فهرس الكتاب

الصفحة 3516 من 4224

"صفحة رقم 329"

تقدير إلى حذفت ، ووصل الفعل . والأصل: ( فاستبقوا إلى صراط ) أو مفعولا به على تضمين ( استبقوا ) معنى: ' تبادروا ' . وجعله مسبوقا لا مسبوقا إليه الفعل إلا بوساطة في ' إلا في شذوذ ، كما أنشد سيبوبة: لدن بهز الكف يعسل متنه

فيه كما عسل الطريق الثعلب

ومذهب بن الطراوة: ' أن الصراط والطريق ، والمخرم وما أشبهها من الظروف المكانية ليست مختصة ' . فعلى مذهبه يسوغ ما قاله الزمخشري . وقرأ عيسى ( فاستبقوا ) على الأمر ، وهو على إضمار القول . أي: فيقال لهم: استبقوا الصراط وهذا على سبيل التعجيز ، إذا لا يمكنهم الاستباق مع طمس الأعين ( فإنى يبصرون ) أي: كيف يبصر من طمس على عينه ، والظاهر: أن المسخ حقيقة ، وهو تبديل صورهم شنيعة . قال ابن عباس: ' لمسخناهم قردة وخنازير كما تقدم في بني إسرائيل ' . وقيل: حجارة . وقال الحسن وقتادة وجماعة: ' لأقعدناهم وأزمناهم فلا يستطعيون تصرفا ' ، والظاهر: أن هذا لو كان يكون في الدنيا . وقال ابن سلام: ' هذا التوعد كله يوم القيامة ' ، وقرأ الحسن ( على مكانتهم ) بالإفراد وهي المكان كالمقامة والمقام . وقرأ الجمهور ، وأبو بكر ، بالجمع . والجمهور ( مضيا ) بضم الميم . وأبو حيوة وأحمد بن جبير الأنطاكي ، عن الكسائي بكسرها اتباعا لحركة الضااد كالعتبي والقتبي وزنه . فعول التقت واو ساكنة وياء فأبدلت الواو ياء وأدغمت في الياء وكسر ما قبلها لتصح الياء . وقرىء ( مضيا ) بفتح الميم ، فيكون من المصادر التي جاءت على فعيل كالرسيم والوجيف . ولما ذكر تعالى الطمس والمسخ على تقدير المشبه ، ذكر تعالى دليلا على باهر قدرته في تنكيس المعمر وأن ذلك لا يفعله إلا هو تعالى وتنكيسه قلبه وجعله على عكس ما خلقه أولا ، وهو أنه خلقه على ضعف في جسد ، وخلو من عقل وعلم ، ثم جعله يتزايد وينتقل من حال إلى حال أن يبلغ أشده ، وتستكمل قوته ، ويعقل ويعلم ما له وما عليه . فإذا انتهى نكسه في الخلق ، فيتناقص حتى يرجع في حال شبيهة بحال الصبا في ضعف جسده ، وقلة عقله ، وخلو من الفهم ، كما ينكس السهم فيجعل أعلاه أسفله . وفي هذا كله دليل على ان من فعل هذه الأفاعيل قادر على أن يطمس ، وأن يفعل بهم ما أراد . وقرأ الجمهور ( ننكسه ) مشددا . وعاصم وحمزة مخففا . وقرأ نافع وابن ذكوان ، وأبو عمرو في رواية عباس ( تعقلون ) بتاء الخطاب . وباقي السبعة بياء الغيبة . ( وما علمناه الشعر ) الضمير في ( علمناه ) للرسول - ( صلى الله عليه وسلم ) - كانوا يقولون فيه شاعر . وروي أن القائل عقبة بن أبي معيط فنفى الله ضلك عنه ، وقولهم فيه شاعر . أما من كان في طبعه الشعر ، فقوله مكابرة وإيهام للجاهل بالشعر وأما من ليس في طبعه ، فقوله جهل محض ، وأين هو من الشعر ؟ والشعر إنما هو كلام موزون مقفي يدل على معنى تنتخبه الشعراء من كثرة التخييل ، وتزويق الكلام ، وغير ذلك مما يتورع المتدين عن إنشاده فضلا عن إنشائه ، وكان عليه السلام لا يقول الشعر وإذا أنشد بيتا أحرز المعنى دون وزنه كما أنشد: ستبدي بلك الأيام ما كنت جاهلا

ويأتيك من لم تزود بالأخبار

وقيل من أشعر الناس فقال الذي يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت