"صفحة رقم 368"
وأنت إذ صحيح في أنه زمان قطع منه المضاف إليه وعوض ، لأن الأصل: ولات أوان صلح . فإن قلت: فما تقول في حين مناص ، والمضاف إليه قائم ؟ قلت: نزل قطع المضاف والمضاف إليه ، وجعل تنوينه عوضًا من الضمير المحذوف ، ثم بنى الحين لكونه مضافًا إلى غير متمكن . انتهى . هذا التمحل ، والذي ظهر لي في تخريج هذه القراءة الشاذة ، والبيت النادر في جر ما بعد لات: أن الجر هو على إضمار من ، كأنه قال: لات من حين مناص ، ولات من أوان صلح ، كما جروا بها في قولهم: على كم جذع بيتك ؟ أي من جذع في أصح القولين ، وكما قالوا: لا رجل جزاه الله خيرًا ، يريدون: لا من رجل ، ويكون موضع من حين مناص رفعًا على أنه اسم لات بمعنى ليس ، كما تقول: ليس من رجل قائمًا ، والخبر محذوف ، وهذا على قول سيبويه ، أو على أنه مبتدأ أو الخبر محذوف ، على قول الأخفش . وقال بعضهم: ومن العرب من يخفض بلات ، وأنشد الفراء: ولتندمن ولات ساعة مندم وخرج الأخفش ولات أوان على إضمار حين ، أي ولات حين أوان ، حذف حين وأبقى أوان على جره . وقال أبو إسحاق: ولات أواننا ، فحذف المضاف إليه ، فوجب أن لا يعرب ، وكسره لالتقاء الساكنين ؛ وهذا هو الوجه الذي قرره الزمخشري ، أخذه من أبي إسحاق الزجاج ، وأنشده المبرد: ولات أوان بالرفع . وعن عيسى: ولات حين ، بالرفع ، مناص: بالفتح . وقال صاحب اللوامح: فإن صح ذلك ، فلعله بنى حين على الضم ، فيكون في الكلام تقديم وتأخير ، وأجراه مجرى قبل وبعد في الغاية ، وبنى مناص على الفتح مع لات ، على تقدير: لات مناص حين ، لكن لا إنما تعمل في النكرات في اتصالها بهن دون أن يفصل بينهما ظرف أو غيره ، وقد يجوز أن يكون لذلك معنى لا أعرفه . انتهى . وقرأ عيسى أيضًا: ولات بكسر التاء ، وحين بنصب النون ، وتقدم تخريج نصب حين . ولات روي فيها فتح التاء وضمها وكسرها والوقف عليها بالتاء ، قول سيبويه والفراء وابن كيسان والزجاج ، ووقف الكسائي والمبرد بالهاء ، وقوم على لا ، وزعموا أن التاء زيدت في حين ؛ واختاره أبو عبيدة وذكر أن رآه في الإمام مخلوطًا تاؤه بحين ، وكيف يصنع بقوله: ولات ساعة مندم ، ولات أوان . وقال الكلبي: كانوا إذا قاتلوا فاضطروا ، قال بعضهم لبعض: مناص ، أي عليكم بالفرار ، فلما أتاهم العذاب قالوا: مناص ، فقال الله: ) وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ ). قال القشيري: فعلى هذا يكون التقدير: فنادوا مناص ، فحذف لدلالة ما بعده عليه ، أي ليس الوقت وقت ندائكم به ، وفيه نوع تحكم ، إذ كل من هلك من القرون يقول مناص عند