فهرس الكتاب

الصفحة 3589 من 4224

"صفحة رقم 402"

َ قَلِيلًا (: أي تلذذوا صنع ما شئت قليلًا ، أي عمرًا قليلًا ، والخطاب للكافر جاعل الأنداد لله . ) إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (: أي من سكانها المخلدين فيها . وقال الزمخشري: وقوله ) تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ ( ، أي من باب الخذلان والتخلية ، كأنه قيل له: إذ قد أبيت قبل ما أمرت به من الإيمان والطاعة ، فمن حقك أن لا تؤمر به بعد ذلك . ويؤمر بتركه مبالغة خذلانه وتخليته وشأنه ، لأنه لا مبالغة في الخذلان أشد من أن يبعث على عكس ما أمروا به ، ونظيره في المعنى: ) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ). انتهى .

ولما شرح تعالى شيئًا من أحوال الظالمين الضالين المشركين ، أردفه بشرح أحوال المهتدين الموحدين فقال: ) أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ). وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وحمزة ، والأعمش ، وعيسى ، وشيبة ، والحسن في رواية: أمن ، بتخفيف الميم . والظاهر أن الهمزة لاستفهام التقرير ، ومقابله محذوف لفهم المعنى ، والتقدير: أهذا القانت خير أم الكافر المخاطب بقوله ) قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ ( ؟ ويدل عليه قوله: ) قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ). ومن حذف المقائل قول الشاعر: دعاني إليها القلب إني لأمرها

سميع فما أدري أرشد طلابها

تقديره: أم غيّ . وقال الفراء: الهمزة للنداء ، كأنه قيل: يا من هو قانت ، ويكون قوله قل خطابا له ، وهذا القول أجنبي مما قبله وما بعده . وضعف هذا القول أبو علي الفارسي ، ولا التفات لتضعيف الأخفش وأبي حاتم هذه القراءة . وقرأ باقي السبعة ، والحسن ، وقتادة ، والأعرج ، وأبو جعفر: أمّن ، بتشديد الميم ، وهي أم أدغمت ميمها في ميم من ، فاحتملت أم أن تكون متصلة ومعادلها محذوف قبلها تقديره: أهذا الكافر خير أم من هو قانت ؟ قال معناه الأخفش ، ويحتاج مثل هذا التقدير إلى سماع من العرب ، وهو أن يحذف المعادل الأول . واحتملت أم أن تكون منقطعة تتقدر ببل ، والهمزة والتقدير: بل أم من هو قانت صفته كذا ، كمن ليس كذلك . وقال النحاس: أم بمعنى بل ، ومن بمعنى الذي ، والتقدير: بل الذي هو قانت أفضل ممن ذكر قبله . انتهى . ولا فضل لمن قبله حتى يجعل هذا أفضل ، بل يقدر الخبر من أصحاب الجنة ، يدل عليه مقابله: ) إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ). والقانت: المطيع ، قاله ابن عباس ، وتقدم الكلام في القنوت في البقرة .

وقرأ الجمهور: ) سَاجِدًا وَقَائِمًا ( ، بالنصب على الحال ؛ والضحاك: برفعهما إما على النعت لقانت ، وإما على أنه خبر بعد خبر ، والواو للجمع بين الصفتين . ) يَحْذَرُ الاْخِرَةَ (: أي عذاب الآخرة ، ( مِن رَّحْمَةِ رَبّهِ (: أي حصولها ، وقيل: نعيم الجنة ، وهذا المتصف بالقنوت إلى سائر الأوصاف ، قال مقاتل: عمار ، وصهيب ، وابن مسعود ، وأبو ذر . وقال ابن عمر: عثمان . وقال ابن عباس في رواية الضحاك: أبو بكر وعمر . وقال يحيى بن سلام: رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) . والظاهر أنه من اتصف بهذه الأوصاف من غير تعيين . وفي الآية دليل على فضل قيام الليل ، وأنه أرجح من قيام النهار .

ولما ذكر العمل ذكر العلم فقال: ) قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ( ، فدل أن كمال الإنسان محصور في هذين المقصودين ، فكما لا يستوي هذان ، كذلك لا يستوي المطيع والعاصي . والمراد بالعلم هنا: ما أدى إلى معرفة الله ونجاة العبد من سخطه . وقرأ: يذكر ، بإدغام تاء يتذكر في الذال . ) قُلْ ياأَهْلَ عِبَادِ الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ ( ، وروي أنها نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه حين عزموا عن الهجرة إلى أرض الحبشة ، وعدهم تعالى فقال: ) لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هاذِهِ الْدُّنْيَا حَسَنَةٌ ). والظاهر تعلق في هذه بأحسنوا ، وأن المحسنين في الدنيا لهم في الآخرة حسنة ، أي حسنة عظيمة ، وهي الجنة ، قاله مقاتل ، والصفة محذوفة يدل عليها المعنى ، لأن من أحسن في الدنيا لا يوعد أن يكون له في الآخرة مطلق حسنة . وقال السدي: في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت