء الباطل ، أي إبليس ، ويعيده ، قاله الزجاج وفرقة معه . وعن الحسن: لا يبديء ، أي إبليس ، لأهله خيرًا ، ولا يعيده: أي لا ينفعهم في الدنيا والآخرة . وقيل: الشيطان: الباطل ، لأنه صاحب الباطل ، لأنه هالك ، كما قيل له الشيطان من شاط إذا هلك . وقيل: الحق: السيف . عن ابن مسعود: دخل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) مكة ، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا ، فجعل يطعنها بعود نبقة ويقول: ( ) جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ( ، ( جَاء الْحَقُّ وَمَا يُبْدِىء الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ( ) .

وقرأ الجمهور: ) قُلْ إِن ضَلَلْتُ ( ، بفتح اللام ، ( فَإِنَّمَا أَضِلُّ( ، بكسر الضاد . وقرأ الحسن ، وابن وثاب ، وعبد الرحمن المقري: بكسر اللام وفتح الضاد ، وهي لغة تميم ، وكسر عبد الرحمن همزة أضل . وقال الزمخشري: لغتان نحو: ضللت أضل ، وظللت أظل . ) وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِى إِلَىَّ رَبّى ( ، وأن تكون مصدرية ، أي فبوحي ربي . والتقابل اللفظي: وإن اهتديت فإنما أهتدي لها ، كما قال: ) وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا ( ، مقابل: ) مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ( ، ( وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا( ، مقابل: ) فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ ( ، أو يقال: فإنما أضل بنفسي . وأما في الآية فالتقابل معنوي ، لأن النفس كل ما عليها فهو لها ، أي كل وبال عليها فهو بسببها . ) إِنَّ النَّفْسَ لامَّارَةٌ بِالسُّوء ( وما لها مما ينفعها فبهداية ربها وتوفيقه ، وهذا حكم عام لكل مكلف . وأمر رسوله أن يسنده إلى نفسه ، لأنه إذا دخل تحته مع جلالة محله وسر طريقته كما غيره أولى به . انتهى ، وهو من كلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت