فهرس الكتاب

الصفحة 3486 من 4224

"صفحة رقم 300"

التوبة ، عسى الله أن يتوب عليهم . وقوله: إما يعذبهم ، وإما يتوب عليهم ، ولقد نطق القرآن بذلك في مواضع من استقرأها اطلع على حقيقة الأمر ولم يعلل نفسه بالخداع . انتهى ، وهو على طريق المعتزلة . وقرأ الجمهور: ) يُحَلَّوْنَ ( بضم الياء وفتح الحاء وشد اللام ، مبنيًا للمفعول . وقرىء: بفتح الياء وسكون الحاء وتخفيف اللام ، من حليت المرأة فهي حال ، إذا لبست الحلى . ويقال: جيد حال ، إذا كان فيه الحلى ، وتقدم في سورة الحج الكلام على ) يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ). وقرأ الجمهور: ) الْحَزَنَ ( بفتحتين ؛ وقرىء: بضم الحاء وسكون الزاي ، ذكره جناح بن حبيش ، والحزن يعم جميع الأحزان ، وقد خص المفسرون هنا وأكثروا ، وينبغي أن يحمل ذلك على التمثيل لا على التعيين ، فقال أبو الدرداء: حزن: أهوال يوم القيامة ، وما يصيب هنالك من ظلم نفسه من الغم والحزن . وقال سمرة بن جندب: معيشة الدنيا الخير ونحوه . وقال قتادة: حزن الدنيا في الحوفة أن لا يتقبل أعمالهم . وقال مقاتل: حزن الانتقال ، يقولونها إذا استقروا فيها . وقال الكلبي: خوف الشيطان . وقال ابن زيد: حزن: تظالم الآخرة ، والوقوف عن قبول الطاعات وردها ، وطول المكث على الصراط . وقال القاسم بن محمد: حزن: زوال الغم وتقلب القلب وخوف العاقبة ، وقد أكثروا حتى قال بعضهم: كراء الدار ، ومعناه أنه يعم كل حزن من أحزان الدين والدنيا حتى هذا . ) إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( ، لغفور: فيه إشارة إلى دخول لأنها دار إقامة دائمًا لا يرحل عنها . ) مِن فَضْلِهِ (: من عطائه .

( لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ (: أي تعب بدن ، ( وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ(: أي تعب ، وهو لازم عن تعب البدن . وقال قتادة: اللغوب: الوضع . وقال الزمخشري: النصب: التعب والمشقة التي تصيب المنتصب المزاول له ، وأما اللغوب: فما يلحقه من الفتور بسبب النصب . فالنصب نفس المشقة والكلفة ، واللغوب نتيجته ، وما يحدث منه من الكلال والفترة . انتهى . فإن قلت: إذا انتفى السبب انتفى مسببه ، فما حكمه إذا نفي السبب وانتفى مسببه ؟ وأنت تقول: ما شبعت ولا أكلت ، ولا يحسن ما أكلت ولا شبعت ، لأنه يلزم من انتفاء الأكل انتفاء الشبع ، ولا ينعكس ، فلو جاء على هذا الأسلوب لكان التركيب لا يمسنا فيها إعياء ولا مشقة ؟ فالجواب: أنه تعالى بين مخالفة الجنة لدار الدنيا ، فإن أماكنها على قسمين: موضع يمس فيه المشاق والمتاعب كالبراري والصحارى ، وموضع يمس فيه الأعياء كالبيوت والمنازل التي فيها الصغار ، فقال: ) لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ ( ، لأنها ليست مظان المتاعب لدار الدنيا ؛ ) وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ(: أي ولا نخرج منها إلى موضع نصب ونرجع إليها فيمسنا فيها الإعياء . وقرأ الجمهور: لغوب ، بضم اللام ، وعلي بن أبي طالب والسلمي: بفتحها . قال الفراء: هو ما يلغب به ، كالفطور والسحور ، وجاز أن يكون صفة للمصدر المحذوف ، كأنه لغوب ، كقولهم: موت مائت . وقال صاحب اللوامح: يجوز أن يكون مصدرًا كالقبول ، وإن شئت جعلته صفة لمضمر ، أي أمر لغوب ، واللغوب أيضًا في غير هذا للأحمق . قال أعرابي أن فلانًا لغوب جاءت كتابي فاحتقرها ، أي أحمق ، فقيل له: لم أنثته ؟ فقال: أليس صحيفة ؟

)وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ وَهُم ( سقط: الآية كاملة ) ْ ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت