فهرس الكتاب

الصفحة 3600 من 4224

"صفحة رقم 413"

محمد عن تعييب آلهتنا وتعيينا ، لنسلطها عليه فتصيبه بخبل وتعتريه بسوء ، فأنزل الله: ) أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ (: أي شر من يريده بشر ، والهمزة الداخلة على النفي للتقرير ، أي هو كاف عبده ، وفي إضافته إليه تشريف عظيم لنبيه . وقرأ الجمهور: عبده ، وهو رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقرأ أبو جعفر ، ومجاهد ، وابن وثاب ، وطلحة ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي: عباده بالجمع ، أي الأنبياء والمطيعين من المؤمنين ؛ ) وَيُخَوّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ (: وهو الأصنام . ولما بعث خالدًا إلى كسر العزى ، قال له سادنها: إني أخاف عليك منها ، فلها قوة لا يقوم لها شيء . فأخذ خالد الفأس ، فهشم به وجهها ثم انصرف . وفي قوله: ) وَيُخَوّفُونَكَ ( ، تهكم بهم لأنهم خوفوه بما لا يقدر على نفع ولا ضرر . ونظير هذا التخويف قول قوم هو دله: ) إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ ءالِهَتِنَا بِسُوء ). وقرىء: ) عَلَى عَبْدِهِ ( على الإضافة ، ويكافي عباده مضارع كفى ، ونصب عباده فاحتمل أن يكون مفاعلة من الكفاية ، كقولك: يجازي في يجزي ، وهو أبلغ من كفى ، لبنائه على لفظظ المبالغة ، وهو الظاهر لكثرة تردّد هذا المعنى في القرآن ، كقوله: ) فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ). ويحتمل أن يكون مهموزًا من المكافأة ، وهي المجازاة ، أي يجزيهم أجرهم .

ولما كان تعالى كافي عبده ، كان التخويف بغيره عبثًا باطلًا . ولما اشتملت الآية على مهتدين وضالين ، أخبر أن ذلك كله هو فاعله ، ثم قال: ) أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ (: أي غالب منيع ، ( ذِى انتِقَامٍ(: وفيه وعيد لقريش ، ووعد للمؤمنين . ولما أقروا بالصانع ، وهو الله ، أخبرهم أنه تعالى هو المتصرف في نبيه بما أراد . فإن تلك الأصنام التي يدعونها آلهة من دونه لا تكشف ضرًا ولا تمسك رحمة ، أي صحة وسعة في الرزق ونحو ذلك . وأرأيتم هنا جارية على وضعها ، تعدت إلى مفعولها الأول ، وهو ما يدعون . وجاء المفعول الثاني جملة استفهامية ، وفيها العائد على ما ، وهو لفظ هن وأنث تحقيرًا لها وتعجيزًا وتضعيفًا . وكان فيها من سمى تسمية الإناث ، كالعزى ومناة واللات ، وأضاف إرادة الله الضر إلى نفسه والرحمة إليها ، لأنهم خوفوه مضرتها ، فاستسلف منهم الإقرار بأن خالق العالم هو الله . ثم استخبرهم عن أصنامهم ، هل تدفع شرًّا وتجلب خيرًا ؟ وقرأ الجمهور: كاشفات وممسكات على الإضافة ؛ وشيبة ، والأعرج ، وعمرو بن عبيد ، وعيسى: بخلاف عنه ؛ وأبو عمرو ، وأبو بكر ؛ بتنوينهما ونصب ما بعدهما . ولما تقرر أنه تعالى كافية ، وأن أصنامهم لا تضر ولا تنفع ، أمره تعالى أنه يعلم أنه تعالى هو حسبه ، أي كافية . والجواب في هذا الاستخبار محذوف ، والتقدير: فإنهم سيقولون: لا تقدر على شيء من ذلك . وقال مقاتل: استخبرهم فسكتوا . ) قُلْ ياأَهْلَ قَوْمٌ اعْمَلُواْ (: تقدم الكلام على نظيرها .

( إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ اللَّهُ ) .

لما كان عليه السلام يعظم عليه عدم إيمانهم ورجوعهم إلى ما أنزل الله تعالى عليه ، سلاه تعالى عن ذلك ، وأخبره أنه أنزل عليه الكتاب ، وهو القرآن ، مصحوبًا بالحق ، وهو دين الإسلام ، للناس: أي لأجلهم ، إذ فيه تكاليفهم . ) فَمَنُ اهْتَدَى (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت