فهرس الكتاب

الصفحة 3608 من 4224

"صفحة رقم 421"

الأخفش: تأمروني ملغاة ، وعنه أيضًا: أفغير نصب بتأمروني لا بأعبد ، لأن الصلة لا تعمل فيما قبلها ، إذ الموصول منه حذف فرفع ، كما في قوله:

ألا أيها ذا الزاجري احضر الوغى

والصلة مع الموصول في موضع النصب بدلًا منه ، أي أفغير الله تأمرونني عبادته ؟ والمعنى: أتأمرونني بعبادة غير الله ؟ وقال الزمخشري: أو ينصب بما يدل عليه جملة قوله: ) تَأْمُرُونّى أَعْبُدُ( ، لأنه في معنى تعبدون وتقولون لي: اعبده ، وأفغير الله تقولون لي اعبد ، فكذلك أفغير الله تقولون لي أن اعبده ، وأفغير الله تأمروني أن أعبد . والدليل على صحة هذا الوجه قراءات من قرأ أعبد بالنصب ، يعني: بنصب الدال بإضمار أن . وقرأ الجمهور: تأمروني ، بإدغام النون في نون الوقاية وسكون الياء ؛ وفتحها ابن كثير . وقرأ ابن عامر: تأمرنني ، بنونين على الأصل ؛ ونافع: تأمرني ، بنون واحدة مكسورة وفتح الياء . قال ابن عطية: وهذا على حذف النون الواحدة ، وهي الموطئة لياء المتكلم ، ولا يجوز حذف النون الأولى ، وهو لحن ، لأنها علامة رفع الفعل . انتهى . وفي المسألة خلاف ، منهم من يقول: المحذوفة نون الرفع ، ومنهم من يقول: نون الوقاية ، وليس بلحن ، لأن التركيب متفق عليه ، والخلاف جرى في أيهما حذف ، وختار أنها نون الرفع .

ولما كان الأمر بعبادة غير الله لا يصدر إلا من غبي جاهل ، نادهم بالوصف المقتضي ذلك فقال: )أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ). ولما كان الإشراك مستحيلًا على من عصمه الله ، وجب تأويل قوله: ) لَئِنْ أَشْرَكْتَ ( أيها السامع ، ومضى الخطاب على هذا التأويل . ويدل على هذا التأويل أنه ليس براجع الخطاب للرسول ، إفرادًا لخطاب في ) لَئِنْ أَشْرَكْتَ ( ، إذ لو كان هو المخاطب ، لكان التركيب: لئن أشركتما ، فيشمل ضمير هو ضمير الذين من قبله ، ويغلب الخطاب . وقال الزمخشري: فإن قلت: المومى إليهم جماعة ، فكيف قال: ) لَئِنْ أَشْرَكْتَ ( على التوحيد ؟ قلت معناه: لئن أوحى إليك ، ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ مّثْلِهِ( ، وأوحى إليك وإلى كل واحد منهم ) لَئِنْ أَشْرَكْتَ ( ، كما تقول: كسانا حلة ، أي كل واحد منا . فإن قلت: كيف يصح هذا الكلام مع علم الله تعالى أن رسله لا يشركون ولا يحبط أعمالهم ؟ قلت: هو على سبيل الفرض والمحالات يصح فرضها ثم ذكر كلامًا يوقف عليه في كتابه . ويستدل بهذه الآية على حبوط عمل المرتد من صلاة وغيرها . وأوحى: مبني للمفعول ، ويظهر أن الوحي هو هذه الجمل: من قوله: ) لَئِنْ أَشْرَكْتَ إِلَىَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ ( وهذا لا يجوز على مذهب البصريين ، لأن الجمل لا تكون فاعلة ، فلا تقوم مقام الفاعل . وقال مقاتل: أوحى إليك بالتوحيد ، والتوحيد محذوف . ثم قال: ) لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ( ، والخطاب للنبي عليه السلام خاصة . انتهى . فيكون الذي أقيم مقام الفاعل هو الجار والمجرور ، وهو إليك ، وبالتوحيد فضلة يجوز حذفها لدلالة ما قبلها عليها . وقرأ الجمهور: ) لَيَحْبَطَنَّ ( مبنيًا للفاعل ، ( عَمَلُكَ(: رفع به . وقرىء: ليحبطن بالياء ، من أحبط عمله بالنصب ، أي ليحبطن الله عملك ، أو الإشراك عملك . وقرىء بالنون أي: لنحبطن عملك بالنصب ، والجلالة منصوبة بقوله: فاعبد على حدّ قولهم: زيد فاضرب ، وله تقرير في النحو وكيف دخلت هذه الفاء . وقال الفراء: إن شئت نصبه بفعل مضمر قبله ، كأنه يقدر: اعبد الله فاعبده .

وقال الزمخشري: )بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ ( ، لما أمروه به من استلام بعض آلهتهم ، كأنه قال: لا تعبد ما أمروك بعبادته ، بل إن كنت عاقلًا فاعبد الله ، فحذف الشرط وجعل تقدم المفعول عوضًا منه . انتهى . ولا يكون تقدم المفعول عوضًا من الشرط لجواز أن يجيء: زيد فعمرًا اضرب . فلو كان عوضًا ، لم يجز الجمع بينهما . ) وَكُنْ مّنَ الشَّاكِرِينَ ( لأنعمه التي أعظمها الهداية لدين الله . وقرأ عيسى: بل الله بالرفع ، والجمهور: بالنصب . ) وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ (: أي ما عرفوه حق معرفته ، وما قدروه في أنفسهم حق تقديره ، إذ أشركوا معه غيره ، وساووا بينه وبين الحجر والخشب في العبادة . وقرأ الأعمش: حق قدره بفتح الدال ؛ وقرأ الحسن ، وعيسى ، وأبو نوفل ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت