فهرس الكتاب

الصفحة 3517 من 4224

"صفحة رقم 330"

ألم ترياني كلما جئت طارقا

وجدت بها وإن تطيب طيبا

أتجعل نهبي ونهب العبد

بين الأقرع وعيينة

وأنشد يوما: كفي بالإسلام والشيب ناهيا

فقال أبو بكر وعمرو: نشهد أنك رسول الله إنما قال الشاعر: كفى الشيب والإسلام . وربما أنشد البيت متزنا في النادر . وروى عنه ، أنشد بيت ابن رواحة: ببيت يجافي جنبه عن فراشه

إذا استثقلت بالمشركين المضاجع

ولا يدل غجراء البيت على لسانه متزنا أنه يعلم الشعر ، وقد وقع في كلامه - عيه السلام - ما يدخله الوزن كقوله: أنا النبي لا كذب

انا ابن عبد المطلب

وكذلك قوله: هل أنت إلا أصبع دميت

وفي سبيل الله ما لقيت

وهو كلام من جنس كلامه الذي يتكلم به على طبيعته من غير صنعة فيه ، ولا قصد لوزن ، ولا تكلف . كما يوجد في القرآن شيء موزون ، ولا يعد شعرا . كقوله تعالى: ) لن تنالوا البر حتى تنفقوا ما تحبون ( [ آل عمران: 92 ] وقوله: ) فمن شاء ليؤمن وشاء فليكفر ( [ الكهف: 29 ] وفي كثير من النثر الذي تنشئه الفصحاء . ولا يسمى ذلك شعرا ، ولا يخطر ببال المنشي ولا السامع أنه شعر .( وما ينبغي له ) أي: ولا يمكن له ، ولا يصح ، ولا يناسب ، لأنه - عليه السلام - في طريق جد محض ، والشعر أكثره في طريق هزل ، وتحسين لما ليس حسنا ، وتقبيح لما ليس قبيحا ، ومغالاة مفرطة ، جعله تعالى لا يقرض الشعر ، كما جعله أميالا يخط ، لتكون الحجة أثبت ، والشبهة أدحض . وقيل: في هذه الآية دلالة على غضاضة الشعر وقد قال عليه السلام: ' ما أنا بشاعر ولا ينبغي لي ' . وذهب قوم إلى أنه غضاضة فيه ، وغنما منعه الله نبه - عليه الصلاة والسلام - وإن كان حلية جليلة ليجيء القرآن منقبله أغرب فإنه لو كان له إدراك الشعر لقيل في القرى ن هذا من تلك ، القوة قال: ابن عطية: ' وليس الأمر عندي كذلك وقد كان - عليه السلام - من الفصاحة والبيان . في النثر في الرتبة العليا ، ولكن كلام الله يبين بإعجازه ، ويندر بوصفه ، ويخرجه إحاطة علم الله عن كل كلام ، وإنما منع الله نبيه من الشعر ، ترفيعا له عن ما في قول الشعراء من التبخييل والتزويق للقول . وأما القرآن فهو ذكر بحقائق وبراهين ، فما هو بقول شاعر . وهذا كان أسلوب كلامه - عليه السلام - قولا واحدا . انتهى . والضمير ( له ) للرسول . أي: وما ينبغي الشعر لرسول الله - ( صلى الله عليه وسلم ) - وأبعد من ذهب إلى أنه عائد على القرآن . أي: وما ينبغي الشعر للقرآن ولم يجر له ذكر ، لكن له انيقول يدل الكلام عليه ، ويبينه عود الضمير عليه في قوله ( إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ) أ ]: كتاب سماوي يقرأ في المحاريب ، وينال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت