فهرس الكتاب

الصفحة 3492 من 4224

"صفحة رقم 306"

يحولها إلى غير أهلها ، وإن كان ذلك كائن لا محالة . واستشهد عليهم مما كانوا يشاهدونه في مسايرهم ومتاجرهم ، في رحلتهم إلى الشام والعراق واليمن من آثار الماضين ، وعلامات هلاكهم وديارهم ، كديار ثمود ونحوها ، وتقدّم الكلام على نظير هذه الجملة في سورة الروم . وهناك ) كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً (: استئناف إخبار عن ما كانوا عليه ، وهنا: ) وَكَانُواْ (: أي وقد كانوا ، فالجملة حال ، فهما مقصدان . ) وَمَا كَانُواْ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ (: أي ليفوته ويسبقه ، ( مِن شَىْء(: أي شيء ، و ) مِنْ ( لاستغراق الأشياء ) إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا(: فبعلمه يعلم جميع الأشياء ، فلا يغيب عن علمه شيء ، وبقدرته لا يتعذر عليه شيء .

ثم ذكر تعالى حلمه تعالى على عباده في تعجيل العقوبة فقال: )وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ (: أي من الشرك وتكذيب الرسل ، وهو المعنى في الآية التي في النحل ، وهو قوله: ) بِظُلْمِهِمْ ( ، وتقدّم الكلام على نظير هذه الآية في النحل ، وهناك ) عَلَيْهَا ( ، وهنا على ) ظَهْرِهَا ( ، والضمير عائد على الأرض ، إلا أن هناك يدل عليه سياق الكلام ، وهنا يمكن أن يعود على ملفوظ به ، وهو قوله: ) فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِى الاْرْضِ ). ولما كانت حاملة لمن عليها ، استعير لها الظهر ، كالدابة الحاملة للأثقال ، ولأنه أيضًا هو الظاهر بخلاف باطنها . فإنه ) كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (: توعد للمكذبين ، أي فيجازيهم بأعمالهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت