فهرس الكتاب

الصفحة 3585 من 4224

"صفحة رقم 398"

غير ذلك . وقال الزمخشري: فإن قلت: ما المراد بالكتاب ؟ قلت: الظاهر على الوجه الأول أنه القرآن ، وعلى الثاني أنه السورة . انتهى . وبالحق في موضع الحال ، أي ملتبسًا بالحق ، وهو الصدق الثابت فيما أودعناه من إثبات التوحيد والنبوة والمعاد والتكاليف ، فهذا كله حق وصدق يجب اعتقاده والعمل ، به أو يكون بالحق: بالدليل على أنه من عند الله ، وهو عجز الفصحاء عن معارضته . وقال ابن عطية: أي متضمنًا الحق فيه وفي أحكامه وفي أخباره ، أو بمعنى الاستحقاق وشمول المنفعة للعالم في هدايتهم ودعوتهم إلى الله . انتهى ملخصًا .

ولما امتن تعالى على رسوله بإنزال الكتاب عليه بالحق ، وكان الحق إخلاص العبادة لله ، أمره تعالى بعبادته فقال: ) فَاعْبُدِ اللَّهَ ( ، وكأن هذا الأمر ناشىء عن إنزال الكتاب ، فالفاء فيه للربط ، كما تقول: أحسن إليك زيد فاشكره . ) مُخْلِصًا (: أي ممحضًا ، ( لَّهُ الدّينِ(: من الشرك والرياء وسائر ما يفسده . وقرأ الجمهور: الدين بالنصب . وقرأ ابن أبي عبلة: بالرفع فاعلًا بمخلصًا ، والراجع لذي الحال محذوف على رأي البصريين ، أي الدين منك ، أو يكون أل عوضًا من الضمير ، أي دينك . وقال الزمخشري: وحق من رفعه أن يقرأ مخلصًا بفتح اللام ، كقوله تعالى: ) وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للَّهِ ( ، حتى يطابق قوله: ) أَلاَ لِلَّهِ الدّينُ الْخَالِصُ ( ، والخالص والمخلص واحد ، إلا أن يصف الدين بصفة صاحبه على الإسناد المجازي ، كقولهم: شعر شاعر . وأما من جعل مخلصًا حالًا من العابد ، وله الدين مبتدأ وخبر ، فقد جاء بإعراب رجع به الكلام إلى قولك: لله الدين ، أي لله الدين الخالص . انتهى . وقد قدمنا تخريجه على أنه فاعل بمخلصًا ، وقدرنا ما يربط الحال بصاحبها ، وممن ذهب إلى أن له الدين مستأنف مبتدأ وخبر الفراء . ) أَلاَ لِلَّهِ الدّينُ الْخَالِصُ (: أي من كل شائبة وكدر ، فهو الذي يجب أن تخلص له الطاعة ، لاطلاعه على الغيوب والأسرار ، ولخلوص نعمته على عباده من غير استجرار منفعة منهم . قال الحسن: الدين الخالص: الإسلام ؛ وقال قتادة: شهادة أن لا إله إلا الله .

( وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ(: مبتدأ ، والظاهر أنهم المشركون ، واحتمل أن يكون الخبر قال المحذوف المحكى به قوله: ) مَا نَعْبُدُهُمْ ( ، أي والمشركون المتخذون من دون الله أولياء قالوا: ما نعبد تلك الأولياء ) إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ( ، واحتمل أن يكون الخبر: ) إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ( ، وذلك القول المحذوف في موضع الحال ، أي اتخذوهم قائلين ما نعبدهم . وأجاز الزمخشري أن يكون الخبر ) إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ( ، وقالوا: المحذوفة بدل من اتخذوا صلة الذين ، فلا يكون له موضع من الإعراب ، وكأنه من بدل الاشتمال . وفي مصحف عبد الله: قالوا ما نعبدهم ، وبه قرأ هو وابن عباس ومجاهد وابن جبير ، وأجاز الزمخشري أن يكون ) وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ ( بمعنى المتخذين ، وهم الملائكة وعيسى واللات والعزى ونحوهم ، والضمير في اتخذوا عائد على الموصول محذوف تقديره: والذين اتخذهم المشركون أولياء ، وأولياء مفعول ثان ، وهذا الذي أجازه خلاف الظاهر ، وهذه المقالة شائعة في العرب ، فقال ذلك ناس منهم في الملائكة وناس في الأصنام والأوثان . قال مجاهد: وقد قال ذلك قوم من اليهود في عزيز ، وقوم من النصارى في المسيح . وقرىء: ما نعبدهم بضم النون ، اتباعًا لحركة الباء .

( إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ(: اقتصر في الرد على مجرد التهديد ، والظاهر أن الضمير في بينهم عائد على المتخذين ، والمتخذين والحكم بينهم هو بإدخال الملائكة وعيسى عليه السلام الجنة ، ويدخلهم النار مع الحجارة والخشب التي نحتوها وعبدوها من دون الله ، يعذبهم بها ، حيث يجعلهم وإياها حصب جهنم . واختلافهم أن من عبدوه كالملائكة وعيسى كانوا متبرئين منهم لاعنين لهم موحدين لله . وقيل: الضمير في بينهم عائد على المشركين والمؤمنين ، إذا كانوا يلومونهم على عبادة الأصنام فيقولون: ) مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ( ، والحكم إذ ذاك هو في يوم القيامة بين الفريقين .

( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (: كاذب في دعواه أن لله شريكًا ، كفار لأنعم الله حيث ، جعل مكان الشكر الكفر ، والمعنى: لا يهدي من ختم عليه بالموافاة على الكفر فهو عام ، والمعنى على الخصوص: فكم قد هدى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت