فهرس الكتاب
"صفحة رقم 418"
وقيل: في جهة طاعته ، والجنب: الجهة ، وقال الشاعر: أفي جنب تكنى قطعتني ملامة
سليمى لقد كانت ملامتها ثناء
وقال الراجز:
الناس جنب والأمير جنب
ويقال: أنا في جننب فلان وجانبه وناحيته ؛ وفلان لين الجنب والجانب . ثم قالوا: فرط في جنبه ، يريدون حقه . قال سابق البربري: أما تتقين الله في جنب عاشق
له كبد حرى عليك تقطع
وهذا من باب الكناية ، لأنك إذا أثبت الأمر في مكان الرجل وحيزه ، فقد أثبته فيه . ألا ترى إلى قوله: إن السماحة والمروءة والندى
في قبة ضربت على ابن الحشرج
ومنه قول الناس: لمكانك فعلت كذا ، يريدون: لأجلك ، وكذلك فعلت هذا من جهتك . وما في ما فرطت مصدرية ، أي على تفريطي في طاعة الله . ) وَإِن كُنتَ مِن السَّاخِرِينَ ( ، قال قتادة: لم يكفه أن ضيع طاعة الله حتى سخر من أهلها . وقال الزمخشري: ومحل وإن كنت النصب على الحال ، كأنه قال: فرطت وأنا ساخر ، أي فرطت في حال سخريتي . انتهى . ويظهر أنه استئناف إخبار عن نفسه بما كان عليه في الدنيا ، لا حال . ) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِى (: أي خلق في الهداية بالإلجاء ، وهو خارج عن الحكمة ، أو بالألطاف ، ولم يكن من أهلها فيلطف به ، أو بالوحي ، فقد كان ، ولكنه أعرض ، ولم يتبعه حتى يهتدي . وإنما يقول هذا تحيرًا في أمره ، وتعللًا بما يجدي عليه . كما حكى عنهم التعلل بإغواء الرؤساء والشياطين ونحوه: لو هدانا الله لهديناكم . انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال . وانتصب ) فَأَكُونَ( على جواب التمني الدال عليه لو ، أو على كرة ، إذ هو مصدر ، فيكون مثل قوله: فما لك منها غير ذكرى وحسرة
وتسأل عن ركبانها أين يمموا
وقول الآخر:
للبس عباءة وتقر عيني
أحب إليّ من لبس الشفوف
والفرق بينهما أن الفاء إذا كانت في جواب التمني ، كانت أن واجبة الإضمار ، وكان الكون مترتبًا على حصول المتمني ، لا متمني . وإذا كانت للعطف على كرة ، جاز إظهار أن وإضمارها ، وكان الكون متمني . )بَلَى (: هو حرف جواب لمنفي ، أو