فهرس الكتاب

الصفحة 3485 من 4224

"صفحة رقم 299"

الثلاثة ، قال مكي: فقيل هم المذكرون في الواقعة . فالسابق بالخيرات هو المقرب ، والمقتصد أصحاب الميمنة ، والظالم لنفسه أصحاب المشأمة ، وهو قول يروى معناه عن عكرمة والحسن وقتادة ، قالوا: الضمير في منهم عائد على العباد . فالظالم لنفسه الكافر والمنافق ، والمقتصد المؤمن العاصي ، والسابق التقي على الإطلاق ، وقالوا: هو نظير ما في الواقعة . والأكثرون على أن هؤلاء الثلاثة هم في أمة الرسول ، ومن كان من أصحاب المشأمة مكذبًا ضالًا لا يورث الكتاب ولا اصطفاه الله ، وإنما الذي في الواقعة أصناف الخلق من الأولين والآخرين . قال عثمان ابن عفان: سابقنا أهل جهاد ، ومقتصدنا أهل حضرنا ، وظالمنا أهل بدونا ، لا يشهدون جمعة ولا جماعة . وقال معاذ: الظالم لنفسه: الذي مات على كبيرة لم يتب منها ، والمقتصد: من مات على صغيرة ولم يصب كبيرة لم يتب منها ، والمقتصد: من مات على صغيرة ولم يصب كبيرة لم يتب منها ، والسابق: من مات نائبًا عن كبيرة أو صغيرة أو لم يصب ذلك . وقيل: الظالم لنفسه: العاصي المسرف ، والمقتصد: متقي الكبائر ، والسابق: المتقي على الإطلاق . وقال الحسن: الظالم: من خفت حسناته ، والمقتصد: من استوت ، والسابق: من رجحت . وقال الزمخشري: قسمهم إلى ظالم مجرم ، وهو المرجىء لأمر الله ، ومقتصد ، وهو الذي خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا ؛ وسابق ، من السابقين . انتهى . وذكر في التجريد ثلاثة وأربعين قولًا في هؤلاء الأصناف الثلاثة . وقرأ أبو عمران الحوفي ، وعمر ابن أبي شجاع ، ويعقوب في رواية ، والقرآءة عن أبي عمر و: سباق ؛ والجمهور . سابق ، قيل: وقدم الظالم لأنه لا يتكل إلا على رحمة الله . وقال الزمخشري: للإيذان بكثرة الفاسقين منهم وغلبتهم ، وأن المقتصد قليل بالإضافة إليهم ، والسابقون أقل من القليل . انتهى . ) بِإِذُنِ اللَّهِ (: بتيسيره وتمكنه ، أي أن سبقه ليس من جهة ذاته ، بل ذلك منه تعالى . والظاهر أن الإشارة بذلك إلى إيراث الكتاب واصطفاء هذه الأمة .

( وَجَنَّاتٍ( على هذا مبتدأ ، و ) يَدْخُلُونَهَا ( الخبر . وجنات ، قرأءة الجمهور جمعًا بالرفع ، ويكون ذلك إخبارًا بمقدار أولئك المصطفين . وقال الزمخشري ، وابن عطية: ) جَنَّاتُ ( بدل من ) الْفَضْلِ ). قال الزمخشري: فإن قلت: فكيف جعلت ) جَنَّاتِ عَدْنٍ ( بدلًا من ) الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( الذي هو السبق بالخيرات المشار إليه بذلك ؟ قلت: لما كان السبب في نيل الثواب نزل منزلة المسبب كأنه هو الثواب ، فأبدلت عنه جنات عدن . انتهى . ويدل على أنه مبتدأ قراءة الجحدري وهارون ، عن عاصم . جنات ، منصوبًا على الاشتغال ، أي يدخلون جنات عدن يدخلونها . وقرأ رزين ، وحبيش ، والزهري: جنة على الأفراد . وقرأ أبو عمرو: ويدخلونها مبنيًا للمفعول ، ورويت عن ابن كثير والجمهور مبنيًا للفاعل . والظاهر أن الضمير المرفوع في يدخلونها عائدًا على الأصناف الثلاثة ، وهو يقول عبد الله بن مسعود ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وأبي الدرداء ، وعقبة بن عامر ، وأبي سعيد ، وعائشة ، ومحمد بن الحنيفة ، وجعفر الصادق ، وأبي إسحاق السبيعي ، وكعب الأحبار . وقرأ عمر هذه الآية ، ثم قال رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ): ( سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له ) . ومن جعل ثلاثة الأصناف هي التي في الواقعة ، لأن الضمير في يدخلونها عائد عنده على المقتصد والسابق . وقال الزمخشري: هو عائد على السابق فقط ، ولذلك إشارة إلى السبق بعد التقسيم ، فذكر ثوابهم . والسكوت عن الآخرين ما فيه من وجوب الحذر ، فليحذر المقتصد ، وليهلك الظالم لنفسه حذرًا ، وعليهما بالتوبة النصوح المخلصة من عذاب الله ، ولا يغتر بما رواه عمر رضي الله عنه عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له ) ، فإن شرط ذلك صحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت