فهرس الكتاب

الصفحة 3484 من 4224

"صفحة رقم 298"

0 حق قدره ، وخشوه حق خشيته ، ومن ازداد به علمًا ازداد منه خوفًا ، ومن كان علمه به أقل كان آمن ، وقد وردت أحاديث وآثار في الخشية . وقيل: نزلت في أبي بكر الصديق ، وقد ظهرت عليه الخشية حتى عرفت فيه . ومن ادعى أن إنما للحصر قال: المعنى ما يخشى الله إلا العلماء ، فغيرهم لا يخشاه ، وهو قول الزمخشري . وقال ابن عطية: وإنما في هذه الآية تخصيص العلماء لا الحصر ، وهي لفظة تصلح للحصر وتأتي أيضًا دونه ، وإنما ذلك بحسب المعنى الذي جاءت فيه . انتهى .

وجاءت هذه الجملة بعد قوله: ) أَلَمْ تَرَ ( ، إذ ظاهره خطاب للرسول ، حيث عدد آياته وأعلام قدرته وآثار صنعته ، وما خلق من الفطر المختلفة الأجناس ، وما يستدل به عليه وعلى صفاته ، فكأنه قال: إنما يخشاه مثلك ومن على صفتك ممن عرفه حق معرفته . وقرأ الجمهور: بنصب الجلالة ورفع العلماء . وروي عن عمر بن عبد العزيز وأبي حنيفة عكس ذلك ، وتؤولت هذه القراءة على أن الخشية استعارة للتعظيم ، لأن من خشي وهابه أجل وعظم من خشيه وهاب ، ولعل ذلك لا يصح عنهما . وقد رأينا كتبًا في الشواذ ، ولم يذكروا هذه القراءة ، وإنما ذكرها الزمخشري ، وذكرها عن أبي حيوة أبو القاسم يوسف بن جبارة في كتابه الكامل . ) إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (: تعليل للخشية ، إذ العزة تدل على عقوبة العصاة وقهرهم ، والمغفرة على إنابة الطائعين والعفو عنهم .

( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ (: ظاهره يقرأون ، ( كِتَابِ اللَّهِ (: أي يداومون تلاوته . وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير: هذه آية القراء ، ويتبعون كتاب الله ، فيعملون بما فيه ؛ وعن الكلبي: يأخذون بما فيه . وقال السدي: هم أصحاب الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ورضي عنهم وقال: ( عطاءهم المؤمنون ) . ولما ذكر تعالى وصفهم بالخشية ، وهي عمل القلب ، ذكر أنهم يتلون كتاب الله ، وهو عمل اللسان . ) وَالَّذِينَ يُمَسّكُونَ (: وهو عمل الجوارح ، وينفقون: وهو العمل المالي . وإقامة الصلاة والإنفاق: يقصدون بذلك وجه الله ، لا للرياء والسمعة . ) تِجَارَةً لَّن تَبُورَ (: لن تكسد ، ولا يتعذر الربح فيها ، بل ينفق عند الله . ) لِيُوَفّيَهُمْ (: متعلق بيرجون ، أو بلن تبور ، أو بمضمر تقديره: فعلوا ذلك ، أقوال . وقال الزمخشري: وإن شئت فقلت: يرجون في موضع الحال على وأنفقوا راجين ليوفيهم ، أي فعلو جميع ذلك لهذا الغرض . وخبر إن قوله: ) إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ( لأعمالهم ، والشكر مجاز عن الإثابة . انتهى . وأجورهم هي التي رتبها تعالى على أعمالهم ، وزيادته من فضله . قال أبو وائل: بتشفيعهم فيمن أحسن إليهم . وقال الضحاك: بتفسيح القلوب ، وفي الحديث:( بتضعيف حسناتهم ) . وقيل: بالنظر إلى وجهه . والكتاب: هو القرآن ، ومن: للتبين أو الجنس أو التبعيض ، تخريجات للزمخشري . ) وَمُصَدّقًا (: حال مؤكدة لما ) بَيْنَ يَدَيْهِ ( من الكتب الإلهية: التوراة والانجيل والزبور وغيره ، وفيه إشارة إلى كونه وحيًا ، لأنه عليه السلام لم يكن قارئًا كاتبًا ، وأتى ببيان ما في كتب الله ، ولا يكون ذلك إلا من الله تعالى . ) إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (: عالم بدقائق الأشياء وبواطنها ، بصير بما ظهر منها ، وحيث أهلك لوحيه ، واختارك برسالته وكتابه ، الله أعلم حيث يجعل رسالاته .

( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ ( ، وثم قيل: بمعنى الواو ، وقيل: للمهلة ، إما في الزمان ، وإما في الإخبار على ما يأتي بيانه . والكتاب فيه قولان ، أحدهما: أن المعنى: أنزلنا الكتب الإلهية ، والكتاب على هذا اسم جنس . والمصطفون ، على ما يأتي بيانه أن المعنى: الأنبياء وأتباعهم ، قاله الحسن . وقال ابن عباس: هم هذه الأمة ، أورثت أمة محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) ، كل كتاب أنزله الله . وقال ابن جرير: أورثهم الإيمان ، فالكتب تأمر باتباع القرآن ، فهم مؤمنون بها عاملون بمقتضاها ، يدل عليه: ) وَالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ ( ، ثم أتبعه بقوله: ) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ ( ، فعلمنا أنهم أمة محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) ، إذ كان معنى الميراث: انتقال شيء من قوم إلى قوم ، ولم تكن أمة انتقل إليها كتاب من قوم كانوا قبلهم غير أمته . فإذا قلنا: هم الأنبياء وأتباعهم ، كان المعنى: أورثنا كل كتاب أنزل على نبي ، ذلك النبي وأتباعه . والقول الثاني: أن الكتاب هو القرآن ، والمصطفون أمة الرسول ، ومعنى أورثنا ، قال مجاهد: أعطينا ، لأن الميراث عطاء . ثم قسم الوارثين إلى هذه الأقسام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت