فهرس الكتاب

الصفحة 3601 من 4224

"صفحة رقم 414"

فثواب هدايته إنما هو له ، ( وَمَن ضَلَّ (: فعقاب ضلاله إنما هو عليه ، ( وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ(: أي فتجبرهم على الإيمان . قال قتادة: بوكيل: بحفيظ . وقال الزمخشري: للناس: لأجل حاجتهم إليه ، ليبشروا وينذروا . فتقوى دواعيهم إلى اختيار الطاعة على المعصية ، فلا حاجة لي إلى ذلك ، فأنا الغني . فمن اختار الهدى ، فقد نفع نفسه ؛ ومن اختار الضلالة ، فقد ضرها ، وما وكلت عليهم لتجبرهم على الهدى . فإن التكليف مبني على الاختيار دون الإجبار . انتهى ، وهو على مذهب المعتزلة .

ولما ذكر تعالى أنه أنزل الكتاب على رسوله بالحق للناس ، نبه على أنه من آياته الكبرى يدل على الوحدانية ، لا يشركه في ذلك صنم وعلى غيره ، فقال: )اللَّهُ يَتَوَفَّى الاْنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا ( ، والأنفس هي الأرواح . وقيل: النفس غير الروح ، قاله ابن عباس . فالروح لها تدبير عالم الحياة ، والنفس لها تدبيه عالم الإحساس . وفرقت فرقة بين نفس التمييز ونفس التخييل . والذي يدل عليه الحديث واللغة أن النفس والروح مترادفان ، وأن فراق ذلك من الجسد هو الموت . ومعنى يتوفى النفس: يميتها ، والتي: أي والأنفس التي لم تمت في منامها ، أي يتوفاها حين تنام ، تشبيهًا للنوام بالأموات . ومنه: ) وَهُوَ الَّذِى يَتَوَفَّاكُم بِالَّيْلِ ). فبين الميت والنائم قدر مشترك ، وهو كونهما لا يميزان ولا يتصرفان . فيمسك من قضى عليها الموت الحقيقي ، ولا يردها في وقتها حية ؛ ويرسل النائمة لجسدها إلى أجل ضربه لموتها . وقيل: ) يَتَوَفَّى الاْنفُسَ (: يستوفيها ويقبضها ، وهي الأنفس التي يكون معها الحياة والحركة . ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها ، وهي أنفس التمييز ، قالوا: فالتي تتوفى في النوم هي نفس التمييز لا نفس الحياة ، لأن نفس الحياة إذا زالت زال معها النفس . والنائم يتنفس ، وكون النفس تقبض ، والروح في الجسد حالة النوم ، بدليل أنه يتقلب ويتنفس ، هو قول الأكثرين . ودل على التغاير وكونها شيئًا واحدًا هو قول ابن جبير وأحد قولي ابن عباس ؛ والخوض في هذا ، وطلب إدراك ذلك على جليته عناء ولا يوصل إلى ذلك . ) إِنَّ فِى ذَلِكَ (: أي في توفي الأنفس مائتة ونائمة ، وإمساكها وإسالها إلى أجل ، ( لاَيَاتٍ (: لعلامات دالة على قدرة الله وعلمه ، ( لِقَوْمٍ( يجيلون فيه أفكارهم ويعتبرون . وقرأ الجمهور: ) قَضَى ( مبنيًا للفاعل ، ( الْمَوْتُ (: نصبًا ؛ وابن وثاب ، والأعمش ، وطلحة ، وعيسى ، وحمزة ، والكسائي: مبنيًا للمفعول ؛ الموت: رفعًا . فأم منقطعة تقدر ببل والهمزة ، وهو تقرير وتوبيخ . وكانوا يقولون: هؤلاء شفعاؤنا عندنا ، والشفاعة إنما هي لمن ارتضاه الله وبإذنه تعالى ، وهذا مفقود في آلهتهم . وأولو معناه: أيتخذونهم شفعاءهم بهذه المثابة من كونهم لا يعقلون ولا يملكون شيئًا ، وذلك عام النقص ، فكيف يشفع هؤلاء ؟ وتقدم لنا الكلام في أولو في سورة البقرة . وقال ابن عطية: متى دخلت ألف الاستفهام على واو العطف أو فائه أحدثت معنى التقرير . انتهى . وإذا كانوا لا يملكون شيئًا ، فكيف يملكون الشفاعة ؟ وقال الزمخشري: أي ولو كانوا على هذه الصفة لا يملكون شيئًا قط حتى يملكوا الشفاعة ، ولا عقل لهم . انتهى . فأتى بقوله: قط ، بعد قوله: لا يملكون ، وليس بفعل ماض ، وقط ظرف يستعمل مع الماضي لا مع غيره ، وقد تكرر للزمخشري هذا الاستعمال ، وليس باستعمال عربي .

( قُل لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا(: فهو مالكها ، يأذن فيها لمن يشاء ثم أتى بعام وهو: ) لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ( ، فاندرج فيه ملك الشفاعة . ولما كانت الشفاعة من غيره موقوفة على إذنه ، كانت الشفاعة كلها له . ولما أخبر أنه له ملك السموات والأرض ، هددهم بقوله: ) ثُمَّ إِلَيْهِ ( ، فيعلمون أنهم لا يشفعون ، ويخيب سعيكم في عبادتهم . وقال الزمخشري: معناه له ملك السموات والأرض اليوم ، ثم إليه ترجعون يوم القيامة ، فلا يكون الملك في ذلك إلا له ، فله ملك الدنيا والآخرة .

( تُرْجَعُونَ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ (: أي مفردًا بالذكر ، ولم يذكر مع آلهتهم . وقيل: إذا قيل لا إله إلا الله ، ( وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ( ، وهي الأصنام . والاشمئزاز والاستبشار متقابلان غاية ، لأن الاشمئزاز: امتلاء القلب غمًا وغيظًا ، فيظهر أثره ، وهو الانقباض في الوجه ، والاستبشار: امتلاؤه سرورًا ، فيظهر أثره ، وهو الانبساط ، والتهلل في الوجه . وقال الزمخشري: فإن قلت: ما العامل في وإذا ذكر ؟ قلت: العامل في إذا الفجائية تقديره: وقت ذكر الذين من دونه فاجأوا الاستبشار . وقال الحوفي: ) إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( ، إذا مضافة إلى الابتلاء والخبر ، وإذا مكررة للتوكيد وحذف ما تضاف إليه ، والتقدير: إذا كان ذلك هم يستبشرون ، فيكون هم يستبشرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت