فهرس الكتاب

الصفحة 3556 من 4224

"صفحة رقم 369"

الاضطرار . انتهى . وقال الجرجاني: أي فنادوا حين لا مناص ، أي ساعة لا منجا ولا فوت . فلما قدم لا وأخر حين اقتضى ذلك الواو ، كما تقتضي الحال إذا جعل مبتدأ وخبرًا مثل: جاء زيد راكبًا ، ثم تقول: جاء زيد وهو راكب ، فحين ظرف لقوله: ) فَنَادَوْاْ ). انتهى . وكون أصل هذه الجملة: فنادوا حين لا مناص ، وأن حين ظرف لقوله: ) فَنَادَوْاْ( دعوى أعجمية مخالفة لنظم القرآن ، والمعنى على نظمه في غاية الوضوح ، والجملة في موضع الحال ، فنادوا وهم لات حين مناص ، أي لهم .

ولما أخبر تعالى عن الكفار أنهم في عزة وشقاق ، أردف بما صدر عنهم من كلماتهم الفاسدة ، من نسبتهم إليه السحر والكذب . ووضع الظاهر موضع المضمر في قوله: )وَقَالَ الْكَافِرُونَ ( ، أي: وقالوا تنبيهًا على الصفة التي أوجبت لهم العجب ، حتى نسبوا من جاء بالهدى والتوحيد إلى السحر والكذب . ) أَجَعَلَ الاْلِهَةَ إِلَاهًا واحِدًا ( ، قالوا: كيف يكون إله واحد يرزق الجميع وينظر في كل أمورهم ؟ وجعل: بمعنى صير في القول والدعوى والزعم ، وذكر عجبهم مما لا يعجب منه . والضمير في ) وَعَجِبُواْ ( لهم ، أي استغربوا مجيء رسول من أنفسهم . وقرأ الجمهور: ) عُجَابٌ ( ، وهو بناء مبالغة ، كرجل طوال وسراع في طويل وسريع . وقرأ علي ، والسلمي ، وعيسى ، وابن مقسم: بشم الجيم ، وقالوا: رجل كرّام وطعام طياب ، وهو أبلغ من فعال المخفف . وقال مقاتل: عجاب لغة أزد شنوءة . والذين قالوا: ) أَجَعَلَ الاْلِهَةَ إِلَاهًا واحِدًا ( ، قال ابن عباس: صناديد قريش ، وهم ستة وعشرون .

( وَانطَلَقَ الْمَلا مِنْهُمْ(: الظاهر انطلاقهم عن مجلس أبي طالب ، حين اجتمعوا هم والرسول عنده وشكوه على ما تقدّم في سبب النزول ؛ ويكون ثم محذوف تقديره: يتحاورون . ) أَنِ امْشُواْ ( ، وتكون أن مفسرة لذلك المحذوف ، وامشوا أمر بالمشي ، وهو نقل الأقدام عن ذلك المجلس . وقال الزمخشري: وأن بمعنى أي ، لأن المنطلقين عن مجلس التقاول لا بد لهم من أن يتكلموا ويتفاوضوا فيما جرى لهم ، فكان انطلاقهم مضمنًا معنى القول والأمر بالمشي ، أي بعضهم أمر بعضًا . وقيل: أمر الأشراف أتباعهم وأعوانهم . ويجوز أن تكون أن مصدرية ، أي وانطلقوا بقولهم امشوا ، وقيل: الانطلاق هنا الاندفاع في القول والكلام ، وأن مفسرة على هذا ، والأمر بالمشي لا يراد به نقل الخطا ، إنما معناه: سيروا على طريقتكم ودوموا على سيرتكم . وقيل: ) امْشُواْ( دعاء بكسب الماشية ، قيل: وهو ضعيف ، لأنه كان يلزم أن تكون الألف مقطوعة ، لأنه إنما يقال: أمشي الرجل إذا صار صاحب ماشية ؛ وأيضًا فهذا المعنى غير متمكن في الآية . وقال الزمخشري: ويجوز أنهم قالوا: امشوا ، أي أكثروا واجتمعوا ، من مشت المرأة إذا كثرت ولادتها ؛ ومنه الماشية للتفاؤل . انتهى . وأمروا بالصبر على الآلهة ، أي على عبادتها والتمسك بها .

والإشارة بقوله: )إِنَّ هَذَا ( أي ظهور محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وعلوه بالنبوة ، ( لَشَىْء يُرَادُ(: أي يراد منا الانقياد إليه ، أو يريده الله ويحكم بإمضائه ، فليس فيه إلا الصبر ، أو أن هذا الأمر شيء من نوائب الدهر مراد منا ، فلا انفكاك عنه ، وأن دينكم لشيء يراد ، أي يطلب ليؤخذ منكم وتغلبوا معليه ، احتمالات أربعة . وقال القفال: هذه كلمة تذكر للتهديد والتخويف ، المعنى: أنه ليس غرضه من هذا القول تقرير للدين ، وإنما غرضه أن يستولي علينا ، فيحكم في أموالنا وأولادنا بما يريد . ) مَّا سَمِعْنَا بِهَاذَا فِى الْمِلَّةِ الاْخِرَةِ ( ، قال ابن عباس ، ومجاهد ، ومحمد بن كعب ، ومقاتل: ملة النصارى ، لأن فيها التثليث ، ولا توحد . وقال مجاهد ، وقتادة: ملة العرب: قريش ونجدتها . وقال الفراء ، والزجاج: ملة اليهود والنصرانية ، أشركت اليهود بعزير ، وثلث النصارى . وقيل: في الملة الآخرة التي كنا نسمع أنها تكون في آخر الزمان ، وذلك أنه قبل المبعث ، كان الناس يستشعرون خروج نبي وحدوث ملة ودين . ويدل على صحة هذا ما روي من أقوال الأحبار أولي الصوامع ، وما روي عن الكهان شق وسطيح وغيرهما ، وما كانت بنو إسرائيل تعتقد من أنه يكون منهم . وقيل: في الملة الآخرة ، أي لم نسمع من أهل الكتاب ولا الكهان أنه يحدث في الملة الآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت