فهرس الكتاب

الصفحة 3599 من 4224

"صفحة رقم 412"

بكر . وقال أبو الأسود ، ومجاهد ، وجماعة: الذي صدق به وهو عليّ بن أبي طالب . وقال الزمخشري: والذي جاء بالصدق وصدق به هو رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . جاء بالصدق وآمن به ، وأراد به إياه ومن تبعه ، كما أراد بموسى إياه وقومه في قوله: ) وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( ، ولذلك قال: ) أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ( ، إلا أن هذا في الصفة ، وذلك في الاسم . ويجوز أن يريد: والفوج والفريق الذي جاء بالصدق وصدق به ، وهو الرسول الذي جاء بالصدق ، وصحابته الذين صدقوا به . انتهى . وقوله: وأراد به إياه ومن تبعه ، كما أراد بموسى إياه وقومه . استعمل الضمير المنفصل في غير موضعه ، وإنما هو متصل ، فإصلاحه وأراده به ومن تبعه ، كما أراده بموسى وقومه: أي لعل قومه يهتدون ، إذ موسى عليه السلام مهتدٍ . فالمترجى هداية قومه ، لا هدايته ، إذ لا يترجى إلا ما كان مفقودًا لا موجودًا . وقوله: ويجوز إلخ ، فيه توزيع الصلة ، والفوج هو الموصول ، فهو كقوله: جاء الفريق الذي شرف وشرّف . والأظهر عدم التوزيع ، بل المعطوف على الصلة ، صلة لمن له الصلة الأولى .

وقرأ الجمهور: )وَصَدَقَ ( مشددًا ؛ وأبو صالح ، وعكرمة بن سليمان ، ومحمد بن جحازة: مخففًا . قال أبو صالح: وعمل به . وقيل: استحق به اسم الصدق . قال ابن عطية: فعلى هذا إسناد الأفعال كلها إلى محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وكأن أمته في ضمن القول ، وهو الذي يحسن ) أُوْلَائِكَ الْمُتَّقُونَ ). انتهى . وقال الزمخشري: أي صدق به الناس ، ولم يكذبهم به ، يعني: أداه إليهم ، كما نزل عليه من غير تحريف . وقيل: معناه: وصار صادقًا به ، أي بسببه ، لأن القرآن معجزة ، والمعجزة تصديق من الحكيم الذي لا يفعل القبيح لمن يجريها على يديه ، ولا يجوز أن يصدق إلا الصادق ، فيصير لذلك صادقًا بالمعجزة . وقرىء: وصدق به . انتهى ، يعني: مبنيًا للمفعول مشددًا . وقال صاحب اللوامح: جاء بالصدق من عند الله وصدق بقوله ، أي في قوله ، أو في مجيئه ، فاجتمع له الصفتان من الصدق: من صدقه من عند الله ، وصدقه بنفسه ، وذلك مبالغة في المدح . انتهى .

( لَهُم مَّا يَشَاءونَ(: عام في كل ما تشتهيه أنفسهم وتتعلق به إرادتهم . و ) لِيُكَفّرَ (: متعلق بالمحسنين ، أي الذين أحسنوا ليكفر ، أو بمحذوف ، أي يسر ذلك لهم ليكفر ، لأن التكفير لا يكون إلا بعد التيسير للخير . و ) أَسْوَأَ الَّذِى عَمِلُواْ (: هو كفر أهل الجاهلية ومعاصي أهل الإسلام . والتكفير يدل على سقوط العقاب عنهم على أكمل الوجوه ، والجزاء بالأحسن يدل على حصول الثواب على أكمل الوجوه ، فقيل: ذلك يكون إذا صدقوا الأنبياء فيما أتوابه . وقال مقاتل: يجزيهم بالمحاسن من أعمالهم ، ولا يجزيهم بالمساوي ، وهذا قول المرجئة ، يقولون: لا يضر شيء من المعاصي مع الإيمان . واحتج بهذه الآية ، وقام الظاهر مقام المضمر في المحسنين ، أي ذلك جزاؤهم ، فنبه بالظاهر على العلة المقتضية لحصول الثواب . والظاهر أن أسوأ أفعل تفضيل ، وبه قرأ الجمهور: وإذا كفر أسوأ أعمالهم ، فتكفير ما هو دونه أحرى . وقيل: أفعل ليس للتفضيل ، وهو كقولك: الأشج أعدل بني مروان ، أي عادل ، فكذلك هذا ، أي سيء الذين عملوا . ويدل على هذا التأويل قراءة ابن مقسم ، وحامد بن يحيى ، عن ابن كثير: أسوأ هنا ؛ وفي حم السجدة بألف بين الواو والهمزة جمع سوء ، ولا تفضيل فيه . والظاهر أن بأحسن أفعل تفضيل فقيل: لينظر إلى أحسن طاعاته فيجزي الباقي في الجزاء على قياسه ، وإن تخلف عنه بالتقصير . وقيل: بأحسن ثواب أعمالهم . وقيل: بأحسن من عملهم ، وهو الجنة ، وهذا ينبو عنه ) بِأَحْسَنِ الَّذِى ). وقال الزمخشري: أما التفضيل فيؤذن بأن الشيء الذي يفرط منهم من الصغائر والزلات المكفرات هو عندهم الأسوأ لاستعظامهم المعصية ، والحسن الذي يعملون هو عند الله الأحسن لحسن إخلاصهم فيه ، فلذلك ذكر سيئهم بالأسوأ ، وحسنهم بالأحسن . انتهى ، وهو على رأى المعتزلة ، ويكون قد استعمل أسوأ في التفضيل على معتقدهم ، وأحسن في التفضيل على ما هو عند الله ، وذلك توزيع في أفعل التفضيل ، وهو خلاف الظاهر .

قالت قريش: لئن لم ينته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت