فهرس الكتاب

الصفحة 3489 من 4224

"صفحة رقم 303"

عاجزة ، فكيف تعبدونها ؟ أو توهمتم لها قدرة ، فأروني قدرتها في أي شيء هي ، أهي في الأرض ؟ كما قال بعضهم: إن الله إله في السماء ، وهؤلاء آلهة في الأرض . قالوا: وفيها من الكواكب والأصنام صورها ، أم في السموات ؟ كما قال بعضهم: إن السماء خلقت باستعانة الملائكة ، فالملائكة شركاء في خلقها ، وهذه الأصنام صورها ، أم قدرتها في الشفاعة لكم ؟ كما قال بعضهم: إن الملائكة ما خلقوا شيئًا ، ولكنهم مقربون عند الله ، فنعبدهم لتشفع لنا ، فهل معهم من الله كتاب فيه إذنه لهم بالشفاعة ؟ انتهى . وأضاف الشركاء إليهم من حيث هم جعلوهم شركاء الله ، أي ليس للأصنام شركة بوجه إلا بقولهم وجعلهم ، قيل: ويحتمل شركاءكم في النار لقوله: ) إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ). والظاهر أن الضمير في ) ءاتَيْنَاهُمُ ( عائد على الشركاء ، لتناسب الضمائر ، أي هل مع ما جعل شركاء لله كتاب من الله فيه إن له شفاعة عنده ؟ فإنه لا يشفع إلا بإذنه . وقيل: عائد على المشركين ، ويكون التفاتًا خرج من ضمير الخطاب إلى ضمير الغيبة إعراضًا عنهم وتنزيلًا لهم منزلة الغائب الذي لا يحصل للخطاب ، ومعناه: أن عبادة هؤلاء أما بالعقل ، ولا عقل لمن يعبد ما لا يخلق من الأرض جزءًا من الأجزاء ولا له شرك في السماء ؛ وأما بالنقل ، ولم نؤت المشركين كتابًا فيه أمر بعبادة هؤلاء ، فهذه عبادة لا عقلية ولا نقلية . انتهى . وقرأ ابن وثاب ، والأعمش ، وحمزة ، وأبو عمرو ، وابن كثير ، وحفص ، وأبان عن عاصم: ) عَلَى بَيّنَةٍ( ، بالإفراد ؛ وباقي السبعة: بالجمع .

ولما بين تعالى فساد أمر الأصنام ووقف الحجة على بطلانها ، عقبة بذكر عظمته وقدرته ليتبين الشيء بضده ، وتتأكد حقارة الأصنام بذكر عظمة الله فقال: )إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ أَن تَزُولاَ (: والظاهر أن معناه أن تنتقلا عن أماكنهما وتسقط السموات عن علوها . وقيل: معناه أن تزولا عن الدوران . انتهى . ولا يصح أن الأرض لا تدور . ويظهر من قول ابن مسعود: أن السماء لا تدور ، وإنما تجري فيها الكواكب . وقال: كفى بها زوالًا أن تدور ، ولو دارت لكانت قد زالت . وأن تزولا في موضع المفعول له ، وقدر لئلا تزولا ، وكراهة أن تزولا . وقال الزجاج: يمسك: يمنع من أن تزولا ، فيكون مفعولًا ثانيًا على إسقاط حرف الجر ، ويجوز أن يكون بدلًا ، أي يمنع زوال السموات والأرض ، بدل اشتمال . ) وَلَئِن زَالَتَا (: إن تدخل غالبًا على الممكن ، فإن قدرنا دخولها على الممكن ، فيكون ذلك باعتبار يوم القيامة عند طي السماء ونسف الجبال ، فإن ذلك ممكن ، ثم واقع بالخبر الصادق ، أي ولئن جاء وقت زوالهما . ويجوز أن يكون ذلك على سبيل الفرض ، أي ولئن فرضنا زوالهما ، فيكون مثل لو في المعنى . وقد قرأ ابن أبي عبلة: ولو زالتا ، وإن نافية ، وأمسكهما في معنى المضارع جواب للقسم المقدّر قبل لام التوطئة في لئن ، وإنما هو في معنى المضارع لدخول إن الشرطية ، كقوله: ) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ بِكُلّ ءايَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ ). أي ما يتبعون ، وكقوله: ) وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا (: أي ليظلوا ، فيقدّر هذا كله مضارعًا لأجل إن الشرطية ، وجواب إن في هذه المواضع محذوف لدلالة جواب القسم عليه . قال الزمخشري: و ) ءانٍ ( جواب القسم في ) تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَا ( ، سدّ مسدّ الجوابين . انتهى ، يعني أنه دل على الجواب المحذوف ، وإن أخذ كلامه على ظاهره لم يصح ، لأنه لو سدّ مسدّهما لكان له موضع من الإعراب باعتبار جواب الشرط ، ولا موضع له من الإعراب باعتبار جواب القسم . والشيء الواحد لا يكون معمولًا غير معمول . ومن في ) مّنْ أَحَدٍ ( لتأكيد الاستغراق ، ومن في ) مِن بَعْدِهِ ( لابتداء الغاية ، أي من بعد ترك إمساكه . وسأل ابن عباس رجلًا أقبل من الشام: من لقيت ؟ قال كعبًا ، قال: وما سمعته يقول ؟ قال: إن السموات على منكب ملك ، قال: كذب كعب ، أما ترك يهوديته بعد ؟ ثم قرأ هذه الآية . وقال ابن مسعود لجندب البجلي ، وكان رجل: أي كعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت