فهرس الكتاب

الصفحة 3466 من 4224

"صفحة رقم 280"

الدنيا . مثل حالهم بحال من يريد أن يتناول الشيء من بعد ، كما يتناوله الآخر من قرب . وقرأ الجمهور: التناوش بالواو . وقرأ حمزة ، والكسائي . وأبو عمرو ، وأبو بكر: بالهمز ، ويجوز أن يكونا مادتين ، إحداهما النون والواو والشين ، والأخرى والهمزة والشين ، وتقدّم شرحهما في المفردات . ويجوز أن يكون أصل الهمزة الواو ، على ما قاله الزجاج ، وتبعه الزمخشري وابن عطية والحوفي وأبو البقاء ، وقال الزجاج: كل واو مضمومة ضمة لازمة ، فأنت فيها بالخيار ، إن شئت تثبت همزتها ، وإن شئت تركت همزتها . تقول: ثلاث أدور بلا همز ، وأدؤر بالهمز . قال: والمعنى: من أنى لهم تناول ما طلبوه من التوبة بعد فوات وقتها ، لأنها إنما تقبل في الدنيا ، وقد ذهبت الدنيا فصارت على بعد من الآخرة ، وذلك قوله تعالى: ) مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ ). وقال الزمخشري: همزت الواو المضمومة كما همزت في أجوه وأدور . وقال ابن عطية: وأمّا التناؤش بالهمز فيحتمل أن يكون من التناوش ، وهمزت الواو لما كانت مضمومة ضمة لازمة ، كما قالوا: أفتيت . وقال الحوفي: ومن همز احتمل وجهان: أحدهما: أن يكون من الناش ، وهو الحركة في إبطاء ، ويجوز أن يكون من ناش ينوش ، همزت الواو لانضمامها ، كما همزت افتيت وأدور . وقال أبو البقاء: ويقرأ بالهمز من أجل الواو ، وقيل: هي أصل من ناشه . انتهى . وما ذكروه من أن الواو إذا كانت مضمومة ضمة لازمة يجوز أن تبدل همزة ، ليس على إطلاقه ، بل لا يجوز ذلك في المتوسطة إذا كان مدغمة فيها ، ونحو يعود وتعوذ مصدرين ؛ ولا إذا صحت في الفعل نحو: ترهوك ترهوكًا ، وتعاون تعاونًا ، ولم يسمع همزتين من ذلك ، فلا يجوز . والتناوش مثل التعاون ، فلا يجوز همزه ، لأن واوه قد صحت في الفعل ، إذ يقول: تناوش .

( وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ(: الضمير في به عائد على ما عاد عليه ) بِهِ إِنَّهُ ( على الأقوال ، والجملة حالية ، و ) مِن قَبْلُ ( نزول العذاب . وقرأ الجمهور: ) وَيَقْذِفُونَ ( مبنيًا للفاعل ، حكاية حال متقدّمة . قال الحسن: قولهم لا جنة ولا نار ، وزاد قتادة: ولا بعث ولا نار . وقال ابن زيد: طاعنين في القرآن بقولهم: ) أَسَاطِيرُ الاْوَّلِينَ ). وقال مجاهد في الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، بقولهم: شاعر وساحر وكاهن . ) مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ (: أي في جهة بعيدة ، لأن نسبته إلى شيء من ذلك من أبعد الأشياء . قال الزمخشري: وهذا تكلم بالغيب والأمر الخفي ، لأنهم لم يشاهدوا منه سحرًا ولا شعرًا ولا كذبًا ، وقد أتوا بهذا الغيب من جهة بعيدة من حاله ، لأن أبعد شيء مما جاء به الشعر والسحر ، وأبعد شيء من عادته التي عرفت بينهم وجربت الكذب والزور . انتهى . وقيل: هو مستأنف ، أي يتلفظون بكلمة الإيمان حين لا ينفع نفسها إيمانها ، فمثلت حالهم في طلبهم تحصيل ما عطلوه من الإيمان في الدنيا بقولهم: آمنا في الآخرة ، وذلك مطلب مستبعد ممن يقذف شيئًا من مكان بعيد لا مجال للنظر في لحوقه ، حيث يريد أن يقع فيه لكونه غائبًا عنه بعيدًا . والغيب: الشيء الغائب . وقرأ مجاهد ، وأبو حيوة ، ومحبوب عن أبي عمرو: ويقذفون ، مبنيًا للمفعول . قال مجاهد: ويرجمهم بما يكرهون من السماء . وقال أبو الفضل الرازي: يرمون بالغيب من حيث لا يعلمون ، ومعناه: يجازون بسوء أعمالهم ، ولا علم لهم بما أتاه ، إما في حال تعذر التوبة عند معاينة الموت ، وإما في الآخرة . وقال الزمخشري: أي يأتيهم به ، يعني بالغيب ، شياطينهم ويلقنونهم إياهم . وقيل: يرمون في النار ؛ وقيل: هو مثل ، لأن من ينادي من مكان بعيد لا يسمع ، أي هم لا يعقلون ولا يسمعون .

( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ( ، قال الحوفي: الظرف قائم مقام اسم ما لم يسم فاعله . انتهى . ولو كان على ما ذكر ، لكان مرفوعًا بينهم ، كفراءة من قرأ: ) لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ( ، في أحد المعنين ، لا يقال لما أضيف إلى مبني وهو الضمير بنى ، فهو في موضع رفع ، وإن كان مبنيًا . كما قال بعضهم في قوله: وإذ ما مثلهم ، يشير إلى أنه في موضع رفع لإضافته إلى الضمير ، وإن كان مفتوحًا ، لأنه قول فاسد . يجوز أن تقول: مررت بغلامك ، وقام غلامك بالفتح ، وهذا لا يقوله أحد . والبناء لأجل الإضافة إلى المبني ليس مطلقًا ، بل له مواضع أحكمت في النحو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت