فهرس الكتاب

الصفحة 3467 من 4224

"صفحة رقم 281"

وما يقول قائل ذلك في قول الشاعر:

وقد حيل بين العير والنزوان

فإنه نصب بين ، وهي مضافة إلى معرب ، وإنما يخرج ما ورد من نحو هذا على أن القائم مقام الفاعل هو ضمير المصدر الدال عليه ، وحيل هو ، أي الحول ، ولكونه أضمر لم يكن مصدرًا مؤكدًا ، فجاز أن يقام مقام الفاعل ، وعلى ذلك يخرج قول الشاعر: وقالت متى يبخل عليك ويعتلل

بسوء وإن يكشف غرامك تدرب

أي: ويعتلل هو ، أي الاعتلال . والذي يشتهون الرجوع إلى الدنيا ، قاله ابن عباس ؛ أو الأهل والمال والولد ، قاله السدي ؛ أو بين الجيش وتخريب الكعبة ، أو بين المؤمنين ، أو بين النجاة من العذاب ، أو بين نعيم الدنيا ولذتها ، قاله مجاهد أيضًا . ) كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم ( ، من كفرة الأمم ، أي حيل بينهم وبين مشتهياتهم . و ) مِن قَبْلُ (: يصح أن يكون متعلقًا ) بِأَشْيَاعِهِم ( ، أي من اتصف بصفتهم من قبل ، أي في الزمان الأول . ويترجح بأن ما يفعل بجميعهم إنما هو في وقت واحد ، ويصح أن يكون متعلقًا بفعل إذا كانت الحيلولة في الدنيا . وقال الضحاك: أشياعهم أصحاب الفيل ، يعني أشياع قريش ، وكأنه أخرجه مخرج التمثيل . وأما التخصيص ، فلا دليل عليه . ) إِنَّهُمْ كَانُواْ فِى شَكّ مُّرِيبِ (: يعني في الدنيا ، ومريب اسم فاعل من أراب الرجل: أتى بريبة ودخل فيها ، وأربت الرجل: أوقعته في ريبة ، ونسبة الارابة إلى الشك مجاز . قال الزمخشري: إلا أن بينهما فرقًا ، وهو أن المريب من المتعدي منقول ممن يصح أن يكون مريبًا من الأعيان إلى المعنى ، ومن اللازم منقول من صاحب الشك إلى الشك ، كما تقول: شعر شاعر . انتهى ، وفيه بعض تبيين . قيل: ويجوز أن يكون أردفه على الشك ، وهما بمعنى لتناسق آخر الآية بالتي قبلها من مكان قريب ، كما تقول: عجب عجيب ، وشتاشات ، وليلة ليلاء . وقال ابن عطية: الشك المريب أقوى ما يكون من الشك وأشده إظلامًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت